صباح غزة… خيام تغرق تحت المطر ونازحون يصارعون البرد والطين

thumbs_b_c_81c11a37482e9c23e7f0f60047923013.jpg
thumbs_b_c_81c11a37482e9c23e7f0f60047923013.jpg

الرسالة نت

في ليلة غزة الماضية؛ كان صوت الأطفال الباكين بردًا وخوفًا من وراء الخيام يمزّق القلب، بعدما تحوّلت ذكريات المطر الجميلة لديهم إلى كابوس مرعب.
في زوايا المخيم الذي تهتز فيه الريح الماطرة منذ الأمس، يركض أحد الآباء العاجزين فوق الطين حافيًا، يحمل بين ذراعيه رضيعًا بالكاد يفتح عينيه، جسده الصغير يرتجف كورقة مبتلّة.

رفع الأب طفله إلى صدره، وقال بصوت مبحوح وعاجز:
“انتشلته من وسط الماء… المي غرقت الخيمة كلها.”

ثم نظر إلى وجه الرضيع، إلى شفتيه الزرقاوين، وهمس بحسرة تخنق الكلام:
“ماذا فعل هذا الصغير… حتى يغرق جسده بهذا البرد؟”

تكرر المشهد كثيرًا؛ لكن الخيام لم تعتد على كل هذا الظلم. يد الأب تحاول حماية الطفل، وهو يحدّق في النازحين حوله، كلٌّ منهم يحاول إنقاذ شيءٍ من طعام، أو غطاء، أو طفلٍ غرق هو الآخر بماء المطر.

وغزة في ذلك الصباح تقف تحت سماء مثقلة، كأن الغيوم نفسها تعرف أنها تهوي فوق أرض أنهكها القصف والجوع والتعب. عاصفة أخرى تهجم على مخيمات لا تملك جدارًا واحدًا يصدّ المطر، ولا نافذة تُغلق الريح، ولا سقفًا يرفع الرأس قليلًا عن الطين.

في خان يونس، في المواصي، في رفح، في كل رقعة أُلصقت عليها كلمة “مأوى”، كانت الخيام ترتجف قبل أن يبدأ المطر. الضربات الأولى فوق القماش الرقيق – الممزق أصلًا – تشبه الطرق على باب هش، ثم يتحوّل الأمر فجأة إلى انهمار شرس: ماءٌ ينساب من كل اتجاه، الأرض تتحوّل إلى حفرة واسعة من الوحل، والأطفال يركضون حفاة وهم يحملون أغطية ثقيلة امتلأت بالماء قبل أن تُدفئ أجسادهم.

أكثر من 22 ألف خيمة تضررت. مخيمات كاملة وصلت إليها المياه حتى الركب.
مستشفى ميداني توقّف عن العمل لأن المطر غمر ما تبقى من أجهزته.
أطفال مرضى بملابس مبتلة، ونساء يحملن الرُّضّع فوق صدور مرتجفة.
رجال يبحثون عن حفرة غير غارقة ليضعوا فيها موقدًا صغيرًا.

تمزّقت معظم الخيام؛ والتقديرات المحلية تشير إلى تضرر نحو 22,000 خيمة مع فقدان أغطية ومراتب ومعدات طهي ومخزون غذائي للعديد من العائلات.
نحو 1.5 مليون شخص كانوا يعيشون في الخيام بلا مأوى… فأصبحوا الآن بلا خيمة.

منظمات الإغاثة ردّدت ما قالته مئات المرات، وطالبت بإغاثة عاجلة لمئات الآلاف من الخيام والمستلزمات الشتوية، بما في ذلك بطانيات معزولة، أغطية بلاستيكية معززة، مراتب مقاومة للرطوبة، ومأوى بديل.
بعض التقديرات تحدثت عن حاجة إلى أكثر من 300,000 خيمة جديدة لأهل الخيام؛ أولئك الصابرين في وجه كل الكوارث منذ عامين، المنتظرين لأي نجدة… والنجدة لا تأتي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير