في خطوة قانونية غير مسبوقة داخل الساحة الرياضية الدولية، تتجه مجموعة من المؤسسات الحقوقية والرياضية الفلسطينية والدولية إلى تقديم شكوى رسمية أمام المحكمة الجنائية الدولية تتهم فيها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا ألكسندر تشيفيرين، بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، استنادًا إلى نظام روما الأساسي للمحكمة.
وتؤكد الجهات المقدّمة للملف، من بينها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى جانب مركز غزة لحقوق الإنسان ومبادرات دولية رياضية داعمة لفلسطين، أن الشكوى ستُودَع رسميًا قبل 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 لدى مكتب الادعاء في لاهاي.
جوهر الاتهامات
الشكوى تركز على سماح الفيفا واليويفا بمشاركة أندية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة ضمن منظومة الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، والسماح بإقامة مباريات رسمية على أراضٍ تمت مصادرتها من سكانها الأصليين.
وتعتبر الجهات القانونية أن هذا السلوك يمنح شرعية لأنشطة استيطانية غير قانونية، ويساهم فعليًا في نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة – وهو ما يمثل جريمة حرب وفق المادة 8 من نظام روما.
كما تُبرز الشكوى أن الفلسطينيين ممنوعون من حضور مباريات تلك الأندية أو الانضمام لها أو تدريبها، وهو ما تصفه بأنها ممارسات تندرج تحت جريمة الفصل العنصري (الأبارتهايد) المنصوص عليها في المادة 7(1)(ي) من النظام ذاته.
تجاهل تقارير وتحذيرات دولية
الملف يستند أيضًا إلى سلسلة وثائق وتقارير رسمية قالت المؤسسات إنها قُدمت سابقًا للفيفا واليويفا، من بينها: تقارير خبراء الأمم المتحدة، وثائق هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، رسائل من أعضاء في البرلمان الأوروبي.
ورغم ذلك ـ بحسب الشكوى ـ استمرت المؤسستان في دعم نشاط الأندية الاستيطانية بدل اتخاذ إجراءات عقابية بحق الاتحاد الإسرائيلي، بل قام إنفانتينو ـ وفق الملف ـ بـ"إجهاض محاولات الاتحاد الفلسطيني لبسط ولايته على أراضيه الرياضية".
دور المرصد الأورومتوسطي
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يشارك ضمن الأطراف المقدمة للشكوى، ويعد من أبرز المؤسسات الحقوقية الدولية التي وثّقت، على مدار السنوات الماضية، انتهاكات قانونية وحقوقية مرتبطة بالنشاط الرياضي داخل المستوطنات ومصادرة الأراضي الفلسطينية.
ويؤكد المرصد ـ بحسب مصادر متابعة للملف ـ أن القضية أمام المحكمة الجنائية تمثّل "اختبارًا مهمًا لسقف المحاسبة الدولية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تملك تأثيرًا اقتصاديًا وتنظيميًا عالميًا واسع النطاق مثل الفيفا واليويفا".
سابقة قانونية محتملة
الفريق القانوني يرى في الدعوى فرصة فريدة لـ إرساء سابقة دولية تفرض مساءلة على المؤسسات الرياضية الكبرى، مشيرًا إلى أن الفيفا واليويفا "يملكان نفوذًا يتجاوز ميزانيات العديد من دول العالم، ومع ذلك يعملان دون آليات مساءلة فعالة".
وتضم قائمة مقدّمي الشكوى بالإضافة للمرصد الأورومتوسطي:
Irish Sport for Palestine
Scottish Sport for Palestine
Just Peace Advocates
مركز غزة لحقوق الإنسان
لاعبين فلسطينيين، أندية رياضية، ومُلّاك أراضٍ متضررين من الاستيطان.