عام 2026 في غزة: هدنة هشة وملفات سياسية مفتوحة بلا أفق حسم

عام 2026 في غزة: هدنة هشة وملفات سياسية مفتوحة بلا أفق حسم
عام 2026 في غزة: هدنة هشة وملفات سياسية مفتوحة بلا أفق حسم

الرسالة نت- خاص

مع دخول عام 2026، يقف قطاع غزة أمام مشهد بالغ التعقيد، تتشابك فيه الملفات السياسية والإنسانية والأمنية والاقتصادية، في ظل هدنة غير مستقرة، ومحاولات مستمرة لإعادة رسم مستقبل القطاع سياسيًا وإداريًا.

 ويجمع مراقبون  على أن العام المقبل لن يكون عام الحسم، بل مرحلة اختبار طويلة مليئة بالتحديات والفرص المشروطة.

أزمة إنسانية لم تُغلق فصولها

يرى رامي خريس مدير المركز الفلسطيني للدراسات الفلسطينية  أن غزة خرجت من الحرب الأخيرة مثقلة بأزمة إنسانية غير مسبوقة، وصلت إلى حد المجاعة، وخلّفت آثارًا عميقة ما تزال حاضرة، خصوصًا بين الأطفال والنساء. ورغم تراجع حدّة الجوع نسبيًا، إلا أن خطر عودته لا يزال قائمًا في أي لحظة، خاصة في ظل هشاشة الهدنة وتعثر إدخال المساعدات.

ويؤكد أن الملف الإنساني سيبقى الأكثر إلحاحًا خلال عام 2026، في ظل استمرار الحصار، وتقنين المساعدات، وتباطؤ إعادة تأهيل القطاعات الحيوية كالمياه والكهرباء والمستشفيات.

هدنة بلا ضمانات 

سياسيًا وأمنيًا، يصف خريس الهدنة القائمة منذ أكتوبر 2025 بأنها «هشة وغير مستقرة»، وتشهد خروقات متواصلة، تشمل إطلاق نار واغتيالات، خصوصًا في المناطق الواقعة شرق ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، ما يترك الباب مفتوحًا أمام جميع السيناريوهات، بما فيها عودة الحرب.

ويعزز الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إبراهيم المدهون هذا التوصيف، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم يلتزم ببنود الاتفاق الأساسية، إذ لا يزال معبر رفح مغلقًا، وتستمر سياسة التضييق والحصار، إلى جانب عمليات القتل والهدم وفرض وقائع ميدانية جديدة، رغم فشله حتى الآن في الانقلاب الكامل على الاتفاق.

المرحلة الثانية… معركة التنفيذ لا التوقيع

ويرى المدهون أن الصراع الحقيقي يتمحور حاليًا حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل الانسحاب إلى «الخط الأحمر»، وتشكيل إدارة فلسطينية، ودخول قوات دولية. ويؤكد أن الاحتلال يسعى لتعطيل هذه المرحلة، مقابل تحركات نشطة للوسطاء، لا سيما مصر وقطر وتركيا، لحماية الاتفاق من الانهيار.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة، وتحديدًا إدارة الرئيس دونالد ترامب، تنظر إلى الاتفاق باعتباره جزءًا من رصيدها السياسي، ما يدفعها لمنع العودة إلى الإبادة الشاملة، رغم إدارتها للملف بعقلية الصفقات والمصالح.

 الإعمار… وعود تصطدم بالحصار

في ملف إعادة الإعمار، يتفق خريس والمدهون على أن الحديث عن خطط بمليارات الدولارات لا يزال يصطدم بعقبات كبرى، أبرزها غياب وقف دائم لإطلاق النار، واستمرار الحصار، وربط الاحتلال أي تحسّن بشروط سياسية وأمنية، على رأسها ملف سلاح المقاومة.

ويحذّر خريس من أن غياب رؤية اقتصادية متكاملة سيجعل أي إعمار ناقصًا وهشًا، فيما يرى المدهون أن التحسن المتوقع سيكون تدريجيًا وبطيئًا، دون قفزات نوعية في المدى القريب.

 مسارات معلّقة

وحول مستقبل إدارة غزة، يوضح المدهون أن فكرة حكومة التكنوقراط الفلسطينية لا تزال عالقة بين توافق فلسطيني–مصري، ورفض إسرائيلي، وضغوط أميركية لربط الإدارة بمجلس سلام دولي أو بشخصيات مرفوضة فلسطينيًا، مثل توني بلير.

ويشير إلى أن الطروحات الأخيرة تميل إلى صيغة إدارة فلسطينية خالصة، بمرجعية وطنية، وصلاحيات حقيقية، دون مشاركة مباشرة للفصائل، وهو ما أبدت حركة حماس استعدادها له، تفاديًا لتجدد الحرب.

أما فكرة مجلس السلام الدولي، فيرى المدهون أن فرص نجاحها محدودة في المدى القريب، بسبب التباينات الدولية والإقليمية، ورفض أطراف فلسطينية وإقليمية لتركيباته المقترحة.

تحديات داخلية وضغوط خارجية

ويحذّر خريس من أن عام 2026 قد يشهد توترات داخلية، في ظل انتشار مجموعات مسلحة مرتبطة بالاحتلال، وتداعيات الحرب الاجتماعية والنفسية، ما يفرض تحديًا إضافيًا على الأمن المجتمعي.

في المقابل، يؤكد المدهون أن ترتيب البيت الفلسطيني داخليًا، وإبراز نماذج قيادية جديدة، واستثمار طاقات الشباب، يمثل شرطًا أساسيًا لتحويل الصمود والتضحيات إلى إنجاز سياسي فعلي.

سنة اختبار لا سنة حسم

ويخلص خريس إلى أن عام 2026 سيكون «سنة اختبار حقيقية» لقدرة غزة على الصمود السياسي والإنساني، لا عامًا للحسم النهائي، في ظل تعقيدات داخلية وضغوط خارجية متشابكة.

أما المدهون، فيرى أن غزة تمتلك فرصة مشروطة، تتطلب عقلًا جمعيًا موحّدًا، وإدارة فاعلة، وسردية فلسطينية جديدة قادرة على تحويل المعاناة إلى مسار سياسي يخدم مستقبل القطاع.

وبين هدنة متعثرة وفرص غير مكتملة، يبقى مستقبل غزة في 2026 مفتوحًا على احتمالات ثقيلة، عنوانها الأبرز: الصمود في مواجهة واقع بلا ضمانات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير