إرهاب المستوطنين يُفرغ 10 تجمعات بدوية قسرًا في الضفة المحتلة  خلال عامين

الرسالة نت - متابعة

خلال العامين الأخيرين، وتحديدًا منذ مطلع 2023، وثّقت الأمم المتحدة نزوح ما لا يقل عن 69 تجمعًا فلسطينيًا في الضفة الغربية، غالبيتها تجمعات بدوية ورعوية تقع في مناطق مصنفة “ج”، حيث السيطرة الكاملة للاحتلال. هذه التجمعات تضم نحو 2,895 فلسطينيًا، بينهم مئات الأطفال والنساء، اضطروا لترك مساكنهم تحت ضغط الاعتداءات المتكررة.
المشهد يتكرر في الأغوار، شرق رام الله، محيط نابلس، وجنوب الخليل. مستوطنون مسلحون يهاجمون المنازل والخيام، يحرقون الممتلكات، يطلقون النار قرب المساكن، ويعتدون على السكان أثناء رعيهم لمواشيهم. في حالات كثيرة، تُقطع مصادر المياه، وتُدمَّر خطوط الكهرباء، وتُمنع العائلات من الوصول إلى المراعي، ما يجعل الحياة مستحيلة حتى دون هجوم مباشر.
في الأسابيع الأخيرة وحدها، نزحت نحو 20 عائلة فلسطينية من تجمع رعوي في منطقة رأس عين العوجا شمال أريحا، بعد سلسلة اعتداءات شملت ترهيبًا ليليًا، وتخريبًا للممتلكات، ومنعًا قسريًا من الوصول إلى مصادر المياه. ومع هذه الموجة الأخيرة، تشير تقديرات حقوقية إلى أن أكثر من ألف فلسطيني إضافي نزحوا منذ أكتوبر 2023 في الضفة الغربية، في سياق متصاعد من العنف المنظم.
بيانات الأمم المتحدة تؤكد أن عامي 2024 و2025 سجلا أعلى معدل هجمات للمستوطنين منذ بدء توثيق هذه الانتهاكات عام 2006، مع آلاف الحوادث التي أدت إلى إصابات بشرية، وتدمير منازل وحظائر، وسرقة مواشٍ، وكلها تُنفَّذ في الغالب بحماية أو تواطؤ من قوات الاحتلال.
النازحون لا يتحدثون عن خوف عابر، بل عن واقع دائم. أطفال حُرموا من مدارسهم، نساء فقدن مصادر العيش، ورعاة خسروا قطعانهم التي كانت موردهم الوحيد. النزوح هنا لا يتم عبر شاحنات إغاثة أو مخيمات منظمة، بل عبر تشتت قسري، وانتقال إلى مناطق أكثر فقرًا واكتظاظًا، أو الارتماء عند أطراف القرى القريبة دون أي ضمانات للحماية.
ما يجري في الضفة الغربية اليوم ليس حالات فردية أو أحداثًا طارئة، بل سياسة أمر واقع تُفرض بالعنف. أرقام النزوح المتزايدة تعكس مسارًا واضحًا نحو تفريغ مساحات واسعة من سكانها الأصليين، خصوصًا التجمعات البدوية، في واحدة من أخطر موجات التهجير القسري التي تشهدها الضفة منذ سنوات.

ولعل الحرب على التجمعات البدوية هو الاخطر حاليا لأن الانظار الاعلامية تتوجه عادة الى المشاريع الاستيطانية الكبرى. ولأن اسمها مرتبط بالاستيطان الرعوي.

يقول الكاتب أحمد رشيد مسَلّم في مقال له إن الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية يمثل الوجه الأكثر شراسة وخطورة في منظومة الاستعمار الاستيطاني المعاصر. 

وأضاف أن هذا النوع من الاستيطان لا يهدف فقط إلى إسكان مستوطنين، بل إلى خنق الحيز الجغرافي الفلسطيني وتهجير المجتمعات الزراعية والرعوية بصمت تحت غطاء النشاط الزراعي والرعوي.

وأشار الكاتب إلى أن الضفة الغربية شهدت انتشارًا واسعًا للبؤر الرعوية، حيث بلغ إجمالي البؤر الاستيطانية نحو 289 بؤرة، منها أكثر من 100 بؤرة رعوية، مع إنشاء 61 بؤرة جديدة في عام 2024 و9 بؤر في الربع الأول من عام 2025، مؤكدًا أن هذا التوسع مخطط وممنهج.

وأكد رشيد مسَلّم أن المؤسسة الإسرائيلية الرسمية تدعم هذه البؤر بشكل مباشر، إذ ضخت وزارة الزراعة نحو 3 ملايين شيكل بين 2017 و2024 تحت غطاء “منح المراعي”، بينما استثمر الصندوق القومي اليهودي (كيرن كاييمت) نحو 4.7 ملايين شيكل، ما يجعلها أدوات لتمويل الاستيطان والتهجير.

ووثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في عام 2025 أكثر من 1000 هجوم استهدف 230 تجمعًا فلسطينياً. هذه الاعتداءات تتخذ شكل حرب على الأرض والرزق، حيث دُمّرت واقتُلعت 14,212 شجرة فلسطينية عام 2024، بينها حوالي 1,200 شجرة زيتون في هجمات موثقة حديثاً أواخر عام 2025.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير