مقال: إيران في مواجهة  الهيمنة الامبريالية العالمية

إيران في مواجهة  الهيمنة الامبريالية العالمية
إيران في مواجهة  الهيمنة الامبريالية العالمية

محمد مصطفى شاهين 

في الأيام الأخيرة  تتراكم الإشارات  التي تشير إلى تصعيد خطير في الشرق الأوسط تقارير عن إغلاق جزئي للمجالات الجوية، تحليق طائرات التزود بالوقود الإسرائيلية، رصد طائرة E-4B الأمريكية المعروفة بـ"يوم القيامة"، وتعليمات سرية للمستشفيات الإسرائيلية برفع الجاهزية  كلها تُشير إلى استعدادات لعملية عسكرية واسعة النطاق، على الأرجح ضد إيران. في طهران، حالة استنفار وقطع شبه كامل للإنترنت حول المنشآت النووية. في تل أبيب وواشنطن، صمت رسمي مشوب بتسريبات متعمدة عن "ضوء أخضر" و"خطة خداع استراتيجي" وفي مارألاغو، يجتمع الرئيس ترامب بمستشاريه العسكريين في إحاطة مغلقة.

هذه ليست مفاجأة إنها حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات الإمبريالية الأمريكية التي تهدف إلى الحفاظ على الهيمنة في منطقة غنية بالنفط وذات أهمية جيوستراتيجية. منذ عقود، تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل كشريكين في مشروع مشترك يقوم على القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي، مع تجاهل تام للقانون الدولي والرأي العام العالمي. تذكروا غزو العراق عام 2003، الذي بُني على أكاذيب مُفبركة عن أسلحة دمار شامل، أدى إلى مقتل مئات الآلاف وخلق فوضى إقليمية ما زلنا نعاني منها. اليوم، يُعاد السيناريو نفسه، لكن الهدف إيران.

ان الإعلام الغربي كعادته، يلعب دوراً مركزياً في تهيئة الرأي العام. بينما يُصور الإعلام الرسمي الإسرائيلي والأمريكي إيران كتهديد وجودي، يُغفل تماماً السياق التاريخي: انقلاب 1953 الذي أطاح بمصدق بدعم أمريكي-بريطاني، دعم صدام حسين في حربه ضد إيران، العقوبات الوحشية التي تسببت في معاناة شعبية هائلة، والاغتيالات المستهدفة لعلماء إيرانيين. إيران، رغم كل عيوب نظامها، لم تبدأ حرباً منذ قرنين، بينما الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولتان عن عشرات التدخلات و الحروب.

ما يُسمى "الضوء الأخضر" من CENTCOM ليس سوى تنسيق روتيني في تحالف يهدف إلى منع أي قوة إقليمية من تحدي الهيمنة منالأمريكية-الإسرائيلية.

طائرة E-4B ليست إشارة دفاعية، بل أداة لإدارة حرب هجومية محتملة تشمل ضربات جوية واسعة، ربما سيبرانية أولاً، ثم تقليدية. الهدف المُعلن "منع إيران من امتلاك سلاح نووي"، لكن الحقيقة أعمق: إيران تمثل نموذجاً للاستقلال النسبي في منطقة يُراد إخضاعها كلياً للمصالح الغربية.

ان العواقب ستكون كارثية هجوم على إيران لن يؤدي إلى "تغيير نظام" سلمي بل إلى حرب إقليمية قد تشمل حزب الله، الحوثيين، وحتى قوى في العراق وسوريا. آلاف الضحايا المدنيين، تدمير بنى تحتية، ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وتعزيز  حلف الامبريالية في المنطقة. والأخطر: دفع إيران نحو تسريع برنامجها النووي بدلاً من إيقافه، كما حدث مع كوريا الشمالية.

بدلاً من هذا الجنون، كان هناك دائماً خيار الدبلوماسية. اتفاق 2015 النووي كان يعمل، لكن ترامب انسحب منه عام 2018 تحت ضغط إسرائيلي، ممهداً الطريق للتصعيد الحالي. اليوم، يجب على المجتمع الدولي خاصة أوروبا والصين وروسيا  الضغط لاستعادة الدبلوماسية ورفض الإملاءات الأمريكية.

نحن أمام لحظة حاسمة. الصمت الذي يسبق العاصفة ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات سياسية يمكن تغييرها بالضغط الشعبي والوعي النقدي. إذا سُمح لهذه العملية بالمضي، فستكون جريمة أخرى في سجل الإمبريالية الطويل، تدفع ثمنها شعوب المنطقة مرة أخرى.