نشيد المقاومة يهزّ مدرجات الدوحة: احتفالات لاعبي فلسطين بالتأهل تشعل العالم العربي

نشيد المقاومة يهزّ مدرجات الدوحة: احتفالات لاعبي فلسطين بالتأهل تشعل العالم العربي
نشيد المقاومة يهزّ مدرجات الدوحة: احتفالات لاعبي فلسطين بالتأهل تشعل العالم العربي

الرسالة نت- متابعة

في ليلة كروية استثنائية تجاوز فيها صوت الجماهير حدود الملاعب ليصل إلى خيام النزوح في غزة، خطّ المنتخب الفلسطيني صفحة جديدة في تاريخه الرياضي، بعدما تأهّل للمرة الأولى إلى ربع نهائي بطولة كأس العرب 2025. 

غير أنّ ما صنع الحدث لم يكن الإنجاز الرياضي فحسب، بل تلك اللقطات المصوّرة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وألهبت مشاعر الملايين، وهي تُظهر لاعبي المنتخب الفلسطيني يرددون أناشيد للمقاومة، ويستحضرون أسماء قيادات بارزة مثل محمد الضيف ويحيى السنوار في احتفالاتهم عقب التعادل مع المنتخب السوري.

وتداول نشطاء منصات التواصل مقاطع لاحتفالات اللاعبين داخل غرفة الملابس وخارجها، وهم يرددون أهازيج جماهيرية مقاومة، من بينها: "إحنا رجال الضيف رجاله"، في مشهد سرعان ما انتشر كالنار في الهشيم، لا سيما أن المناسبة تأتي في ظل ظروف سياسية وأمنية صعبة يعيشها الفلسطينيون، وخصوصًا في غزة.

أحد أبرز المقاطع وثّق احتفال اللاعب حامد حمدان الذي ظهر وهو يرفع يديه منشدًا أهازيج المقاومة وسط تفاعل واسع من المشجعين. 

وفي مقطع آخر، ردد اللاعبون نشيدًا حمل كلمات: "وعد السّنوار… لتعودي الدار"، وهو ما تفاعل معه عشرات الآلاف عبر المنصات، معتبرين أن المنتخب بات صوتًا للشارع الفلسطيني الذي يعيش واحدة من أقسى اللحظات التاريخية خلال الحرب والحصار.

إنجاز كروي غير مسبوق

وتأهّل الفدائي إلى ربع النهائي جاء بعدما تصدّر المجموعة الأولى برصيد 5 نقاط، عقب فوزه على قطر في الجولة الأولى ثم تعادله مع تونس وسوريا. 

المباراة الحاسمة أمام سوريا، التي احتضنها ملعب المدينة التعليمية بالعاصمة القطرية الدوحة، انتهت بالتعادل السلبي أمام حضور جماهيري تجاوز 40 ألف متفرج، ليضمن المنتخبان معًا المرور إلى الدور التالي.

وفي المباراة الثانية بالمجموعة، سقط المنتخب القطري بثلاثية أمام تونس، ليودّع المنتخبان البطولة مبكرًا.

الفرحة تتخطى حدود الملاعب

وامتدّ المشهد الاحتفالي إلى مختلف المدن الفلسطينية، بما فيها مراكز الإيواء وخيام النازحين في غزة، حيث خرج الأطفال والشباب يحتفلون بالإنجاز الكروي وسط ظروف إنسانية قاسية. 

وانتشرت عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي وثّقت تلك اللحظات، ما أضفى على الحدث بُعدًا وجدانيًا تجاوز الرياضة إلى التأكيد على حضور الروح الوطنية وارتباط الجماهير بمنتخبها رغم المآسي.

تفاعل عربي واسع ورسائل سياسية

أشعلت الاحتفالات مواقع التواصل العربي، إذ اعتبر العديد من المعلقين أنّ ما فعله المنتخب الفلسطيني هو "تجسيد للهوية الوطنية" و"رسالة سياسية غير مباشرة"، تعكس صمود الشعب الفلسطيني رغم الحرب والحصار. 

كما رأى آخرون أنّ ظهور اللاعبين مرددين أناشيد المقاومة يعبر عن تلاحمهم مع نبض الشارع، ويُعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي العربي.

ولم يكن المنتخب الفلسطيني في تلك الليلة مجرد فريق لكرة القدم، بل تحوّل إلى رمز ثقافي وسياسي واجتماعي، يجمع بين الفخر الرياضي والوجدان الشعبي. 

فالمنتخب الذي لعب تحت ضغط ظروف استثنائية، ومن خلفه شعب يواجه حربًا ودمارًا، قدّم نموذجًا لكيف يمكن للرياضة أن تتحول إلى مساحة لرفع الصوت الوطني وإعادة الاعتبار للهوية في الساحات الدولية.

ورغم أن الطريق نحو نصف النهائي ما يزال طويلًا، إلا أنّ ما جرى في الدوحة منح الفلسطينيين دفعة معنوية كبيرة، وشكّل حدثًا عربيًا بامتياز، رسخ مرة أخرى حقيقة أن فلسطين لا تغيب عن الوجدان مهما اشتدت العواصف.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من رياضة