نورهان ورامي وإيمان وجنة… حين تصبح القصة آلاف القصص في غزة!

نورهان و رامي وإيمان وجنة… حين تصبح القصة آلاف القصص في غزة!
نورهان و رامي وإيمان وجنة… حين تصبح القصة آلاف القصص في غزة!

الرسالة نت- خاص

في غزة اليوم لم تعد قصة واحدة تكفي لشرح حجم المعاناة والألم. هناك قصصٌ متشابكة، تتقاطع فيها المآسي، كما حدث مع المصورة نورهان برزق التي عادت إلى عملها بعد أن فقدت زوجها المصور الشهيد يحيى برزق قبل أشهر، في سعيٍ لالتقاط الصور التي تروي واقع أطفالٍ فقدوا أكثر مما يحتمل بشرٌ في عمرٍ صغير.

في صباحٍ باكر، حملت نورهان كاميرتها المثقلة بالذاكرة والألم، وكأن كل صورةٍ تلتقطها هي استمرارٌ للطريق الذي بدأه زوجها الشهيد.

أول ما وثّقت عدستها كان الطفلة جنة -طفلة صغيرة تكمل عامها الأول، استشهدت كل عائلتها في القصف-، لا تعرف جنة شيئًا عن والديها الحقيقيين، سوى أنهما رامي وإيمان العروقي، اللذين تبنياها بعد أن فقدت أبويها. هو لا يعرف أصل أسرتها، وهي لا تملك سوى حضن هذين الوالدين الجديدين.

هذه الصورة -ببساطتها وقسوتها- تحمل آلاف القصص. فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى اليوم، أصبح قطاع غزة مسرحًا لأكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث. 
حيث بلغ عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما 39,384 طفلًا، من بينهم نحو 17,000 طفل فقدوا كلا الوالدين، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وهي أرقام تعكس مأساة إنسانية لا يمكن اختزالها في إحصاءات باردة. 

كل رقم هنا يمثل طفلًا، وأمًَّا، وأسرة تشتتت، وحياة تغيّرت إلى الأبد. هؤلاء الأطفال الذين عانوا الفقد في سنواتٍ قصيرة هم جزءٌ من واقعٍ مؤلم.

آلاف المنازل دُمّرت، وملايين الأشخاص تهجّروا، وأكثر من 16,000 طفل استُشهدوا منذ بداية الحرب، في حين يعيش ما يقرب من مليون طفل حالة تهجير متكرّر ونقص حاد في الخدمات الأساسية. 

في خيام اللاجئين، حيث تلتقي شظايا الحياة بالذكريات، تجلس عائلاتٌ تحاول أن تمنح أطفالها ما تبقّى من دفء وأمل. 

رامي وإيمان العروقي، يعيشان معنى الأبوة من جديد بـ(جنة)، رغم أن صدى فقدان أسرتها لا يزال يحيط بها في كل لحظة.

تقول نورهان بينما تلتقط صورًا للطفلة: "كل صورةٍ هنا هي ليس مجرد صورة… بل حياة تحتاج إلى أن تُروى، إلى أن تُفهم". إن ما تلتقطه عدستها هو ليس وثيقةً فنية فقط، بل شهادةٌ على إنسانية تتآكل تحت وطأة الحرب والدمار.

ورغم الألم، هناك من لا يزال يحاول أن يبني واقعًا صغيرًا، مبتسمًا رغم الصعاب. ففي مؤسسات المجتمع المدني وبرامج الدعم النفسي، تسعى جهودٌ حثيثة لمعالجة آثار الفقدان على هؤلاء الأطفال، وتوفير بيئة آمنة لهم ولو لفترات قصيرة، حتّى لا تضيع الطفولة بالكامل وسط هذه الأزمة الواسعة.

بينما تلتقط نورهان صور جنة، يقف رامي وإيمان بجانبها يحتضنانها. الطفلة الصغيرة تبتسم دون أن تفهم لماذا يُلتقط لها هذا الكم من الصور، لكنها تشعر بالأمان في حضن والدَيها الجديدَين. 

وهنا في غزة، حيث الدمار يلتهم البيوت والذكريات، تبقى لحظاتٌ صغيرة من الفرح مثل هذه، تذكر الجميع بأن الإنسانية في كثيرٍ من الأحيان تبزغ من قلب الوجع ذاته.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير