رهف أبو جزر… طفلة قتلها صمت العالم قبل صقيع الخيمة

الرسالة نت - خاص

 


في كل زاوية من قطاع غزة اليوم، هناك قصة لا تُروى بالكلمات، بل تُكتب بدموع البرد القارس الذي يتساقط منذ يومين على خيام النازحين.

 وفي صباح اليوم، أفاد مصدر طبي بوفاة الرضيعة رهف أبو جزر، البالغة من العمر ثمانية أشهر فقط، في مدينة خان يونس، نتيجة البرد القاتل.

رهف… اسم يعني الرقة، لكن حياتها القصيرة لم تعرف سوى القسوة. ثمانية أشهر بين أصوات القصف وهدير الرياح. 

لم تمت بنيران مباشرة، بل رحلت في خيمة مهترئة، لم يكن بينها وبين صقيع ديسمبر إلا قطعة قماش تتهرّأ تحت المطر، تتسلل المياه عبرها كأنها غربال.

في خيمة تطفو فوق بحر من الطين والركام، احتضنت أمها جسد رهف المتجمّد. البطانية المبللة والملابس القليلة كانت آخر محاولة يائسة لإنقاذها، لكنها لم تمنحها الدفء الذي حُرمت منه منذ ولادتها.

هذا هو الشتاء الثالث على أهل الخيام في غزة… شتاء يقرع أبواب العالم دون أن يسمعه أحد. 

ومع المنخفض الجوي الأخير، تحولت الأراضي الرملية إلى مستنقعات، والخيام التي يُفترض أن تكون مأوى صارت مصائد للموت.

ينام مئات الآلاف من الأطفال محشورين مع عائلاتهم في خيام غارقة، أجسادهم الصغيرة لا تقوى على البرد. لا وقود، لا أغطية جافة، لا أرض مرتفعة بعيداً عن المياه. أصوات السعال والبكاء تختلط بصفير الرياح، والدفء الوحيد حلم هشّ.

إن موت رهف ليس حادثًا طبيعيًا. إنه نتيجة مباشرة لنقص المساعدات الإنسانية والخيام المقاومة للمطر والبرد؛ وبالطبع فإن تلك المأساة ناتجة عن حصار الاحتلال الذي لا يرحم وتواطيء العالم وصمته منذ عامين.


الليلة الماضية تلقى الدفاع المدني أكثر من 1,000 نداء استغاثة من عائلات غمرت المياه خيامها. وأوضح أن مستوى المياه وصل في بعض الخيام إلى 40 سم، ما يجعل البقاء داخلها خطرًا على الحياة.
كما ذكر الناطق باسم الدفاع المدني أن أكثر من 250,000 عائلة مهددة بالبرد والمياه بسبب ضعف الخيام وانعدام التجهيزات.