مساء السبت، في حيّ الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، لم يكن انهيار منزل عائلة لبد مفاجئًا بقدر ما كان مأساويًا.
المنزل الذي تضرّر سابقًا جراء قصف إسرائيلي، انهار فجأة، مخلفًا خمس شهداء، وثلاثة لا زالوا تحت الأنقاض، في مأساة جديدة تثقل كاهل الحيّ المنهك.
الشهداء هم: محمد سعيد أحمد لبد، وزوجته رانية محمد لبد، وابنتهما سندس (17 عامًا)، إضافة إلى إيمان لبد زوجة الشهيد أكرم لبد، وابنتهما جنى أكرم محمد لبد.
وقال الدفاع المدني إن طواقمه بذلت جهودًا استمرت سبع ساعات متواصلة للوصول إلى العالقين، وتمكنت من إنقاذ خمسة أشخاص، بينما لا يزال ثلاثة آخرون في عداد المفقودين.
هذه الحادثة تظهر كيف تتحول البيوت المتضررة بفعل الحرب إلى مصائد موت مؤجلة.
ووفق بيانات رسمية وتقارير محلية، فإن أكثر من 290 ألف وحدة سكنية في القطاع قد تضررت أو دُمرت كليًا أو جزئيًا جراء القصف خلال الأشهر الماضية، بينما تسببت الأمطار والعواصف الأخيرة في انهيار 13–17 منزلًا إضافيًا كانت قد تضررت سابقًا.
كما تعرضت عشرات المباني الأخرى لانهيارات جزئية، ما جعل آلاف العائلات تواجه خطر الموت تحت الركام في أي لحظة.
في غزة، موتٌ لم يتوقف بانتهاء الغارات، بل خلّف وراءه بيوتًا متهالكة باتت مهددة بالانهيار بفعل أصغر العوامل الطبيعية وبالتالي تخولت لمصائد أخرى للموت .
مأساة عائلة لبد تعكس هذا الواقع المرير، حيث تُدفن الأسئلة مع الركام: كم بيتًا آخر ينتظر دوره؟ وكم عائلة ستدفع ثمن قصفٍ لم يعد يُسمع صوته، لكنه ما زال يقتل؟