الخسائر الكبرى في النخبة الرياضية بغزة: انهيار المنظومة الرياضية وتدمير المستقبل

الرسالة نت - متابعة

شكّلت الرياضة في قطاع غزة، قبل الحرب، أحد القطاعات القليلة القادرة على الاستمرار رغم الحصار، وأسهمت في احتواء عشرات الآلاف من الأطفال والشباب داخل منظومة منظمة من الأندية والاتحادات والمسابقات المحلية.

حرب الإبادة منذ أكتوبر 2023 لم تستهدف البنية الرياضية كأثر جانبي فحسب، بل أدت عملياً إلى تفكيك كامل للمنظومة الرياضية الفلسطينية في غزة، عبر القتل الممنهج للرياضيين، وتدمير المنشآت، وقطع سلاسل التطوير والتأهيل التي استغرقت سنوات لبنائها.

أولاً: خسائر بشرية غير مسبوقة في صفوف الرياضيين
- تكشف المعطيات الميدانية عن فقدان واسع في النخبة الرياضية، شمل لاعبين محترفين، مدربين، إداريين، وحكاماً، إضافة إلى لاعبين أطفال وشباب في الفئات العمرية المختلفة.

- تشير تقارير رياضية فلسطينية إلى استشهاد مئات الرياضيين منذ بداية الحرب، بينهم لاعبو أندية رسمية ولاعبون دوليون سابقون، وأطفال كانوا يحلمون أن يصبحوا لاعبين.

- تمثل هذه الخسائر ضربة مباشرة لقاعدة الخبرة الرياضية في غزة، إذ لا تقتصر على اللاعبين، بل تمتد إلى المدربين المؤهلين الذين يشكلون العمود الفقري لعملية التطوير الرياضي.

غياب هذه الكوادر لا يمكن تعويضه في المدى القريب، لأن تأهيل لاعب أو مدرب محترف يحتاج سنوات من العمل المستمر، وهو ما يجعل الخسارة هيكلية وليست ظرفية.

ثانياً: تدمير البنية التحتية الرياضية وشلل النشاط
لم تعد الرياضة في غزة تمتلك الحد الأدنى من المقومات المادية:

- أكثر من 270 منشأة رياضية بين ملاعب وصالات تدريب وأندية ومقار اتحادات تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي.

- معظم الملاعب الرئيسية خرجت عن الخدمة، وبعضها تحوّل إلى مراكز إيواء للنازحين، ما ألغى إمكانية استئناف النشاط الرياضي حتى في حدوده الدنيا.

هذا الدمار أدى إلى:
- توقف جميع البطولات المحلية.
- انهيار برامج تدريب الفئات السنية.
- فقدان أي بيئة آمنة لممارسة الرياضة، خاصة للأطفال.

ثالثاً: ضياع جيل كامل من اللاعبين
- النتيجة الأخطر للحرب لا تتجسد فقط في الأرقام، بل في انقطاع المسار الرياضي لجيل كامل:
- آلاف الأطفال والشباب الذين كانوا منخرطين في الأندية فقدوا فرص التدريب المنتظم.
- الإصابات الجسدية، الإعاقات الدائمة، والنزوح المستمر أنهت فعلياً المسار الرياضي لعدد كبير منهم.
- غياب المنافسات والاحتكاك الرياضي يعني أن حتى من نجا جسدياً خسر سنوات تطور حاسمة لا يمكن تعويضها لاحقاً.

رابعاً: انعكاسات طويلة الأمد على الرياضة الفلسطينية
- تأثير ما جرى في غزة لا يقتصر على القطاع وحده، بل يمتد إلى المشهد الرياضي الفلسطيني ككل:
- تراجع القدرة على رفد المنتخبات الوطنية بلاعبين مؤهلين من غزة.
- فقدان أحد أهم الخزانات البشرية للرياضة الفلسطينية.
- تراجع الحضور الفلسطيني في المنافسات الإقليمية والدولية مستقبلاً.

كما أدى الصمت الدولي الرياضي، وعدم اتخاذ إجراءات رادعة، إلى تطبيع استهداف الرياضة كجزء من الحرب، في سابقة خطيرة تمس مبدأ حياد الرياضة عالمياً.

ما جرى في غزة لا يمكن توصيفه كضرر جانبي للحرب، بل هو تفكيك ممنهج لقطاع رياضي كامل، شمل البشر والبنية والفرص المستقبلية. الخسارة لا تتعلق فقط بما دُمّر، بل بما لن يولد أبداً من لاعبين وأبطال كان يمكن أن يشكلوا مستقبل الرياضة الفلسطينية. إعادة بناء هذا القطاع، إن أمكن، ستتطلب سنوات طويلة، وإرادة سياسية ورياضية دولية لم تظهر ملامحها حتى الآن.