الاعتقال السياسي في الضفة.. انتهاكات متواصلة ومعاناة خلف القضبان

متابعة-الرسالة نت

تتواصل معاناة المعتقلين السياسيين في سجون الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وسط تصاعد ملحوظ في حملات الاعتقال والملاحقة والاستدعاءات التي تستهدف نشطاء ومقاومين وأسرى محررين، في مشهد يعمّق حالة الاحتقان الداخلي ويثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة القمع في وقت تتعرض فيه الضفة الغربية لأوسع حملة عدوان واستيطان من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، كثّفت أجهزة أمن السلطة من حملات الاعتقال السياسي، لا سيما في محافظات شمال الضفة، وعلى رأسها جنين ومخيمها، حيث طالت الاعتقالات العشرات من الشبان، معظمهم من الأسرى المحررين أو النشطاء المعروفين بمواقفهم الرافضة للاحتلال وسياسات التنسيق الأمني.

وتشير تقارير حقوقية محلية إلى أن هذه الحملات لم تقتصر على الاعتقال، بل شملت مداهمات للمنازل وأماكن العمل، واستدعاءات متكررة، وقمع مظاهرات سلمية، إضافة إلى محاكمات وقرارات توقيف تعسفية، في ظل شكاوى متكررة من سوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، وحرمان المعتقلين من حقوقهم القانونية والإنسانية.

ووفق تقرير صادر عن لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، سُجّلت خلال شهر فبراير/شباط العام الماضي وحده 207 حالات انتهاك على يد أجهزة أمن السلطة، تنوعت بين الاعتقال والاستدعاء والملاحقة وقمع الاحتجاجات. ووثّق التقرير أكثر من 90 حالة اعتقال، و20 مداهمة للمنازل وأماكن العمل، إلى جانب حالات إطلاق نار على مقاومين، ومحاكمات واحتجازات تعسفية.

وتعد لجنة أهالي المعتقلين السياسيين نافذة تواصل أساسية مع عائلات المعتقلين، حيث تعمل على توثيق الانتهاكات ميدانيًا، أو عبر البلاغات التي ترد إليها، أو من خلال الرصد الإعلامي، وتصدر تقارير دورية أسبوعية وشهرية، كما تتواصل مع محامين وحقوقيين لمتابعة القضايا قانونيًا والضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات.

وفي حديث سابق قال متحدث باسم لجنة أهالي المعتقلين السياسيين، طلب عدم ذكر اسمه، إن ما يتم توثيقه لا يمثل جميع الحالات، موضحًا أن هناك اعتقالات واستدعاءات لا تستطيع اللجنة رصدها لأسباب عدة، أبرزها خوف الأهالي من التبليغ نتيجة تهديدات مباشرة من أجهزة السلطة، أو تأخر وصول المعلومات حول الانتهاكات.

وأضاف أن تصاعد هذه الانتهاكات يرتبط بشكل مباشر بالعمليات التي شنتها أجهزة السلطة على مخيمات الضفة الغربية، وتحديدًا في مدينة جنين ومخيمها، حيث سجلت المحافظة النسبة الأعلى من حالات الاعتقال والانتهاكات، مشيرًا إلى أن هذه الحملات تأتي في سياق محاولة إخماد الأصوات المعارضة لسياسات السلطة، واستهداف المقاومين والمطاردين للاحتلال في ظل التنسيق الأمني المتواصل.

وبشأن التنسيق الأمني، أوضح المتحدث أن أجهزة السلطة تترصد عددًا من المقاومين الذين خرجوا من المخيمات خلال العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال، لافتًا إلى أن اللجنة رصدت حالات اعتقال لمطاردين للاحتلال، جرى توثيقها عبر مقاطع مصورة نشرتها أجهزة السلطة نفسها، تظهر فيها مشاهد إهانة للمعتقلين.

وفي سياق متصل، أصدرت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين بيانًا شديد اللهجة، تحت عنوان: "سجن أريحا… مسلخ تضج جنباته بعذابات المضطهدين على يد السلطة"، استنكرت فيه اعتقال الأسيرين المحررين الشيخ حسن الزغل والمهندس محمد جرادات من قرية زبوبا قضاء جنين، معتبرة أن هذا الاعتقال يمثل تجاوزًا خطيرًا واستمرارًا لنهج الاعتقال السياسي المرفوض وطنيًا وأخلاقيًا.

وأكدت اللجنة أن نقل المعتقلين بعد يومين من اعتقالهما في جنين إلى سجن أريحا يشكل إجراءً تعسفيًا وتصعيدًا خطيرًا، يعكس سياسة ممنهجة في التضييق على الحريات واستهداف النشطاء والأسرى المحررين، محملة الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن سلامتهما الجسدية والنفسية، ومطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهما.

تصاعد حملات الاعتقال 

وفي ظل هذه التطورات، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من خطورة تمادي أجهزة السلطة الفلسطينية في ما وصفته بـ"النهج القمعي" ضد القيادات والناشطين في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حركة حماس في بيان لها، إن تصاعد حملات الاعتقال السياسي التي تمارسها السلطة في الضفة الغربية يزيد من حالة الاحتقان الداخلي، ويخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي في ضرب المقاومة وتفريغ الساحة الفلسطينية من خيرة أبنائها.

وأكدت الحركة أن ملاحقة المقاومين والنخب والأصوات الحرة، بالتزامن مع تصاعد العدوان والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، يشكل تقاطعًا خطيرًا مع سياسات الاحتلال وأهدافه.

ودعت حماس إلى الوقف الفوري لكافة أشكال الاعتقال السياسي، والإفراج عن جميع المعتقلين، مطالبة بتوجيه الجهود نحو مواجهة الاحتلال وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، بدل استهداف أبناء الشعب الواحد.

وختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن وحدة الصف الوطني، وحماية الحريات، ووقف التنسيق الأمني، تشكل ركائز أساسية لمواجهة الاحتلال، وإفشال مخططاته الرامية إلى كسر إرادة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير