شلل التعليم في مدارس القدس المسيحية يهدد حق 7300 طالب بالتعلّم

الرسالة نت - متابعة خاصة

تواجه المدارس المسيحية في مدينة القدس المحتلة أزمة تعليمية غير مسبوقة، مع اقتراب شلل شبه كامل في انتظام دوام الفصل الدراسي الثاني للعام الأكاديمي 2025–2026، نتيجة إجراءات إسرائيلية وُصفت بالتعسفية، تستهدف المعلمين والعملية التعليمية برمتها، وتضع مستقبل آلاف الطلبة على المحك.

وأعلنت الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس، عدم قدرتها على انتظام دوام الفصل الدراسي الثاني، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على تصاريح المعلمين القادمين من محافظات الضفة الغربية

 وأوضحت الأمانة، في بيان، أن سلطات الاحتلال أوقفت تصاريح عدد من المعلمين بشكل كامل، فيما قيّدت تصاريح آخرين بأيام محددة في الأسبوع، الأمر الذي يجعل استمرار العملية التعليمية بصورة طبيعية شبه مستحيل.

ويُجبر الفلسطينيون من الضفة الغربية الراغبون في الوصول إلى مدينة القدس المحتلة على الحصول على تصاريح إسرائيلية خاصة ومحددة زمنياً، وهي آلية تُستخدم، بحسب المؤسسات التعليمية والحقوقية، كأداة ضغط وسيطرة تمسّ بشكل مباشر الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في التعليم.

وبحسب بيان الأمانة، فإن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تطال بشكل مباشر 171 معلماً وموظفاً يعملون في المدارس المسيحية، ما ينعكس سلباً على سير العملية التعليمية، ويضع إدارات المدارس أمام تحديات جسيمة تهدد قدرتها على الاستمرار في أداء رسالتها التربوية. 
وأكدت الأمانة أن استمرار هذه السياسات من شأنه أن يقوّض ركائز التعليم في القدس، ويُفرغ المؤسسات التربوية من دورها التاريخي.

وتندرج تحت مظلة الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية 12 مدرسة في مدينة القدس، من بينها 7 مدارس تقع داخل أسوار البلدة القديمة. وقد استنكرت الأمانة بشدة هذه الإجراءات، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً لحقها الأساسي في الحصول على تصاريح كاملة الأيام للمعلمين، ومؤكدة أنه “لا يمكن التنازل عن هذا الحق أو السماح بالعبث به”.

وشددت الأمانة في بيانها على أن مدارسها تمتلك تاريخاً تعليمياً يمتد لمئات السنين، واجهت خلاله تحديات وصعوبات عديدة، وعاصرت دولاً وحكومات مختلفة، لكنها حافظت على دورها المحوري في تشكيل الهوية الثقافية والتعليمية للمدينة المقدسة، وعلى مكانتها كجزء أصيل من نسيج القدس الاجتماعي والثقافي والديني.

وأضافت أن الإجراءات الإسرائيلية الحالية لا تخدم رسالة القدس كمدينة مقدسة للتعايش والتعددية، بل تصب في مصلحة الجهات التي تسعى إلى تعطيل الحياة التعليمية والتربوية، وضرب أحد أهم أعمدة الصمود الفلسطيني في المدينة.

ومن المفترض أن يكون اليوم الاثنين هو ثاني أيام الدوام المدرسي للفصل الدراسي الثاني، إلا أن هذه القرارات ستؤدي فعلياً إلى شلل التعليم في أروقة المدارس المسيحية الـ12، التي يتلقى على مقاعدها نحو 7300 طالب وطالبة تعليمهم. وأكد مدير دائرة التنمية والتطوير في البطريركية اللاتينية بالقدس، جورج عكروش، أن تعطل انتظام الدوام سيُلقي بظلاله الثقيلة على الطلبة وأسرهم والكوادر التعليمية، وسيؤثر على الاستقرار النفسي والتعليمي للطلاب.

وتأتي هذه الخطوة التعسفية في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى إحكام السيطرة على قطاع التعليم في شرقي القدس. فقد سبقتها، قبل أيام، مناقشة لجنة خاصة تابعة للجنة التربية والتعليم في الكنيست الإسرائيلي لمناهج التعليم وقضايا توظيف المعلمين في مدارس القدس الشرقية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من مزيد من التدخل السياسي والأيديولوجي في العملية التعليمية.

كما تتزامن الأزمة الحالية مع مصادقة لجنة التربية والتعليم في الكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة في يوليو/تموز الماضي، على مشروع قانون يمنع توظيف المعلمين والمعلمات الحاصلين على شهادات أكاديمية من مؤسسات التعليم العالي في مناطق السلطة الفلسطينية. ويُشار إلى أن غالبية المعلمين القادمين من الضفة الغربية يحملون مثل هذه الشهادات، ما يجعلهم عرضة مباشرة للإقصاء الوظيفي.

وبرّر أعضاء الكنيست هذا القانون بادعاءات مفادها أن الدراسة في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية تتضمن “محتوى معادياً للسامية”، ويهدف إلى نفي وجود دولة إسرائيل والتحريض ضدها. 

في المقابل، اعتبر تربويون ومؤسسات حقوقية هذه الادعاءات ذريعة سياسية لتجفيف الكادر التعليمي الفلسطيني، وفرض رواية إسرائيلية أحادية على التعليم في القدس.

وأوضح المبادرون لمشروع القانون أن هدفه هو “منع التأثير الضار للسلطة الفلسطينية المعادي لدولة إسرائيل وقيمها”، والحفاظ على ما وصفوه بـ”القيم التعليمية لإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”، وفق ما ورد في قانون التعليم الرسمي الإسرائيلي.

في المحصلة، يرى متابعون أن ما تتعرض له المدارس المسيحية في القدس ليس إجراءً إدارياً معزولاً، بل جزء من سياسة ممنهجة تستهدف التعليم الفلسطيني بكافة مكوناته، وتهدف إلى إضعاف المؤسسات التعليمية التاريخية، وتقويض حق المقدسيين في تعليم حر ومستقل، في مدينة تعاني أصلاً من تضييق متواصل على مختلف مناحي الحياة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير