قال المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن مشروع «شروق الشمس» الذي تطرحه الإدارة الأمريكية لا يمكن التعامل معه بوصفه خطة إعادة إعمار تقليدية لقطاع غزة، بل كمحاولة لإعادة هيكلة الاقتصاد الغزي بالكامل عبر استثمار يقدَّر بنحو 112 مليار دولار على مدى يتجاوز عقدًا من الزمن.
وأوضح أبو قمر أن هذا الرقم يعادل أكثر من 30 ضعف الناتج المحلي الإجمالي السنوي لغزة قبل الحرب، ما يعني أن المشروع لا يستهدف التعافي بل القفز فوق الواقع الاقتصادي القائم، وهو ما وصفه برهان عالي المخاطر في بيئة لا تمتلك حتى الآن مقومات الاستقرار المالي أو المؤسسي.
وأشار إلى أن الأكثر إشكالية اقتصاديًا هو هيكل التمويل المقترح، حيث تُقدَّر المساهمة الأمريكية بنحو 20% مقابل أكثر من 80% تمويلًا غير محدد المصدر، ما يعني أن المشروع يقوم على افتراضات سياسية ومالية أكثر مما يقوم على التزامات قابلة للقياس.
وبيّن أن تاريخ مشاريع الإعمار في مناطق النزاع يُظهر أن فجوة التعهدات والتمويل الفعلي قد تتجاوز 40–50%، الأمر الذي يهدد بتحول المشروع إلى خطة مجزأة أو متوقفة في منتصف الطريق، مع كلفة غارقة مرتفعة دون عائد اقتصادي حقيقي.
وأضاف أن المشروع يفترض قدرة غزة على استيعاب تدفقات سنوية تتجاوز 10 مليارات دولار، وتحقيق معدلات نمو مستدامة تفوق 6% سنويًا لعقد كامل، واصفًا ذلك بسيناريو نادر حتى في الاقتصادات الناشئة المستقرة.
وختم أبو قمر أن المشكلة ليست في طموح الأرقام، بل في انفصالها عن القدرة الاستيعابية الفعلية للاقتصاد المحلي، ما يجعل «شروق الشمس» حتى الآن مشروعًا ضخمًا على الورق، لكنه هش من حيث الجدوى الاقتصادية ما لم يُعد ضبطه على أسس واقعية قابلة للقياس والتنفيذ.