عامان على طوفان الاحرار عامان على طوفان الاحرار

أزمة الوقود في غزة.. فجوة تتسع بين الاحتياج والإمداد

أزمة الوقود في غزة.. فجوة تتسع بين الاحتياج والإمداد
أزمة الوقود في غزة.. فجوة تتسع بين الاحتياج والإمداد

الرسالة نت- خاص

تشهد قطاعات الخدمات الأساسية في غزة، بما فيها التعليم والصحة والمياه والإيواء، انهيارا متسارعا نتيجة النقص الحاد في كميات الغاز والوقود التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بدخولها إلى القطاع، رغم الاتفاقات الموقعة والبروتوكولات الإنسانية التي تضمن تدفق الإمدادات بكميات تفي بالاحتياجات الدنيا للسكان.

ويعد الوقود من أكثر العناصر الحيوية التي يتوقف عليها استمرار الحياة اليومية في قطاع يعيش واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية المعاصرة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على إدخال مساعدات بما يعادل 600 شاحنة يوميا، إلا أن الأرقام الميدانية تشير إلى أن ما يتم السماح بدخوله لا يتجاوز 200 شاحنة في اليوم على الأكثر، وهي كمية لا توفر الحد الأدنى من احتياجات قطاع يزيد عدد سكانه على 2.4 مليون نسمة.

ويزداد الضغط على هذه الإمدادات المحدودة مع دخول فصل الشتاء وارتفاع الحاجة للتدفئة والطهي، إلى جانب الاستخدامات الحيوية في المستشفيات ومرافق المياه والنظافة.

وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تؤدي آليات الأمم المتحدة دورا مهما في ضمان تدفق الإمدادات الإنسانية، فإن محدودية الكميات التي يسمح الاحتلال بمرورها، إضافة إلى إجراءات التحكم الصارمة، جعلت منظومة الخدمات في غزة عاجزة عن تلبية أبسط المتطلبات.

فجوة خطيرة

ويعتمد قطاع غزة بالكامل على الوقود والغاز لتشغيل شبكات الكهرباء والمولدات والمشافي ومحطات المياه والصرف الصحي والتحلية والمخابز، وهي جميعها مرافق أساسية تعد شريان الحياة للسكان.

وتشير التقديرات العملية إلى أن الاحتياج اليومي للوقود يتجاوز 800 ألف لتر يوميا لتشغيل المولدات والمستشفيات ومحطات المياه والبلديات. إلا أن ما يدخل فعليا من الوقود والغاز إلى القطاع، وفق بيانات المؤسسات المحلية، لا يتجاوز 10% فقط من الاحتياج الفعلي، وهي نسبة غير قابلة بأي شكل لتسيير المرافق الحيوية.

ونتيجة لهذا النقص الحاد، تتوقف عشرات المخابز عن العمل لساعات طويلة، بينما تعجز محطات التحلية عن توفير المياه العذبة للمدنيين، ويضطر الكثير من السكان للاعتماد على وسائل بدائية للتدفئة والطهي، في ظل ظروف شتوية قاسية.

كما تعاني المستشفيات من تراجع خطير في قدرتها على تشغيل أجهزة الحضانة والعناية المركزة ومحطات الأكسجين، حيث يعمل العديد منها بنظام المناوبة بين الأقسام لتقليل استهلاك السولار. وفي الوقت ذاته، تحذر فرق الدفاع المدني من فقدان القدرة على الاستجابة السريعة للإنقاذ بسبب محدودية الوقود المتوفر لآلياتها.

أزمة تضرب البلديات

وفي سياق الأزمة، سلّط رئيس بلدية خانيونس، علاء البطة، الضوء على خطورة الوضع، مؤكدا أن البلديات في القطاع تعيش أزمة وقود تضرب مختلف مرافق العمل البلدي، بسبب محدودية الكميات التي يسمح الاحتلال بمرورها وخضوعها لإدارة مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات (UNOPS) الذي بات عاجزا عن توفير الحد الأدنى من احتياجات البلديات.

وقال البطة إن الاحتلال الإسرائيلي استمر خلال 50 يوما في إدخال كميات لا تكفي سوى خمسة أيام فقط من عمل البلديات في فتح الشوارع وإزالة الركام وتسهيل حياة النازحين، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمة التي تمس الخدمات الإنسانية والطارئة بشكل مباشر.

وأشار إلى أن أكثر من 85% من مباني ومرافق وآليات البلديات تعرضت للتدمير، وأن استمرار منع تدفق الوقود يهدد بانهيار الخدمات الأساسية وتعريض حياة المدنيين للخطر.

وطالب البطة مكتب (UNOPS) بتحمل مسؤوليته في توفير السولار بشكل فوري، والضغط على الاحتلال لضمان وصول الكميات المطلوبة لمنع انهيار المرافق الحيوية.

من جانب آخر، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن كميات الشاحنات التي تدخل غزة "لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات"، وأن معظمها مخصص للقطاع التجاري ويحمل مواد غير ضرورية في ظل الأزمة الإنسانية.

وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، إن المطلوب هو إدخال شاحنات تحمل مواد إغاثية أساسية تتناسب مع حجم الكارثة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يفاقم أزمة الإيواء.

وبحسب الاتفاق، كان من المفترض إدخال 600 شاحنة يوميا، إلا أن الاحتلال لا يسمح إلا بدخول 200 شاحنة كحد أقصى، ما يزيد من الضغوط على السكان ويعمّق الأزمة الإنسانية.

ولفت قاسم إلى أن الشتاء أضاف بُعدا جديدا للأزمة، إذ يضطر السكان للاعتماد على الوقود في التدفئة والطهي والإنارة. ومع ندرة الوقود، تلجأ آلاف العائلات إلى حرق الخشب والبلاستيك والمواد غير الصالحة، ما يعرضهم لأخطار صحية وتنفسية إضافية.

وتزداد الأعباء على البلديات والمستشفيات أيضا نتيجة ازدياد الطلب على الخدمات في ظل الانخفاض الكبير في درجات الحرارة وتكرار المنخفضات الجوية.

البث المباشر