بعد أن فقدت عائلتها في غزة… هكذا أعاد حسن ترتيب حياة وسام 

بعد أن فقدت عائلتها في غزة… هكذا أعاد حسن ترتيب حياة وسام 
بعد أن فقدت عائلتها في غزة… هكذا أعاد حسن ترتيب حياة وسام 

الرسالة نت- متابعة

في غزة، لا تبدأ القصص عادةً إلا من تحت الركام.

في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان منزل عائلة وسام حاتم أبو سيف يقف كما تقف بيوت غزة كلها؛ هشًّا أمام طائرات لا تفرّق بين حجرٍ وإنسان. 

دقائق من القصف الإسرائيلي المكثف كانت كافية لتحويل البيت والمنازل المجاورة إلى كومة أنقاض، ولتحويل عائلةٍ كاملة إلى أسماءٍ في سجل الشهداء.

استُشهد جميع أفراد أسرة وسام، وسبعة عشر فردًا من أبناء وبنات عمومتها. 

أما هي؛  المهندسة الشابة وفنانة الرسم، فقد أُخرجت من تحت الركام حيّة، لكن بجسدٍ لم يعد كما كان. جروح بالغة أدّت إلى بتر رجليها وإحدى يديها. أُسعفت على عجل، بينما دُفنت أطرافها المبتورة لاحقًا مع عائلة أخيها في قبرٍ واحد، إلى جانب رضيعة لم تكمل شهرها الأول.

بعد عامين، لم تكتمل الفاجعة. عُثر على بقايا عظام والدتها تحت الركام، وتعرّفوا عليها من فكها السفلي. فيما بقي والدها وأخوها الأصغر في عداد المفقودين حتى اليوم. ففي غزة، حتى الموت لا يأتي كاملًا؛ يترك فراغًا مفتوحًا على الانتظار.

نُقلت وسام إلى مصر، بعدما ضاقت مستشفيات القطاع بالجرحى، وهناك بدأت رحلة علاج طويلة، قاسية، ومحمّلة بالأسئلة: كيف يُعاد بناء الجسد؟ وكيف تُرمَّم الروح؟

بعد أيام قليلة من وصولها، وصل إلى مصر حسن سامي أبو لاشين، مرافقًا أخاه الأصغر، وملتحقًا بوالدته التي كانت تتلقى العلاج هي الأخرى بعد قصف البيت الذي لجأت إليه العائلة. ترك حسن والده وحيدًا في غزة، وجاء مثقلًا هو أيضًا بخسارة وخوف مؤجَّل.

في أحد أروقة المستشفى، وفي تجمعٍ صغير لا يشبه بدايات الحب في الأفلام، التقت الطرق. 

كانت وسام هناك، وكان حسن. حديث عابر، تعارف خجول،  لحظة عادية في مكان غير عادي، لكنها كانت كافية لتفتح نافذة في جدار الألم.

أُعجب حسن بطريقة تفكير وسام، بصبرها، بإصرارها على الأمل وهي محاطة بعكس ذلك؛ رأى فيها إنسانة تقاوم.

 أما وسام، فكانت ترى الأمر مختلفًا. لم تكن تفكر في علاقة، ولا في حب. كانت ترى نفسها امرأة خرجت من حرب، فقدت عائلتها ومعظم أطرافها، قبل أن تكون امرأة يمكن أن تُحَب أو تُحِب.

لكن حسن لم يتركها؛ ففي النصف الثاني من عام 2024، أُجليت وسام إلى الدوحة لاستكمال العلاج وإجراء عمليات إضافية. بقي حسن في مصر، يحاول أن يلحق بها. 

لم ينقطع التواصل بينهما. مكالمات، رسائل، متابعة دقيقة لتفاصيل العلاج، حضور صامت لكنه ثابت. شيئًا فشيئًا، شعرت وسام أنها لم تعد وحدها في هذا الطريق.

لاحقًا، عُقد قرانهما؛ زواج بدأ من مسافاتٍ قسرية، لكنه كان أقرب من كثير من العلاقات التي تبدأ في ظروفٍ مثالية.

وبعد أكثر من عام على الفراق، لحق حسن بوسام؛ ومرةً أخرى، يثبت أبناء غزة أنهم لازالوا قادرين  على النجاة؛ ومن تحت الركام، لا تولد المعجزات دائمًا، لكن أحيانًا… تولد حياة جديدة .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير