من القصف إلى المطر… غزة تواجه منخفضًا ثانيًا بلا مأوى

من القصف إلى المطر… غزة تواجه منخفضًا ثانيًا بلا مأوى
من القصف إلى المطر… غزة تواجه منخفضًا ثانيًا بلا مأوى

الرسالة نت- متابعة

لم يكن المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة، مساء الاثنين 15 كانون الأول، سوى امتداد لشتاء هو الأقسى منذ سنوات وتزداد قسوته على قطاع غزة المدمر أصلا ليتحول إلى عاملٍ إضافيّ يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان منذ أشهر.

مع ساعات الليل الأولى، بدأت الأمطار الغزيرة بالهطول مصحوبة برياح شديدة، ما أدى إلى غرق مئات خيام النازحين في مختلف مناطق القطاع، خاصة في المناطق المفتوحة ومحيط المدارس والمخيمات المؤقتة، التي لفرط الأسى تعتبر خيارا وحيدا لاستمرار الحياة.

 لم تصمد الخيام المهترئة طويلًا أمام الرياح، فيما تسللت المياه إلى الفرش والأغطية القليلة التي تملكها العائلات.

في المخيمات، تحولت الأزقة إلى بركٍ من المياه الراكدة، وأصبح التنقل شبه مستحيل، خصوصًا لكبار السن والأطفال. تقول إحدى النازحات: “لم نعد نعرف ممّ نهرب… من القصف أم من المطر”.

فرق الدفاع المدني والبلديات واجهت صعوبات كبيرة في التعامل مع تداعيات المنخفض، في ظل تضرر البنية التحتية ونقص الإمكانيات. كما حذّرت الجهات المختصة من مخاطر انهيار مبانٍ متضررة جزئيًا بفعل القصف، بعد تشبعها بمياه الأمطار، ما يهدد حياة السكان وفرق الإنقاذ على حد سواء.

المنخفض الجوي زاد أيضًا من تعقيد عمليات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، حيث أعاقت الأمطار والرياح حركة الطواقم، وجعلت العمل في المناطق المدمّرة أكثر خطورة.

ووفق مصادر محلية، فإن آلاف العائلات قضت ليلتها في ظروف قاسية، بلا مأوى آمن أو تدفئة، فيما يعاني الأطفال من البرد الشديد وسط نقص الملابس والأغطية الشتوية.

ويرى مختصون أن هذا “المنخفض الثاني” لا يمكن فصله عن سياق الحرب، إذ إن الدمار الواسع وغياب المساكن الآمنة حوّلا أي حالة جوية شتوية إلى تهديد مباشر للحياة. في غزة، التي فُقد سقفها بفعل القصف، تواجه الشتاء بلا حماية.

ومع انقشاع المطر صباحًا، لم تنتهِ المعاناة. الخيام الغارقة، والفرش المبللة، والخوف من المنخفضات القادمة، كلها أسئلة مفتوحة أمام سكان أنهكهم الانتظار، ويواجهون الشتاء كما واجهوا الحرب: بإمكانات شبه معدومة، وإرادة نجاة فقط.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير