استهداف الأونروا… خطوة على طريق تصفية حق العودة

الرسالة نت - خاص

منذ أكثر من سبعة عقود، لم تكن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” مجرد مؤسسة إغاثية تُعنى بتقديم التعليم والصحة والمساعدات، بل شكّلت شاهدًا دوليًا حيًا على جريمة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه عام 1948، وعلى بقاء قضية اللاجئين كقضية سياسية وحقوقية غير قابلة للتصفية.

 واليوم، تعود الأونروا إلى واجهة الاستهداف المباشر، مع مصادقة الكنيست ( الإسرائيلي ) على مشروع قرار يقضي بحظر تزويد مقرات الوكالة في قطاع غزة بالخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، في خطوة تتجاوز البعد الإداري إلى استهداف جوهر القضية الفلسطينية.

 القرار الإسرائيلي يأتي في سياق معركة سياسية مفتوحة تقودها “إسرائيل” بدعم أميركي، هدفها خنق الأونروا ودفعها نحو الشلل، تمهيدًا لتفكيكها أو إفراغها من مضمونها السياسي، بما يخدم مشروع تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة من أي مسار سياسي مستقبلي.

وفي هذا الإطار، يؤكد المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن قرار الكنيست لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري أو تقني، بل كتصعيد سياسي خطير يستهدف الأساس القانوني لقضية اللاجئين.

 ويشير سويرجو إلى أن استهداف الأونروا يعني عمليًا ضرب التفويض الأممي الممنوح لها، ومحاولة الالتفاف على القرار الدولي 194، الذي يكرّس حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض. ويضيف أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوات إلى إنهاء الصفة القانونية للاجئ الفلسطيني، وتحويله إلى مجرد حالة إنسانية مؤقتة بلا حقوق سياسية.

الأونروا، وفق سويرجو، تمثل “الذاكرة المؤسسية للنكبة”، وأي مساس بدورها هو محاولة لإعادة كتابة التاريخ، وإسقاط الاعتراف الدولي بجريمة التهجير القسري، مشددًا على أن المعركة مع الوكالة هي معركة على الرواية قبل أن تكون معركة على الخدمات.

 استهداف الأونروا يندرج ضمن مشروع إسرائيلي أوسع لإعادة هندسة المشهد الفلسطيني، لا سيما في مرحلة ما بعد الحرب على غزة. ويؤكد  الكاتب والمحلل السياسي عاهد فروانة أن  الاحتلال يعمل على فصل الإغاثة عن السياسة، واستبدال الأونروا بمؤسسات بديلة تقتصر على تقديم المساعدات، بما يسمح بتحويل اللاجئ الفلسطيني من صاحب حق تاريخي إلى متلقٍ للمساعدات فقط.

ويضيف فروانة أن الأونروا تشكّل عقبة مركزية أمام ما يُعرف بمشروع “اليوم التالي” في غزة، إذ تمنع تمرير حلول انتقالية تتجاوز جذور الصراع، أو فرض ترتيبات إنسانية تُقصي ملف اللاجئين عن أي تسوية مستقبلية. ويعتبر أن إضعاف الوكالة أو إنهاء دورها يهدف إلى شطب قضية اللاجئين من طاولة التفاوض، وتحويلها إلى ملف مغلق بحكم الأمر الواقع.

وفي قطاع غزة، يتقاطع استهداف الأونروا مع واقع الإبادة والدمار والنزوح الجماعي. فمدارس الوكالة تحوّلت إلى مراكز إيواء لعشرات آلاف النازحين، ومقارها باتت الملاذ الأخير في ظل الانهيار الإنساني. وفي الوقت ذاته، تبرز محاولات لفرض بدائل محلية أو دولية بلا تفويض سياسي ولا حماية قانونية، ضمن مشروع يسعى لغزة بلا مقاومة… وبلا لاجئين.

في المحصلة، لا يتعلّق استهداف الأونروا بالإدارة أو التمويل، كما يدّعي الاحتلال، بل بمحاولة إسقاط آخر شاهد دولي على نكبة الفلسطينيين. فالمعركة اليوم ليست على مؤسسة إغاثية، بل على هوية اللاجئ الفلسطيني، وحقه في العودة، ومكانة قضيته في الوعي الدولي، في وقت يتمسك فيه الفلسطينيون بحق العودة باعتباره جوهر قضيتهم ولبّ صراعهم مع المشروع الصهيوني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير