قائمة الموقع

فروانة يدعو للتحرك العاجل لإفشال قانون إعدام الأسرى

2025-12-20T12:24:00+02:00
الرسالة نت - غزة

بين الناشط في شؤون الحركة الأسيرة عبد الناصر فروانة، أن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقره كنيست الاحتلال بالقراءة الأولى، هو نسخة محدثة من مشاريع قديمة تعود إلى عقد من الزمن وما يزيد.

وأوضح فروانة أن القانون يحظى هذه المرة بدعم إسرائيلي أكثر من سابقيه، كما يُعتبر أشد تطرفاً عن غيره.

ولفت إلى أنه ينص على "أن كل مَن يُدان بقتل إسرائيلي بدافع عنصري أو عدائي أو بغية الإضرار بدولة إسرائيل والشعب اليهودي في أرضه يُحكم عليه بالإعدام والإعدام فقط إلزاماً من دون تقدير قضائي".

وأضاف أن ذلك أمر غير مسبوق، بخاصة أن الحكم يصدر بأغلبية آراء القضاة (اثنان من ثلاثة قضاة) وليس مشروطاً بالإجماع، ويمنع استبدال العقوبة بعقوبة أُخرى، بعد صدور الحكم النهائي، ومن دون إمكان تخفيف العقوبة لاحقاً.

ورأى فروانة أن القانون إذا أصبح تشريعاً نافذاً، يصبح غطاءً لشرعنة الجريمة وأداةً لتنفيذ الإعدام كعقوبة واجبة ضد الأسرى الفلسطينيين الذين أدينوا في المحاكم الإسرائيلية بقتل إسرائيليين على خلفية وطنية، في سياق نضالهم المشروع ضد الاحتلال.

كما أن العقوبة، وفق فروانة، تسري بأثر رجعي، وهذا يخالف القوانين الجزائية التي تسري بأثر مباشر بعد صدورها ونشرها بصورة رسمية وقانونية، حتى إنه يخالف بذلك المادة 3 من قانون العقوبات الإسرائيلي الذي ينص على أنه "لا توجد عقوبة بأثر رجعي".

وبحسب منظمات حقوقية فلسطينية، "في العام 1954، ألغت إسرائيل تنفيذ عقوبة الإعدام في جرائم القتل الجنائية المدنية، لكنها أبقت على هذه العقوبة في جرائم قتل تتعلق بملاحقة النازيين وجرائم الإبادة وجريمة الخيانة.

وفي العام 1962، تم إعدام أدولف آيخمان شنقاً، بعد إدانته بجريمة الإبادة وبجرائم ضد الإنسانية.

وتُضيف المنظمات الحقوقية: "تقدم دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها كأحد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، على الأقل في جرائم القتل العادية، لكنها من ناحية أُخرى لم تلغِ هذه العقوبة غير الإنسانية بالمطلق قانونياً؛ فهي تمارس من الناحية الفعلية تنفيذ إعدامات خارج إطار القانون بطرق متعددة."

وقد لوحت المحاكم الإسرائيلية كثيراً وهددّت مراراً باللجوء إلى الإعدام، وطالبت النيابة الإسرائيلية عدة مرات بفرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، لكن هذا الأمر لم يحدث، كون النص الوارد في قانون العقوبات الإسرائيلي لا ينطبق على حالتهم.

وجاء مشروع القانون الجديد لينجز التعديلات المطلوبة، حتى يصبح قانوناً نافذاً في المحاكم الإسرائيلية، وبما يتيح إصدار وتنفيذ عقوبة الإعدام على مقاومين فلسطينيين، بحسب ما ذكر فروانة.

وبعد الاطلاع على صيغة المشروع الجديد، يتبين أن المُراد من التعديل هو في الأساس إضافة بند "ج" للمادة 301/أ من قانون العقوبات الإسرائيلي لسنة 1977، المتعلق بجرائم القتل المشددة أو الخطِرة، التي كانت عقوبتها المؤبد.

وبرأي فروانة، لم يكن السبب في عدم الإقرار النهائي لقانون الإعدام، سوى لأن إقرار قانون كهذا وإعادة تفعيل عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين، يمكن أن يلحق ضرراً فادحاً بمكانة "إسرائيل" الدولية، بحكم أن القانون يتعارض مع ما تبقّى من قيم الديمقراطية التي تدعيها.

ومن ناحية أُخرى، ربما يُشعل حالة من التوتر الأمني في المنطقة ويدفِّعها ثمناً باهظاً ومؤلماً جرّاء الرد الفلسطيني، الأمر الذي سيُلحق الضرر بالأمن الإسرائيلي، ويهدد حياة الإسرائيليين.

ويرى فروانة بأنه ليس من المتوقع إقرار قانون إعدام الأسرى بالقراءات الثلاث التي يحتاجها حتى يصبح قانوناً نافذاً في المحاكم الإسرائيلية، وإن حدث ما هو غير متوقع، فهو يستبعد أن تُقدِم الجهات التنفيذية في "إسرائيل" على إعدام أي أسير فلسطيني صدر بحقه حكماً بالإعدام، تجنباً لانتقادات المجتمع الدولي الذي يتجه إلى الإلغاء الكلي أو التعليق الدائم لعقوبة الإعدام، باعتبارها مخالفة جسيمة لحقوق الإنسان.

ويؤكد فروانة أنه منذ احتلال "إسرائيل" الأراضي الفلسطينية مارست وما زالت تمارس جرائم الاغتيالات والقتل المتعمد والإعدام الميداني بحق الفلسطينيين، فرادى وجماعات، ومن دون توقيف، وقد جعلت من الإعدام بديلاً للاعتقال في عدة أوقات وأزمنة متباعدة، من دون قانون يمكن أن يحرجها أمام العالم.

كما أقدمت في عدة مرات، وتحت ذرائع متنوعة، وعبر أشكال وطرائق متعددة، على إعدام المئات من الفلسطينيين، بعد تحييدهم والسيطرة التامة عليهم، أو بعد اعتقالهم وسجنهم، فأعدمتهم إمّا بالرصاص الحي، وإمّا قتلتهم ببطء بسلاح التعذيب الجسدي والنفسي وسوء الرعاية الطبية والإهمال الطبي المتعمد.

كما تُفيد تقارير وزارة الصحة في غزة بأن العديد من جثامين الشهداء (نحو 300 جثمان) المُعادة إلى غزة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، ظهر عليها آثار تعذيب وتنكيل وحروق بشعة وإصابات بالرصاص وبتر، وبينها ما يعود إلى أسرى عادت جثامينهم وهم مقيدون ومعصوبو الأعين.

وشدد فروانة على ضرورة التحرك العاجل من أجل إفشال مشروع القانون، حمايةً للأسرى ودفاعاً عن حقوقهم ومكانتهم القانونية وهويتهم النضالية، في إطار الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في كفاحه المستمر من أجل الحرية والاستقلال.

اخبار ذات صلة