حُرّاس بلا بنادق… يدافعون عن قرية اسمها المفقرة

حُرّاس بلا بنادق… يدافعون عن قرية اسمها المفقرة
حُرّاس بلا بنادق… يدافعون عن قرية اسمها المفقرة

الرسالة نت- خاص

حين يهبط الليل على قرية المفقرة جنوبي الخليل، لا يهبط معه الأمان.

تنطفئ الأصوات الكبيرة، وتبقى همسات الخوف، وصوت الحجارة تحت أقدام شبابٍ عُزّل يصعدون الجبل واحدًا واحدًا. لا خوذات، لا بنادق، لا دروع. فقط عيون مفتوحة، وقلوب معلّقة على حافة القرية.

ثلاثون شابًا يتمترسون على السفح العالي، يراقبون الظلال القادمة من جهة المستوطنات. يعرفون شكل العتمة حين تتحول إلى هجوم، ويعرفون الفارق بين ريحٍ تمرّ، وخطواتٍ مقصودة.

إذا لمحوا حركة، أطلقوا النداء: صفيرًا خافتًا، إشارة ضوء، أو صرخة قصيرة تشقّ الصمت،  فتستيقظ البيوت—كهوفٌ وخيامٌ وصفائح—وتستعدّ الأمهات.

في الأسفل، نساء القرية يطبخن لأجل نوبات الحراسة. قدرٌ صغير على نارٍ خجولة، خبزٌ يُقسم بالتساوي، وشايٌ يُسكب ليبقى الجسد دافئًا. قوت ليلي يدفيء جسد  الحارس حين يعود- إن عاد-.

 وحين يهجم المستوطنون، ينقسم الشباب: بعضهم يتصدّى بما توفر—أجسادهم—وبعضهم يركض ليحمي الخراف من السلب، والأشجار من الكسر، والآبار من الردم.
لا سلاح، ولا قانون يحضر في اللحظة الحاسمة فالقوانين الدولية هنا مدوّنة على الورق فقط؛ لا تصل إلى الجبل، ولا تنزل إلى الوادي.

والمفقرة  هي خربة رعوية صغيرة جنوب الخليل، في قلب مسافر يطا، مصنّفة منطقة (ج)، حيث السيطرة كاملة للاحتلال.

لهذا، تتكرّر أوامر الهدم، ويُمنع البناء كليًا، وتُهدم المساكن، وتُجرف الأرض، وتُصادر آبار المياه والصهاريج بحجة “البناء دون ترخيص”.

ولهذا أيضًا، يتعرّض الأهالي لاعتداءاتٍ متواصلة من قطعان المستوطنين: رعيٌ جائر، عنفٌ ضد الرعاة والأغنام، تخريبٌ للمحاصيل، حصارٌ غير معلن، ومحاولاتٌ دائمة لتهجيرٍ بطيء: سياجٌ هنا، طريقٌ يُغلق هناك، وليلٌ أطول من المعتاد.

ومع ذلك، لا يرحل الحُرّاس، يعودون مع الفجر، متعبين، يتركون الجبل خلفهم ويتركون عليه جزءًا من نومهم. يسلّمون الليل لليلٍ آخر سيأتي، ويواصلون الحياة وفي كل ليلة يقولون للعالم "نحن هنا، وإذا لم يحمِنا أحد، سنحمي بعضنا، بالعيون الساهرة، وبالخبز الساخن، وبأجسادٍ تعرف أن الحق لا يحتاج سلاحًا ليبقى حيًا"

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير