هجوم شاطئ بوندي.. بطولة مسلم تُربك رواية "معاداة السامية"

الرسالة نت - متابعة

حظي الهجوم المسلح الذي استهدف محتفلين بعيد الحانوكا اليهودي في شاطئ بوندي الشهير قرب مدينة سيدني بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الأسترالية، في حادثة وُصفت بأنها من أكثر الهجمات دموية وصدمة في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وأسفرت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة نحو 29 آخرين، بحسب الشرطة الأسترالية.

ووقع الهجوم أثناء تجمع أكثر من ألف شخص للاحتفال بعيد الحانوكا، وهو عيد يهودي يستمر ثمانية أيام، يحيي ذكرى ما يُعرف بـ“إعادة تدشين الهيكل” في القدس قبل أكثر من ألفي عام، ويرمز في الوعي الديني اليهودي إلى “النجاة والانتصار”. وغالبًا ما تُقام خلاله طقوس دينية واحتفالات عامة، من بينها إضاءة الشموع وتجمعات عائلية ومجتمعية.

ووفق صحيفة سيدني مورنينغ هيرالد، سارعت الشرطة إلى موقع الهجوم فور سماع دوي إطلاق النار، بينما شوهد مئات الأشخاص يفرون من المكان في حالة هلع. وأظهرت المشاهد الأولى رجلين يرتديان ملابس سوداء يطلقان النار من جسر للمشاة يربط منطقتي “كامبل باريد” و“جناح بوندي”، باستخدام ما رجّحت الشرطة أنها بنادق هجومية.

وأكدت الشرطة الأسترالية مقتل أحد المسلحين في الموقع، واعتقال الآخر ووضعه قيد الاحتجاز، فيما أعلن مفوض الشرطة أن الحادث يُصنّف كـ“عمل إرهابي”. كما أُعلن لاحقًا عن العثور على عبوات ناسفة بدائية الصنع داخل سيارة مرتبطة بأحد المهاجمين، ومداهمة منزل غرب سيدني له صلة بالهجوم.

غير أن ما لفت انتباه الإعلام والرأي العام لم يكن فقط حجم الهجوم، بل المشهد الذي وثقته كاميرات المراقبة، حين أظهر تسجيل مصور رجلًا بملابس مدنية ينقض على أحد المسلحين وينتزع منه سلاحه، في لحظة وُصفت بأنها حاسمة في تقليل عدد الضحايا.

وسرعان ما كُشف أن الرجل هو أحمد الأحمد (43 عامًا)، وهو مسلم أسترالي من أصول عربية، يملك متجرًا للفواكه في سيدني، وأب لطفلين، وقد أُصيب برصاصتين أثناء تدخله. وأشاد رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، بشجاعته، واصفًا إياه بـ“البطل الحقيقي”، مؤكدًا أن “كثيرين بقوا على قيد الحياة بفضل ما فعله”.

في المقابل، استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجوم ليجدد اتهاماته لأستراليا بـ“تشجيع معاداة السامية”، واعتبر أن ما جرى نتيجة “صمت القادة” وانتشار الكراهية ضد اليهود. إلا أن المعطيات الأولية للتحقيقات الأسترالية أربكت هذه الرواية، إذ أكدت الشرطة أنه لا توجد حتى الآن أدلة حاسمة على أن الدافع كان كراهية دينية منظمة، كما نفت وجود معلومات استخباراتية مسبقة عن تهديد محدد يستهدف الاحتفال.

كما أن الدور البطولي لمسلم أنقذ يهودًا من الموت، وتحول إلى رمز في الإعلام الأسترالي، شكّل مفارقة قوية نسفت محاولات تسييس الحادث وربطه تلقائيًا بخطاب “معاداة السامية” المرتبط بالاحتجاجات على الحرب الإسرائيلية على غزة.

وبينما تتواصل التحقيقات لكشف الدوافع الحقيقية للهجوم، بدا واضحًا أن الواقعة تحولت إلى اختبار سياسي وإعلامي، كشف الفجوة بين الوقائع الميدانية، ومحاولات توظيف الدم في معارك الخطاب والدعاية، خصوصًا حين تصطدم الروايات الجاهزة بحقائق لا تخدمها.