حظر الخدمات عن الأونروا.. محاولة جديدة لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين

الرسالة نت - خاص


في خطوة تصعيدية خطيرة تضاف إلى سلسلة الإجراءات العدائية بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، صادقت ما يُسمى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني، بالإجماع، على مشروع قانون يقضي بحظر تزويد مقرات الوكالة الأممية بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره جزءا من هجمة ممنهجة يقودها الاحتلال ضد الأونروا، تستهدف تقويض دورها الإنساني والتاريخي في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، في محاولة مكشوفة لشطب قضية اللاجئين وضرب أحد أبرز الشواهد القانونية والسياسية على نكبتهم المستمرة.

حرب ممنهجة
وبحسب الإعلان، جاء مشروع القانون نتيجة دمج ثلاث مبادرات تشريعية؛ اثنتان خاصتان تقدمت بهما عضوتا الكنيست يوليا مالينوفسكي وليمور سون هر ملك، إلى جانب اقتراح حكومي، جرى توحيدها في نص واحد بعد مناقشتها داخل لجنة الخارجية والأمن.

وقد صوّت ستة من أعضاء الكنيست لصالح المشروع، من دون تسجيل أي معارضة، ما يعكس الإجماع اليميني داخل المؤسسة التشريعية الصهيونية على استهداف الوكالة الأممية.

ويهدف مشروع القانون بشكل صريح إلى وقف نشاط وكالة الأونروا في قطاع غزة ومناطق السلطة الفلسطينية، حيث ينص التعديل المقترح على أن تزويد أي عقار مسجّل باسم الوكالة بالكهرباء أو المياه يعد عملا محظورا بموجب القانون.

كما يمنع مزودي الخدمات من الاستمرار في تزويد تلك العقارات بالخدمات الأساسية، في حال كان اسم المستهلك المسجل هو "الأونروا".

ولا يقف المشروع عند هذا الحد، إذ يمنح سلطات الاحتلال صلاحية وضع اليد على عقارات كانت الوكالة تستخدمها ضمن مجمعات محددة، في إطار ما يسمى "تطبيق القانون" ومنع أي نشاط مستقبلي لها، الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ولمكانة الوكالات الأممية المحمية بموجب المواثيق الدولية.

ويأتي هذا القرار في سياق حرب مفتوحة يشنها الاحتلال على وكالة الأونروا منذ سنوات، وتكثفت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة، عبر حملات سياسية وإعلامية وقرارات مالية وتشريعية، تهدف إلى تجفيف موارد الوكالة وعرقلة عملها، وصولا إلى إنهاء وجودها بالكامل.

وفي هذا السياق، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن مصادقة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست على مشروع القرار تمثل "خطوة تصعيدية خطيرة"، تندرج ضمن الهجمة الإجرامية الممنهجة التي يقودها الاحتلال لتقويض الدور الإنساني للأونروا تجاه الشعب الفلسطيني، لا سيما فئة اللاجئين الذين يعتمدون بشكل أساسي على خدماتها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.

وأكدت الحركة في بيان لها أن استهداف الأونروا هو استهداف مباشر للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، ومحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة بالقوة، في ظل صمت دولي مريب إزاء الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال بحق المؤسسات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية.
وطالبت حماس، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتحرك العاجل لوضع حد للاستهداف الصهيوني الممنهج لوكالة الأونروا وإلزام الاحتلال بالتراجع عن إجراءاته الباطلة وغير القانونية بحقها.

وتؤكد هذه المطالبات أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه القرارات الخطيرة يشجع الاحتلال على المضي قدما في سياساته العدوانية، ويهدد بتقويض منظومة العمل الإنساني الدولي برمتها، خصوصا في مناطق النزاع.
أزمات مالية

وتعد هذه الخطوة أكثر خطورة في ظل ما تعانيه وكالة الأونروا من أزمات مالية متكررة، لا سيما خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2016، حين واجهت الوكالة حالات عجز مالي حاد، اضطرتها في بعض الأحيان إلى تقليص برامجها الأساسية، بما في ذلك خدمات التعليم والصحة وتوجيه نداءات عاجلة إلى الدول المانحة لتغطية العجز وضمان استمرار عملها.

ورغم تلك التحديات، واصلت الأونروا أداء رسالتها الإنسانية، معتمدة على دعم المجتمع الدولي، ما يجعل القرار الصهيوني الأخير بمثابة محاولة لإجهاض هذا الدور، ليس فقط عبر الحصار المالي، بل من خلال خنق الوكالة ميدانيا ومنعها من العمل.

وفي ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي صنعها الاحتلال في قطاع غزة، وامتداداتها في القدس والضفة الغربية ومخيماتها، تتعاظم الحاجة إلى استمرار عمل وكالة الأونروا، باعتبارها شريانا حيويا لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا أبسط مقومات الحياة.

وشددت جهات فلسطينية على أهمية تكثيف الدعم المحلي والدولي للأونروا، سياسيا وماليا، لضمان استمرارها في أداء رسالتها الإنسانية والإغاثية والتصدي لمحاولات الاحتلال الرامية إلى إنهاء دورها وشطب قضية اللاجئين من جدول الأعمال الدولي.

ويؤكد مراقبون أن استهداف الأونروا ليس مسألة إدارية أو تقنية، بل معركة سياسية بامتياز، تتطلب موقفا دوليا حازما يحمي القانون الدولي، ويصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويضع حدا لسياسات الاحتلال القائمة على فرض الأمر الواقع بالقوة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير