غضب شعبي واسع عقب تبنّي العميل الأسطل مسؤولية اغتيال مدير المباحث بخانيونس

الرسالة نت - خاص

 

أثار إعلان أحد العملاء المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي مسؤوليته المباشرة عن اغتيال مدير مباحث شرطة خانيونس، المقدم محمود أحمد الأسطل (40 عامًا)، موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إجماع على توصيف الجريمة بأنها عملية اغتيال صهيونية مكتملة الأركان تستهدف ضرب الجبهة الداخلية وزعزعة الأمن المجتمعي في قطاع غزة.

وكانت وزارة الداخلية في غزة قد أعلنت اليوم استشهاد المقدم الأسطل أثناء أداء مهامه الأمنية في خدمة المواطنين، قبل أن يُنشر لاحقًا مقطع فيديو لأحد المتورطين يقر فيه بارتباطه مع أجهزة الاحتلال وتنفيذ عملية الاغتيال.

جريمة اغتيال مركّبة 

مصادر أمنية ومجتمعية وصفت الحادثة بأنها جزء من الحرب المركّبة التي يشنها الاحتلال ضد قطاع غزة، والتي تشمل إلى جانب القصف العسكري: الاغتيال والعملاء والتحريض والفوضى والإعلام الأسود.

ويحذّر مختصون من أن هذه الاستراتيجية تستهدف بشكل مباشر تفكيك تماسك المجتمع الفلسطيني وإضعاف الأجهزة الأمنية، في محاولة لإعادة فتح ثغرات داخلية سبق للمقاومة أن عملت طويلًا على سدّها.

وفي السياق ذاته، حمّلت فعاليات شعبية وسياسية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الجريمة وتداعياتها، مؤكدين أن العدو هو المستفيد الوحيد من أي فوضى داخلية.

رفع الغطاء العائلي والمجتمعي

وخلال الساعات الأولى عقب الجريمة كان لافتا الخطاب الاجتماعي الذي رفع الغطاء العائلي والقبلي عن العملاء والقتلة المرتبطين بالاحتلال، وهي خطوة لطالما مثّلت ركيزة في حماية الجبهة الداخلية.

ويرى مراقبون أن هذا التحوّل الشعبي والإعلامي يؤكد أن دم الشهيد محمود الأسطل لن يكون مدخلًا للفتنة، بل حافزًا للوحدة الوطنية، خصوصًا في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع.

سخط واحتقار للخيانة

الفيديو الذي نشره المتورط في الجريمة أثار موجة تعليقات عكست مستوى الغضب الشعبي والازدراء الاجتماعي للخيانة؛ حيث كتب أحد المستخدمين: "يا ريتك دافعت عن أهلك ضد الاحتلال… هذا هو العدو الحقيقي" – أحلام

فيما علّق آخر: "والله اشتقنا لليوم الذي يتم القبض فيه عليك حيًّا من قبل المقاومة" – ابن حسين

وردّت مستخدمة أخرى: "قسمًا بالله فكرتُه يهودي لا يعرف العربية… ولما قرأت اسمه تفاجأت" – خولة حلامي
أما "مراد بداوي" فدوّن ساخرًا: "قلتلي بعد هذا الغنم يا مسطول! مش قادر تحكي كلمتين… فعلاً فرق بين الثرى والثريا"

وكتب "موسى عمار": "صدق ابن تيمية حين قال: لو رأيتموني أقاتل مع العدو وفوق رأسي المصحف فاقتلوني"

وعلّق "محمد النمراوي": "الصهاينة عندهم الكثير من الأحذية… كلما نزعوا واحدًا استبدلوه بآخر"
أما "ماهر أبو ملوح" فعبّر بحدة: "الكلب كلب ولو بين الخيول ربي… لكن الكلب أشرف من الخائن الذي يخدم عدوه ضد أهله"

واعتبر "حسونة أحمد" أن المشهد يعكس خوف العميل من المصير المحتوم: "هذا اسمها حرارة الروح… لأنه عارف أن الحكم عليه صدر والتنفيذ قريب"

فيما كتبت "دلال النابلسي": "لعنة الله على المرتزقة… لا يطلقون رصاصة على الاحتلال الذي أباد شعبهم، ويأتون ليقتلوا أبناء بلدهم"

العشائر: دعم كامل للأجهزة الأمنية

وفي تطوّر لافت، أصدر التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية بيانًا شديد اللهجة جاء فيه: "يدين التجمع الوطني… الجريمة الغادرة التي ارتكبتها مجموعة من مرتزقة الاحتلال وعملائه، وأسفرت عن استشهاد شهيد الواجب الوطني المقدم محمود الأسطل أثناء قيامه بواجبه في خدمة شعبه".

وأكد البيان وقوف العشائر: "صفًا واحدًا خلف الأجهزة الأمنية والشرطة في أداء واجبها الوطني، ودعمها لكل الجهود الرامية إلى حفظ الأمن وصون السلم الأهلي".
وعدّ البيان استهداف ضباط الأمن "استهدافًا مباشرًا لأمن كل مواطن ومحاولة بائسة لإحداث الفوضى خدمة لأجندات الاحتلال".

من جانبها، اعتبرت عائلة الشهيد الأسطل في بيان النعي أن المقدم محمود الأسطل كان من أبرز الضباط الذين لعبوا دورًا محوريًا في حماية الجبهة الداخلية خلال الحرب، مشيرة إلى أنه "أفنى عمره في خدمة الوطن والمواطن، وكان رمزًا للانضباط والإخلاص والتضحية".
وأكدت العائلة أن استهدافه أثناء أداء مهامه يمثل "جريمة غادرة وجبانة" نفذها الاحتلال عبر أدواته وأعوانه، وأن دماءه لن تكون مدخلًا للفتنة بل حافزًا للوحدة ومراكمة الوعي الوطني.