قائمة الموقع

كيف قرأ كتّاب فلسطينيون تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة؟

2026-01-15T10:59:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

 

في ظل التحركات الإقليمية والدولية المتسارعة المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، وطرح مسارات جديدة لإدارته في مرحلة ما بعد الحرب، برز ملف تشكيل لجنة إدارة غزة ذات الطابع التكنوقراطي كإحدى أكثر القضايا حضورًا في النقاش السياسي الفلسطيني.

وبين التحذير من أبعاد سياسية أوسع، وقراءة الترتيبات التنفيذية على الأرض، والدعوة إلى تغليب البعد الإنساني العاجل، قدّم عدد من الكتّاب الفلسطينيين قراءات مختلفة لطبيعة هذه اللجنة ودلالاتها وسياقها، في محاولة لفهم ما يجري وما يمكن أن يترتب عليه في المرحلة المقبلة.

قال الكاتب السياسي إبراهيم أبراش إن مبادرة ترامب تجاه قطاع غزة ليست إنسانية، بل مشروع أمريكي للسيطرة على القطاع وفصله عن سياقه الوطني.

وأضاف أن القبول الفلسطيني والعربي بالمبادرة دون تحفظ يعكس عجزًا سياسيًا وغياب بدائل حقيقية، مشيرًا إلى أن الأهداف تتمحور حول غاز غزة، والمشاريع الجيوسياسية، وتهجير السكان تدريجيًا تحت مسميات مختلفة.

وتابع أن رفض عودة السلطة الفلسطينية، وتشكيل إدارة دولية برئاسة أمريكية، يأتي تمهيدًا لتحويل غزة إلى منطقة استثمارية تُدار خارجيًا.

وأشار إلى أن استمرار العجز الفلسطيني والعربي والدولي يسهّل تنفيذ المخطط، وصولًا إلى تحويل قطاع غزة إلى محمية أمريكية.

ويرى الكاتب السياسي وسام عفيفة أن التطورات تشير إلى دخول لجنة التكنوقراط لإدارة غزة مرحلة التفعيل العملي، مع عقد أول اجتماعاتها في القاهرة، يليها اجتماعات أخرى برعاية أمريكية، بالتوازي مع تحديد صندوق مالي خاص بعملها.

وأضاف أن ذلك يعكس الانتقال من التفاهمات السياسية إلى الترتيبات التنفيذية تمهيدًا لتسليم إدارة القطاع.

وتابع أن اللجنة تضم مجموعة من المختصين لتولي ملفات إدارية وخدمية متعددة، مشيراً إلى أنه رغم الجدل والاعتراضات حول آلية اختيار بعض الأعضاء، وموقف السلطة الفلسطينية من غياب مرجعيتها المباشرة، فإن المؤشرات العامة تفيد بأن الأطراف الفلسطينية لن تعرقل تشكيل اللجنة، وستتعامل معها كأمر واقع تفرضه توازنات المرحلة الراهنة.

ومن جانبه، قال الكاتب السياسي حسن القطراوي، "لا تعنينا أسماء لجنة التكنوقراط ولا أوزان الفصائل فيها؛ ما يهمنا هو إنقاذ غزة والبدء الفوري بالإغاثة".

وأضاف: "نريد لجنة فلسطينية مهنية خالصة، لا محاصصة فيها ولا تجارب فصائلية جديدة".

وتابع: "غزة اليوم حطام يحتاج عملاً على الأرض، لا صراع حصص، وأي فصيل يضع فيتو على اللجنة يفقد وطنيته، ويتجاهل جراح غزة، ويتحمّل مسؤولية تعطيل خروجها نحو أفق جديد من الأمل. امنحوا الناس فرصة للراحة".

وفي ذات السياق، قال الكاتب السياسي إياد القرا إن «خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، تتجه الأنظار إلى الإعلان عن أهم خطوات المرحلة الثانية، والمتمثلة في تشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة»، معتبرًا أنها "البوابة العملية للانتقال من منطق التفاهمات والتهدئة إلى مسار إدارة الواقع الميداني والإنساني المتفجر".

وأضاف أن "المعطيات الأولية حول تركيبة اللجنة تشير إلى أنها تضم شخصيات ذات حضور وطني ومجتمعي معروف"، جرى التوافق عليها "بعيدًا عن الاصطفافات الحادة".

وتابع أن "الإعلان عن اللجنة، بحد ذاته، لا يكفي لضمان نجاحها»، مشددًا على أن "الخطوة الحاسمة والمكملة تتمثل في الإعلان المتزامن عن بدء انسحاب جيش الاحتلال من المناطق المصنفة صفراء".

وأشار إلى أن "أي تأخير في الانسحاب أو أي محاولة لإفراغ الخطوة من مضمونها سيقود إلى إعادة إنتاج الأزمة، بدل احتوائها".

وتأتي هذه المواقف في سياق إعلان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بدء "المرحلة الثانية" من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب على غزة، والتي تمثل انتقالًا من وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أوسع تتعلق بالوضعين الأمني والإداري، إلى جانب ملف إعادة الإعمار.

وبحسب الطرح الأميركي، تقوم هذه المرحلة على تشكيل إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي تتولى إدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع مسار نزع السلاح، وبدء مشاريع إعادة إعمار شاملة بإشراف دولي.

وفي الإطار ذاته، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التوصل إلى توافق حول أسماء 15 عضوًا في لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة، ضمن الجهود التي تقودها القاهرة بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية.

كما أعلنت فصائل وقوى فلسطينية دعمها لجهود الوسطاء الرامية إلى تشكيل اللجنة الانتقالية لإدارة قطاع غزة، مع التأكيد على ضرورة توفير المناخ المناسب لتمكينها من تسلّم مهامها ومسؤولياتها فورًا، في ظل واقع إنساني وأمني بالغ التعقيد.

اخبار ذات صلة