رغم الخروقات والاغتيالات… حماس تمارس ضبط النفس وتحمّل الوسطاء مسؤولية كبح الاحتلال

خاص- الرسالة نت

رغم الخروقات ( الإسرائيلية) المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وما يرافقها من جرائم ميدانية وعمليات اغتيال ممنهجة، لا تزال حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تُبدي قدرًا عاليًا من ضبط النفس، مؤكدة التزامها بالاتفاق، في وقت يواصل فيه الاحتلال اختبار صبر المقاومة.

 

وآخر فصول هذه الخروقات، استهداف طائرات الاحتلال سيارة مدنية في مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد خمسة مدنيين وإصابة آخرين، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات منذ اللحظات الأولى لإعلان التهدئة.

 

الاحتلال، الذي لم يتوقف عن خرق وقف إطلاق النار، يواصل سياسة الاغتيالات والاستهدافات المباشرة، في محاولة لفرض معادلة جديدة قوامها: “الهدوء مقابل الدم الفلسطيني”. غير أن موقف حماس – بحسب مراقبين – يعكس قراءة استراتيجية عميقة لطبيعة المرحلة، وحساسية المسار السياسي والأمني المحيط بالاتفاق.

 

وفي بيانها الأخير، شددت حركة حماس على التزامها الكامل بوقف إطلاق النار، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد محتمل، ومؤكدة أنها تتابع الخروقات ( الإسرائيلية ) مع الوسطاء، وتطالبهم بلجم العدوان ووقف سياسة الاغتيالات التي تهدد بنسف التهدئة برمتها.

 

 

رسائل صبر لا ضعف

 

يرى المحلل السياسي د. علي فوزي أن سلوك حماس في هذه المرحلة لا يمكن قراءته باعتباره تراجعًا أو ضعفًا، بل هو “جزء من إدارة محسوبة للصراع”.

 

ويقول فوزي لـ”الرسالة نت”: “حماس تدرك أن الاحتلال يحاول جرّها إلى ردّ يخلط الأوراق، ويمنحه ذريعة للتهرب من التزاماته، خاصة ما يتعلق بالمرحلة الثانية من الاتفاق، لذلك تمارس ضبط النفس، مع تثبيت حقها الكامل في الرد في الزمان والمكان المناسبين”.

 

 

ويضيف أن الاحتلال “يسعى إلى كسر صورة المقاومة كطرف منضبط سياسيًا، وتحويلها إلى متهم بخرق التهدئة، بينما الوقائع الميدانية والبيانات الرسمية تثبت العكس تمامًا”.

 

الاغتيالات… اختبار الصبر

 

قصف السيارة المدنية، ومواصلة الخروقات منذ توقيع الاتفاق، شكّلا اختبارًا حقيقيًا لمدى صبر المقاومة، ورسالة إسرائيلية واضحة بمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة. غير أن ردّ حماس جاء سياسيًا في هذه المرحلة، عبر تصعيد خطابها مع الوسطاء، بدل الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

 

من جهته، يؤكد المحلل السياسي د. محمد مصلح أن الاحتلال “يلعب على حافة الهاوية”، معتبرًا أن سياسة الاغتيالات “لا تنفصل عن مأزق الحكومة ( الإسرائيلية) داخليًا”.

 

ويقول مصلح لـ”الرسالة نت”: “نتنياهو يستخدم الاغتيالات للهروب من أزماته الداخلية والتهرب من تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، لكنه يدرك في الوقت نفسه أن أي رد من المقاومة قد يشعل المنطقة، لذلك يعتمد سياسة الاستفزاز المدروس”.

 

ويشير إلى أن حماس “تُمسك العصا من الوسط”، فهي من جهة تحافظ على التهدئة مراعاة للظروف الإنسانية والسياسية، ومن جهة أخرى تُراكم أوراق القوة والضغط استعدادًا لأي تحول في المشهد.

 

 

الوسطاء أمام اختبار حقيقي

 

لم يكن بيان حماس الأخير مجرد موقف إعلامي، بل رسالة مباشرة للوسطاء، خاصة مصر وقطر، بضرورة التدخل الجاد لوقف الخروقات الإسرائيلية، وعدم السماح للاحتلال بتفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه.

 

ويرى مراقبون أن استمرار الصمت الدولي، أو الاكتفاء ببيانات القلق، سيشجع الاحتلال على المضي قدمًا في سياسة الاغتيالات، ما يهدد بانفجار الأوضاع مجددًا.

 

في المقابل، تؤكد حماس – وفق بيانات سابقة – أن صبرها ليس مفتوحًا، وأن التزامها بالتهدئة يقابله التزام مماثل من الطرف الآخر، محذّرة من أن تجاهل الخروقات “لن يمر دون حساب”.

 

بين نزيف الدم الفلسطيني وضغوط السياسة، تختار حماس – حتى اللحظة – خيار ضبط النفس، دون التفريط بحق الرد أو التنازل عن ثوابت المقاومة. مشهد يعكس صراع إرادات مفتوحًا، عنوانه:

صبرٌ محسوب… وردٌّ مؤجل، ورسائل لا تخطئها تل أبيب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير