من المدرجات إلى الفيفا: كيف تقود إسبانيا حراكًا رياضيًا لمحاسبة إسرائيل بسبب حرب غزة 

من المدرجات إلى الفيفا: كيف تقود إسبانيا حراكًا رياضيًا لمحاسبة إسرائيل بسبب حرب غزة 
من المدرجات إلى الفيفا: كيف تقود إسبانيا حراكًا رياضيًا لمحاسبة إسرائيل بسبب حرب غزة 

الرسالة نت- خاص

لم تعد ملاعب كرة القدم في إسبانيا فضاءً رياضيًا خالصًا، بل تحوّلت إلى منصات احتجاج على خلفية حرب غزة، حيث ارتفعت الأعلام الفلسطينية وتعالت مطالبات جماهيرية بطرد إسرائيل من الفيفا ومحاسبتها رياضيًا. هكذا خرجت القضية من حدود التضامن الرمزي إلى دعوات مباشرة لعزل إسرائيل كرويًا.

ومع اتساع هذا الحراك، انتقل الجدل من المدرجات إلى السياسة والإعلام، ليضع إسبانيا في صلب نقاش دولي حول ازدواجية المعايير في الرياضة العالمية، مقارنة باستبعاد روسيا واستمرار مشاركة إسرائيل. وبين ضغط شعبي متصاعد وتصريحات رسمية ملوّحة بالمقاطعة، تجد الفيفا نفسها أمام اختبار أخلاقي غير مسبوق.

من المدرجات إلى الشارع السياسي

مع اندلاع الحرب على غزة أواخر عام 2023، بدأت مجموعات جماهيرية إسبانية – خصوصًا ذات التوجهات اليسارية – برفع الأعلام الفلسطينية داخل الملاعب، مصحوبة بلافتات تطالب بوقف الحرب ورفض ما وصفته بـ”تبييض الجرائم عبر الرياضة”.

ومع مرور الوقت، تطوّرت هذه الشعارات من تعبير تضامني عام إلى مطالب 

صريحة بطرد إسرائيل من الفيفا، مستندة إلى سابقة استبعاد روسيا من المنافسات الدولية بعد حرب أوكرانيا.

الملاعب كمنصة احتجاج

شهدت عدة ملاعب إسبانية، لا سيما في إقليم الباسك وكتالونيا ومدريد، هتافات ولافتات تطالب بمقاطعة إسرائيل رياضيًا. وفي بعض المباريات، رُفعت شعارات مباشرة مثل “Israel out of FIFA” و“No football for apartheid”، ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الإسبانية.

ورغم محاولات منع إدخال بعض الرموز السياسية في ملاعب معينة، فإن مدنًا أخرى سمحت بظهور هذه الرسائل، الأمر الذي عكس تباينًا واضحًا في التعاطي مع التضامن الفلسطيني داخل الملاعب الإسبانية.

حدث مفصلي في بلباو

بلغ هذا المسار ذروته في نوفمبر 2025، عندما احتضن ملعب سان ماميس في بلباو مباراة ودّية بين منتخب فلسطين ومنتخب إقليم الباسك.

المباراة تحوّلت إلى أكبر تظاهرة رياضية تضامنية في إسبانيا، حيث امتلأت المدرجات بالأعلام الفلسطينية، وترددت هتافات تطالب بمقاطعة إسرائيل وطردها من الفيفا، في مشهد تجاوز البعد الرياضي إلى رسالة سياسية وإنسانية واضحة.

انتقال المطلب إلى المؤسسات الرسمية

لم يبقِ هذا الحراك محصورًا في الشارع، إذ انتقل تدريجيًا إلى الخطاب السياسي داخل إسبانيا.

أحزاب ونواب يساريون طالبوا الحكومة الإسبانية باستخدام ثقلها داخل المؤسسات الدولية للضغط على الفيفا، وطرحوا تساؤلات علنية حول ازدواجية المعايير في التعامل مع النزاعات المسلحة.

وفي سبتمبر 2025، شكّلت تصريحات رسمية إسبانية – تحدّثت عن إمكانية مقاطعة كأس العالم 2026 في حال مشاركة إسرائيل – نقطة تحوّل بارزة، كونها أول تهديد سياسي مباشر يمس علاقة إسبانيا بالفيفا على خلفية حرب غزة.

بين الضغط الشعبي وصمت الفيفا

ورغم هذا الزخم، لم يصدر حتى الآن قرار رسمي من الاتحاد الإسباني لكرة القدم أو من الفيفا بشأن تعليق عضوية إسرائيل. غير أن مراقبين يرون أن الضغط الإسباني المتراكم – شعبيًا وإعلاميًا وسياسيًا – أسهم في تدويل النقاش، ووضع الفيفا أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية متزايدة.

ضغط حقيقي

تجربة إسبانيا تُظهر كيف يمكن للرياضة أن تتحول إلى أداة ضغط سياسي، حيث بدأ المطلب من المدرجات، وانتقل إلى البرلمان، ثم وصل إلى تهديدات تمس أكبر بطولة كروية في العالم.

وبينما تواصل غزة دفع الثمن الإنساني للحرب، تبدو الملاعب الإسبانية إحدى أبرز الساحات الأوروبية التي ترفع سؤالًا ثقيلًا: هل يمكن للفيفا الاستمرار في فصل الرياضة عن السياسة عندما تتعلّق بجرائم حرب وانتهاكات إنسانية واسعة؟