فجرًا، وفي مخيم نور شمس، قبل يومين، تحولت الأزقة الضيقة إلى مسرح رعب مفتوح.
أصوات الانفجارات سبقت صراخ الأطفال، والجنود انتشروا بين البيوت كظلال سوداء، يقتحمون المنازل ويكسرون الأبواب، فيما كان المخيم، المحاصر أصلًا، يستيقظ على واحدة من أعنف الاقتحامات.
مخيم نور شمس، الواقع شرق مدينة طولكرم، يعيش منذ أشهر حالة حصار غير معلن. مداخله تُغلق بشكل متكرر، البنية التحتية مدمّرة، والطرق محطمة بفعل الجرافات العسكرية. المياه والكهرباء تنقطع لساعات طويلة، والعيادات بالكاد تعمل، فيما يتحول الوصول إلى المدارس أو المستشفيات إلى مخاطرة يومية.
في هذا الواقع الخانق، خُطف رجائي محمد السبع (39 عامًا) من منزله. تقول عائلته إن قوات الاحتلال أخرجته بالقوة، مقيد اليدين، دون السماح له بتوديع أطفاله. لم يكن يحمل سلاحًا، ولم يشارك في أي اشتباك، لكنه وجد نفسه فجأة رهينة في اقتحام لا يفرّق بين مدني ومقاتل.
بحسب شهادة العائلة وجيران المنزل، استخدمت قوات الاحتلال رجائي كدرع بشري أثناء تقدمها داخل أحد المنازل في المخيم. كان يُدفع أمام الجنود في الأزقة الضيقة، بينما الرصاص يتطاير من حوله، في مشهد يتكرر كثيرًا في المخيمات المحاصرة، حيث يُترك المدنيون في واجهة الخطر.
بعد ساعات، تؤكد العائلة أن الجنود أطلقوا النار على رجائي، ثم ألقوا جسده من علوّ، قبل الانسحاب من المكان. لاحقًا، عثر الأهالي على جثمانه ملقى في الشارع، غارقًا بدمه، فيما مُنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه فورًا، في وقت كان المخيم لا يزال تحت الإغلاق الكامل.
تنفي قوات الاحتلال رواية العائلة، وتدّعي أن رجائي قُتل خلال اشتباكات مسلحة. إلا أن شهادات ذويه وجيرانه تؤكد أنه اختُطف حيًا، ولم يكن يشكل أي تهديد، ما يؤكد جرائم الإعدامات الميدانية واستخدام االاحتلال للمدنيين كدروع بشرية خلال الاقتحامات.
واقع يومي يعيشه مخيم نور شمس؛ اقتحامات متكررة، حصار متواصل، خوف دائم، وبيوت تتحول في أي لحظة إلى ساحة مواجهة. هنا، لا يملك السكان ترف النجاة، بل يحاولون فقط البقاء أحياء.