قيود إسرائيل على غزة".. الأطباء والصحفيون ممنوعون والمدنيون في مرمى الخطر"

قيود إسرائيل على غزة".. الأطباء والصحفيون ممنوعون والمدنيون في مرمى الخطر"
قيود إسرائيل على غزة".. الأطباء والصحفيون ممنوعون والمدنيون في مرمى الخطر"

الرسالة نت- متابعة

في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة من دمار واسع ، تواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على دخول الأطباء والصحفيين الأجانب، في سياسة واضحة للسيطرة على المشهد الإنساني والإعلامي، حيث يتحول البرد، ونقص الرعاية الطبية، وغياب التغطية المستقلة إلى عوامل مضاعفة لمعاناة الغزيين.

 وتشير تقارير صحفية إلى أن أكثر من 40 ألف غزاوي يعانون من إصابات بالغة تهدد حياتهم، تتطلب رعاية مستمرة وعمليات جراحية عاجلة، فيما تُمنع الفرق الطبية المتخصصة من الوصول لتقديم الدعم، ويواجه الأطباء المحليون ضغطًا هائلًا بسبب نقص المعدات والكوادر، مما يزيد المخاطر على المصابين ويهدد حياة آلاف المدنيين.

لماذا تمنع  "إسرائيل" الأطباء والصحفيين من دخول غزة؟

وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، تمنع إسرائيل دخول بعض الأطباء الأميركيين والأجانب الذين كانوا يخططون لإجراء عمليات جراحية معقدة وتدريب الأطباء الفلسطينيين على أحدث التقنيات الطبية وأكثرها أمانًا لتمكينهم من إجراء العمليات بأنفسهم، ويأتي هذا المنع على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أميركيًا، الذي نص على زيادة المساعدات الإنسانية. 

وتحلل الصحيفة الأسباب وراء هذه القيود، معتبرة أنها تتجاوز البعد الأمني المعلن، وتصب في سياق محاولة إسرائيل السيطرة على المعلومات عن حجم الإصابات وشدتها، ما يقلل من قدرة المجتمع الدولي على تقييم الأضرار الإنسانية والتدخل الفوري، ويزيد الضغط النفسي والجسدي على المصابين والأطباء على حد سواء، ما يجعل الأزمة الصحية في غزة أكثر حدة وتفاقمًا مع مرور الوقت.

وعلى صعيد التغطية الإعلامية، تواصل إسرائيل منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع، وفق صحيفة نيويورك تايمز، فيما يسمح فقط بجولات إعلامية تحت إشراف الجيش، وهو ما تعتبره منظمات حرية الصحافة غير كافٍ لتوثيق الأحداث بشكل مستقل وشفاف. 

وقد انتقدت لجنة حماية الصحفيين هذه القيود معتبرة أنها تتوافق مع سياسات الدول الاستبدادية وتشكل عائقًا أمام المساءلة الدولية، وتضيف الصحيفة أن هذا المنع يضعف قدرة العالم على الوصول إلى صورة دقيقة للدمار وأعداد الضحايا، ويقلل من الضغط على إسرائيل لاتخاذ إجراءات تحمي المدنيين، ويؤكد أن القيود الإعلامية جزء من سياسة أشمل للتحكم بالمعلومات وإخفاء التداعيات الإنسانية للحرب.

التداعيات الإنسانية.. أزمة متفاقمة

وتشير التقارير إلى أن منع دخول الأطباء والصحفيين يزيد المخاطر على المدنيين، حيث يؤدي نقص الرعاية الطبية إلى تأخر العمليات الجراحية الحاسمة، وتفاقم الإصابات، وارتفاع احتمالات الوفاة بين المصابين، بينما يمنع تقييد الصحفيين من نقل الحقائق من كشف حجم المأساة، وهو ما يزيد من الإفلات من المساءلة ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات أخلاقية وقانونية.

 وتتداخل هذه الإجراءات مع السياسات الإسرائيلية الأخرى، بما في ذلك مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أوردته صحيفة هآرتس، حيث يظهر أن الموت أصبح معيارًا متزايدًا في السياسات الرسمية، ويظهر من خلال الدعوات لتجويع سكان غزة أو التطبيع مع الهجمات العنيفة في الضفة الغربية، ما يعكس منطق العقاب الجماعي وفرض السيطرة بالقوة.

وتشكل سياسة منع دخول الأطباء والصحفيين جزءًا من محاولة إسرائيل للتحكم بالمشهد الإنساني والإعلامي، حيث تتحكم في المعلومات، وتحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم الطبي الكافي، وتعيق التغطية المستقلة، وهو ما يزيد المخاطر على المدنيين ويجعل أي جهود للتخفيف من المعاناة أقل فاعلية. 

وبينما يستمر منع الأطباء والصحفيين، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا حول مصير المدنيين وحقوقهم الإنسانية وقدرة المجتمع الدولي على التدخل لإنقاذ حياة المصابين ومنع المزيد من الخسائر، ويبرز البعد الأخلاقي والقانوني لهذه القيود كجزء من السياسة الشاملة التي تتبعها إسرائيل منذ الحرب الأخيرة.