حذّر الإعلامي والمحلل السياسي فايد أبو شمالة من تصاعد ما وصفه بـ«النزعة التوسعية الخطيرة للولايات المتحدة»، معتبرًا أن ما جرى مؤخرًا في فنزويلا لا يمكن التعامل معه كحدث معزول، بل كمؤشر على مرحلة دولية شديدة الخطورة قد تقود العالم إلى حافة المجهول، وربما إلى مواجهة نووية شاملة.
وقال أبو شمالة في تغريدات على حسابه الشخصي في منصة x إن السياسات الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب كشفت، وفق تعبيره، عن انتقال واشنطن إلى نهج يقوم على القوة العارية وتجاوز القانون الدولي، في محاولة للهروب من أزماتها الداخلية عبر التوسع الخارجي والسيطرة على ثروات الدول الأخرى.
وأضاف أن العالم بات مطالبًا بالانتقال من مربع الاستنكار اللفظي إلى خطوات عملية لردع هذا المسار، مقترحًا ثلاث خطوات عاجلة يرى أنها ضرورية للحفاظ على ما تبقى من النظام الدولي.
الدعوة إلى نقل مقرات الأمم المتحدة
واعتبر أبو شمالة أن استمرار وجود مقر الأمم المتحدة في الولايات المتحدة لم يعد منطقيًا، في ظل ما وصفه بعدم التزام واشنطن بالقانون الدولي وتعاملها الانتقائي مع المنظمة الأممية.
وأوضح أن الولايات المتحدة استخدمت، مرارًا، موقعها كمقر للأمم المتحدة للضغط السياسي، ومنع وفود وزعماء من المشاركة في اجتماعات رسمية، مستشهدًا بمنع الوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات الجمعية العامة، وسحب التأشيرة من رئيس كولومبيا، إضافة إلى امتناع قادة دول عن الحضور بسبب توتر علاقاتهم مع واشنطن، مثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وشدد الكاتب على أن دولة ذات طموحات توسعية لا يمكن أن تكون مقرًا لأهم مؤسسة دولية معنية بحفظ السلم والأمن الدوليين، داعيًا إلى نقل مقر الأمم المتحدة إلى دولة تتمتع بوضع محايد نسبيًا، مثل تركيا أو السعودية أو ماليزيا، أو توزيع مؤسسات المنظمة على أكثر من دولة.
المطالبة بعقوبات دبلوماسية واقتصادية
وفي سياق متصل، دعا أبو شمالة إلى فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا الخيار، رغم غرابته الظاهرية، بات ضروريًا لكبح السلوك الأمريكي.
وأشار إلى أن واشنطن تستغل علاقاتها الدولية لبناء شبكات نفوذ وتجسس داخل الدول، سواء كانت حليفة أو خصمة، لافتًا إلى أن ما كُشف عنه في فنزويلا، من نشر عشرات العناصر الأمريكية قبل تنفيذ عمليات أمنية، يؤكد هذا النهج.
وأكد أن العالم، بحسب تعبيره، قادر على الاستغناء عن الولايات المتحدة، بينما لا تستطيع واشنطن العيش بمعزل عن النظام الدولي، معتبرًا أن عزلها دبلوماسيًا واقتصاديًا قد يدفعها إلى مراجعة سياساتها والعودة إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
تحصين قوة الردع الدولي
أما الخطوة الثالثة، فتمثلت، وفق أبو شمالة، في ضرورة إعادة النظر في مفهوم الردع الدولي، مشيرًا إلى أن التفوق العسكري الأمريكي جعل الأسلحة التقليدية غير كافية لحماية الدول من الضغوط والاعتداءات.
وأوضح أن الخطاب الأمريكي المتكرر حول “القوة المطلقة” يعكس شعورًا بالحصانة من المحاسبة، وهو ما شجّع على تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية في أكثر من منطقة في العالم.
وفي هذا الإطار، اعتبر أبو شمالة أن التصريحات التي ترى في السلاح النووي ضمانة للسيادة باتت تجد صدى متزايدًا، محذرًا من أن ذلك قد يفتح الباب أمام سباق نووي جديد، قد تنخرط فيه دول عدة لحماية أمنها ومصالحها، في ظل غياب توازن دولي حقيقي.
تحذير من مرحلة دولية خطيرة
وفي خلاصة تحليله، رأى أبو شمالة أن العالم دخل مرحلة جديدة تتسم بتكشّف مشاريع توسعية أمريكية وإسرائيلية، لم تعد مجرد أفكار نظرية، بل خطط تُنفّذ تدريجيًا، مستفيدة من الانقسام الدولي وانشغال القوى الكبرى بصراعات إقليمية متزامنة.
وأشار إلى أن الصمت الدولي على حرب الإبادة في غزة، وما وصفه بالعربدة الصهيو-أمريكية في الشرق الأوسط، شجّع واشنطن على التمدد نحو أمريكا اللاتينية، وتهديد أوروبا، والتلويح بالسيطرة على مناطق جديدة تحت شعارات سياسية واقتصادية.
وختم الكاتب تحذيره بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار، في ظل غياب ردع دولي حقيقي، قد يقود العالم إلى انهيار شامل للنظام الدولي، والانزلاق نحو حرب نووية ستكون عواقبها كارثية على البشرية جمعاء.