يتيح للفاسدين ارتكاب مخالفاتهم دون محاسبة حقيقية 

الشعيبي للرسالة: نظام الحكم بالضفة ضعيف ومهترئ وغير نزيه

الشعيبي للرسالة: نظام الحكم بالضفة سياسي ضعيف ومهترئ وغير نزيه
الشعيبي للرسالة: نظام الحكم بالضفة سياسي ضعيف ومهترئ وغير نزيه

الرسالة نت- خاص

قال عزمي الشعيبي، مستشار ائتلاف أمان لمكافحة الفساد، إن الحالة الفلسطينية تشهد تراجعًا متزايدًا في ثقة المواطنين، نتيجة شعورهم بوجود نظام سياسي ضعيف ومهترئ وغير نزيه، يتيح للفاسدين ارتكاب مخالفاتهم دون محاسبة حقيقية أو عقاب رادع.

وأوضح الشعيبي في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن المؤشر العام الذي ترصده تقارير ائتلاف أمان يتمثل في ضعف نزاهة الحكم، في ظل غياب أدوات الرقابة الأساسية، فلا يوجد مجلس تشريعي فاعل، ولا قضاء مستقل، ولا حكومة قوية قادرة على قول “لا” لمراكز النفوذ، مشيرًا إلى أن الإشكالية الجوهرية تكمن في نزاهة الحكم في رام الله، حيث تهيمن مجموعة من المتنفذين على مراكز اتخاذ القرار.

وبيّن أن هذا الواقع أدى إلى غياب السيطرة على التشريع والمال العام، وانعدام محاسبة من يخطئ، في ظل قضاء خاضع للتأثير، ما فتح الباب واسعًا أمام تفشي الفساد. واعتبر الشعيبي أن أخطر ما رصده تقرير “أمان” هو وجود حالات فساد كبيرة يتم التعامل معها خارج إطار القانون، بما يسمح للفاسدين الكبار بالإفلات من العقاب.

وأشار إلى أن قضايا مثل ملف “الجسر” وامتيازات الـ(VIP) وقضية نظمي مهنا تكشف بوضوح أن هناك شخصيات نافذة تقف خلف هذه الملفات، متسائلًا عن أسباب الاكتفاء باعتقال موظفين صغار دون مساءلة المسؤولين الكبار، ولماذا لم يُحاسب من يفترض أنهم مسؤولون مباشرة أمام مكتب الرئيس، ومن كان على علم بما يجري ولم يبلغ عنه، ولماذا سُمح للمتهم بمغادرة البلاد بسهولة.

وتساءل الشعيبي: هل كان بإمكان نظمي مهنا تنفيذ هذه القضايا خارج إطار وزارتي المالية والمواصلات ومكتب الرئيس دون وجود علاقات تحميه وتوفر له الغطاء؟ ولماذا يتم توجيه الخطاب للرئيس بدل تقديم الملفات بشكل رسمي عبر القنوات القانونية، خاصة أن معظم المسؤولين المعنيين بهذه القضايا ينتمون إلى حركة فتح، من أعضاء اللجنة المركزية ورئيس الوزراء والنائب العام.

وأكد أن وجود قضايا فساد أمر لا يمكن إنكاره، لكن معالجتها يجب أن تتم حصريًا عبر القانون، لا من خلال التسويات أو الاعتبارات التنظيمية، داعيًا إلى تسمية الأمور بأسمائها، والقول صراحة إن كان النائب العام لا يلاحق، أو إن كانت هيئة مكافحة الفساد لا تقوم بدورها، أو إن كان هناك من يعالج القضايا داخل مكتب الرئيس بتسويات تتيح الإفلات من العقاب.

وحول ما نشره توفيق الطيراوي عضو مركزية فتح بشأن تهديده نشر قضايا فساد بالضفة؛ أجاب: "مكتب الرئيس ورئاسة الوزراء وهيئة المكافحة كلهم من فتح؛ والموضوع لدى جماعته؛ فلماذا يهدد ولا يفعل؟!"

وتساءل: "لماذا لم يتقدم الطيراوي مباشرة لجهات الاختصاص وقد كان على رأس عمله ومسؤولياته؟"

وشدد الشعيبي على أن التبليغ عن الفساد واجب قانوني وأخلاقي، ومن يمتنع عن التبليغ يتحمل المسؤولية، محذرًا من الاكتفاء بالتهديد بكشف الملفات دون تقديمها رسميًا للجهات المختصة.

وتابع: " كلما اقترب مؤتمر فتح يصبح هناك منافسات ومحاولات استقطاب داخلي وابتزازات؛ ومواسم انتخابات فتح الداخلية تشوبها ظواهر سلبية"

وختم الشعيبي بالتعبير عن خشيته من أن تتزامن إثارة هذه القضايا مع اقتراب عقد مؤتمر حركة فتح، في إطار منافسات داخلية ومحاولات استقطاب وابتزاز سياسي، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات قد لا تعكس جدية حقيقية في مكافحة الفساد بقدر ما ترتبط بحسابات داخلية، مطالبًا بكشف القضايا للرأي العام وتقديمها للقضاء بدل استخدامها كورقة ضغط أو تهديد.