اختفوا بلا أثر: قصة عائلة المغربي في قلب مأساة المفقودين بغزة

الرسالة نت - متابعة

في يومٍ من أيام ديسمبر 2023، دخلت قوات الاحتلال إلى منزل عائلة المغربي غرب مدينة غزة، قرب مسجد فلسطين، وكأنها تحمل معها حكمًا نهائيًا على حياة ثلاثة رجال.

 موسى المغربي، الرجل الستيني، ونجلاه إبراهيم وحازم، أُجبروا على النزول إلى الطابق السفلي مع بقية العائلة، ثم فصلوا عنهم فجأة، كأنهم لم يكونوا بشرًا يستحقون كلمة “وداع”. 

وتحت تهديد السلاح، سحبوا إلى جهة مجهولة، بينما بقيت زوجته ريم في حالة من الصدمة التي لا تُوصف، تراقب عودة زوجها وولديها من دون أي أثر، أو حتى أي تفسير.
لم تُعد لهم ملابسهم، ولم تُعاد لهم وثائقهم، ولم تُمنح العائلة أي معلومات عن مكان احتجازهم أو سبب اعتقالهم. عاد الجنود فقط بأوراق ريم الثبوتية، كأن ذلك يكفي لتأكيد أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

منذ ذلك اليوم، انقطعت أخبارهم بالكامل، ولم يتبقَ للعائلة سوى أسئلة لا تنتهي: أين هم؟ هل هم أحياء؟ هل ينامون في زنزانة باردة؟ هل يعانون الجوع والعطش؟ أم أن الخوف قد أطفأ أي أمل في وجودهم؟
حاولت ريم أن تلتقط خيوط الأمل من أي مكان: تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وراجعت المؤسسات الحقوقية، وبحثت بين جثامين تم تسليمها خلال صفقة التبادل، وزارت المستشفيات. لكن كل محاولة كانت تصطدم بجدار من الصمت الرسمي، وبقوائم لا تتضمن أسماءهم، وكأنهم لم يكونوا موجودين أصلاً.
أصبحت عائلة المغربي تعيش داخل جدار من الألم غير المرئي، تحمل في قلبها صورة موسى وإبراهيم وحازم، وتعيش كل يوم كأنه انتظارٌ بلا نهاية. ويظل السؤال الأكبر يرن في أذن ريم: “أين هم؟” بينما يواصل الاحتلال سياسة الإخفاء القسري، وتبقى العائلات الفلسطينية بلا حقٍ في معرفة مصير أبنائها.

مأساة مستمرة
مأساة آلاف المفقودين في قطاع غزة مستمرة رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على وقف إطلاق النار، حيث لا يزال ما لا يقل عن ثمانية آلاف شخص مفقودين، وفق المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الكارثة، بل تعكس عمق الألم الذي تعيشه العائلات التي لا تعرف مصير أبنائها، بين ركام منازلهم أو احتجاز مجهول أو إخفاء قسري، في ظل أوضاع إنسانية كارثية بعد عامين من العدوان والحصار.
يؤكد المركز أن استمرار هذا الوضع يشكل تعذيبًا نفسيًا جماعياً، ويُعد انتهاكاً صارخاً لحق العائلات في المعرفة والكرامة والعدالة. ويحمّل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية مسؤولية التقاعس عن التحرك، خصوصاً في عدم إدخال المعدات الثقيلة وفرق الانتشال والتعرف على الهوية، رغم تحلل الجثامين.
يطالب المركز إسرائيل بالكشف الفوري عن مصير المفقودين، ونشر قوائم المعتقلين وتحديد أماكن احتجازهم وتسليم الجثامين، وفتح تحقيقات في شبهات الإعدام تحت التعذيب. كما يدعو الأمم المتحدة والصليب الأحمر والمحكمة الجنائية الدولية والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف لتحمل مسؤولياتها القانونية والضغط لإنهاء هذه المأساة، مؤكداً أن الحق في معرفة المصير لا يسقط بالتقادم.

أرقام تقديرية
تُقدّر الجهات المختلفة عدد المفقودين والمختفين قسرًا في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 بآلاف، دون وجود رقم رسمي دقيق بسبب استمرار الحرب وصعوبة التوثيق. ففي حين يقدّر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا عددهم بين ٨ آلاف و١١ ألف شخص، يشير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أكثر من 14,222 مفقودًا تشمل من هم تحت الأنقاض أو من فقدت عائلاتهم أثرهم، بينما أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني أن نحو 9,500 شخص ما زالوا مفقودين حتى أكتوبر 2025. 

كما أشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن العدد يقترب من 11,000 مفقود بنهاية 2025، مع احتمال أن يكون الرقم أعلى بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المدمرة وتسجيل الحالات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير