حذّرت ورقة تحليل سياسات صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية من أن طرح نشر قوة دولية متعددة الجنسيات في قطاع غزة، في مرحلة ما بعد الحرب، ينطوي على تعقيدات سياسية وأمنية وقانونية عميقة، قد تحول هذا الخيار من أداة للاستقرار إلى عامل إضافي لعدم الاستقرار، إذا لم يُصغ ضمن تفويض واضح ويحترم السيادة الفلسطينية.
الورقة، التي حملت عنوان "القوة الدولية في غزة: تحليل شامل للتفويض، السيادة، والسيناريوهات الاستراتيجية"، تندرج ضمن أوراق تحليل السياسات التي يصدرها المركز، وتهدف إلى تفكيك أحد أكثر المقترحات الدولية تداولًا في النقاشات الأميركية والإسرائيلية حول "اليوم التالي" للحرب على غزة.
واشنطن وتدويل العبء الأمني
وتشير الورقة إلى أن فكرة القوة الدولية تأتي ضمن مقاربة أميركية أوسع تسعى إلى نقل عبء السيطرة الأمنية المباشرة من الكيان الإسرائيلي إلى ترتيبات دولية متعددة الجنسيات، دون التخلي عن جوهر الهيمنة الإسرائيلية على المجالين الأمني والسياسي في القطاع.
وبحسب التحليل، فإن هذه المقاربة تسعى إلى إدارة الأزمة لا حلّها، من خلال تدوير المسؤوليات بدل معالجة جذور الصراع.
إشكالية التفويض والسيادة
وتؤكد الورقة أن المعضلة المركزية لا تكمن في تشكيل القوة بحد ذاته، بل في طبيعة التفويض القانوني وحدود الصلاحيات الممنوحة لها، إضافة إلى علاقتها بالسيادة الفلسطينية.
وتحذر من أن أي قوة تُفرض دون غطاء قانوني واضح، أو دون شراكة فلسطينية حقيقية، ستكون مرفوضة شعبيًا وفصائليًا، ما يعرّضها للاصطدام المباشر مع الواقع الأمني المعقد في غزة.
الجنسيات المشاركة… أكثر من تفصيل تقني
وتولي الورقة اهتمامًا خاصًا لمسألة اختيار الجنسيات المشاركة في القوة الدولية، معتبرة أنها ليست مسألة فنية أو لوجستية، بل خيار سياسي بامتياز.
وفي هذا السياق، تستخدم الورقة إثيوبيا كنموذج تحليلي لفهم كيف يمكن أن تؤثر الأوضاع الداخلية والإقليمية للدول المرشحة للمشاركة على فعالية القوة واستدامتها، دون الجزم بمشاركة دولة بعينها.
سيناريوهات مفتوحة على المخاطر
وترسم الورقة أربعة سيناريوهات رئيسية لمستقبل القوة الدولية في غزة، تتراوح بين تحقيق استقرار نسبي مشروط، وصولًا إلى الفشل والانسحاب المبكر، محذّرة من أن غياب التوافق الفلسطيني–الإقليمي، أو تضارب الأجندات الدولية، قد يعجّل بانهيار المهمة وخلق فراغ أمني جديد.
توصيات لصنّاع القرار
وتختتم الورقة بجملة من التوصيات العملية، أبرزها:
• ضرورة صياغة تفويض أممي واضح ومحدد
• احترام السيادة الفلسطينية وإشراك الفاعلين المحليين
• اختيار الجنسيات وفق معايير سياسية وأمنية دقيقة
• ربط أي ترتيبات أمنية بمسار سياسي حقيقي، لا بإدارة مؤقتة للأزمة ضمن رؤية بحثية أوسع
ويأتي هذا الإصدار في إطار جهود المركز الفلسطيني للدراسات السياسية لتقديم تحليلات معمقة لصنّاع القرار والباحثين حول التحولات السياسية والأمنية في فلسطين والمنطقة، والمساهمة في تفكيك السياسات الدولية المطروحة بدل الاكتفاء بتوصيفها أو التعامل معها كأمر واقع.
للاطلاع على الورقة كاملةً يرجى الضغط على الرابط التالي: