الرضيعة عائشة الأغا..27 يومًا قبل أن يغتالها البرد

IMG_5152.jpeg
IMG_5152.jpeg

الرسالة نت - خاص

 

وَفاةُ الطفلةِ عائشة عايش الأغا، بعمر 27 يومًا، نتيجةَ البرد القارس في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

هكذا يمر الخبر كعدد ولكنه كارثة في عيون والدين يراقبان طفلتهم وهي ترحل متجمدة تحت خيمة لا ترحم.
لم تكن عائشة تعرف معنى الشتاء، ولا اسمه، ولا قسوته. لم تمسك الدنيا بيديها بعد، ولم تحفظ ملامح أمّها كاملة، لكن البرد سبق الجميع إليها. دخل صدرها الصغير بلا استئذان، وسكن عظامها التي لم تشتدّ بعد، وأطفأ أنفاسًا كانت بالكاد قد تعلّمت طريقها.

في خيمةٍ لا تُغلق جيدًا، كانت الريح تمرّ كأنها صاحبة المكان. قطعة قماش مهترئة تفصل الحياة عن العراء، وأمٌّ تحاول أن تُدفئ طفلتها بجسدها، بأضلاعها، بأنفاسها المرتجفة. لا نار، لا وقود، لا غطاء يكفي لطفلة وُلدت في حرب، وكأن الميلاد نفسه كارثة.

عائشة لم تمت لأن الشتاء قاسٍ فقط، بل لأن العالم أبرد. لأن الحصار أطول من عمرها، ولأن الخيام لا تصلح لأحلام الأطفال ولا لصدورهم. ماتت لأن البرد هنا ليس طقسًا، بل سلاحًا صامتًا، يفتك دون ضجيج، ويترك الأمهات يعدن الأيام: يوم… يومان… سبعة وعشرون.

في خلفية هذا المشهد القاسي، يمرّ فصل الشتاء الحالي على قطاع غزة في ظروف إنسانية غير مسبوقة.
فوفق مصادر طبية وبلدية وإغاثية، يعيش أكثر من 1.5 مليون نازح في خيام ومساكن مؤقتة لا تقي من البرد ولا الأمطار، في ظل انقطاع شبه كامل للكهرباء، ونقص حاد في الوقود ووسائل التدفئة.

وخلال الأسابيع الأولى من الشتاء، سُجّلت وفاة ما لا يقل عن 8 أطفال رُضّع نتيجة البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة، إلى جانب عشرات الحالات الحرجة التي وصلت إلى المستشفيات بسبب انخفاض حرارة الجسم، معظمها بين حديثي الولادة وكبار السن.

كما تسببت المنخفضات الجوية المتتالية في غرق مئات الخيام داخل مخيمات النزوح، وتضرر أو انهيار عشرات المنازل المدمّرة جزئيًا، وتشريد آلاف العائلات مرة أخرى بعد فقدان مأواها المؤقت.

في هذا السياق، لا تأتي وفاة الطفلة عائشة عايش الأغا، بعمر 27 يومًا، موتًا عاديا بل مشهدًا من حصيلة إنسانية ثقيلة يدفعها الأطفال أولًا في كل مرة، ولا زال موت الشتاء لم ينتهِ.