في بلدة قلقيلية، وتحديدًا في قرية رأس طيرة جنوب المدينة، ارتفعت أصوات القلق والخوف وسط حملة جديدة تستهدف أحد أبرز معالم الحياة اليومية للفلسطينيين: الأذان.
حيث وصلت رسائل الاحتلال للأهالي تُطالِبهم بخفض صوت مكبرات المساجد، بزعم “إزعاج المستوطنين”، مهددةً بمعاقبة الأئمة وفرض غرامات على المخالفين.
أصوات الأذان التي كانت توقظ أهل القرية مع أول خيوط الفجر، أصبحت اليوم محفوفة بالمخاطر، تتسلل بين جدران الخوف وتهديدات الاحتلال، في محاولة لطمس هوية أهل الأرض.
وفي الداخل المحتل، أصدرت حكومة اليمين المتطرف، ممثلة بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، توجيهات لتطبيق ما يعرف بقانون الضوضاء، الذي يفرض قيودًا على استخدام مكبرات الصوت في المساجد. وزع بن غفير مقاطع مصورة متفاخرًا بمصادرة مكبرات الصوت وفرض غرامات على المساجد المخالفة، مدعيًا أن الهدف حماية “راحة المواطنين” وضبط الأمن، متجاهلًا حقيقة أن هذا القانون استهدف المسلمين بشكل خاص.
واعتبر مركز الحقوق المدنية الإسرائيلي ACRI هذا القانون تمييزًا صريحًا في ممارسة الشعائر الدينية.
والأمر ليس جديدا بل تعدى مجرد نص قانوني ففي وقت سابق شهد شمال غرب مستوطنة سلفيت اعتداءً على مسجد الحاجة حميدة، حيث أقدم مستوطنون على سكب مواد مشتعلة على مدخل المسجد وكتابة شعارات عنصرية، ما يعكس وحشية التحريض العنصري الإسرائيلي ضد المقدسات الإسلامية.
في رأس طيرة وقلقيلية، ومع كل تهديد جديد وخفض للصوت، يظل الأذان أكثر من مجرد نداء للصلاة؛ إنه حماية للهوية، وصرخة رفض للصمت القسري، وشهادة على استمرار الحياة رغم الاحتلال.
كل مكبر صوت يرتفع في سماء القرية أو المسجد هو رسالة تحدٍ، وكل أذان يُسمع رغم القيود والتهديدات، يعكس إرادة الفلسطينيين في المحافظة على دينهم وتراثهم وكرامتهم.