قال الخبير في شؤون المجتمع المدني د. محسن أبو رمضان إن الإجراءات الإسرائيلية ضد المؤسسات الدولية العاملة في غزة تهدف للضغط عليها من أجل إنهاء عملها أو تقليصه وفرض قيود على سلوكها، ضمن سياق أوسع لعزل الشعب الفلسطيني وممارسة الاضطهاد بحقه.
وأوضح أبو رمضان لـ"الرسالة نت"، أن الاحتلال لا يتعامل مع العمل الإنساني بوصفه مسألة حقوقية، بل كمساحة يريد التحكم بها سياسيًا وأمنيًا، عبر وضع المؤسسات أمام بيئة تشغيل خانقة تُضعف قدرتها على الاستجابة.
وأضاف أن طبيعة المضايقات تتراوح بين تعطيل إدخال مواد ومستلزمات، وتقييد حركة الطواقم، والتشدد في التصاريح، وتعقيد الإجراءات اللوجستية، بما يؤدي عمليًا إلى تأخير تنفيذ البرامج وتقليص نطاقها.
وبيّن أبو رمضان أن الهدف من ذلك ليس فقط إرباك العمل الإنساني، بل دفع المؤسسات إلى “تعديل سلوكها” بما يتناسب مع شروط الاحتلال: خفض سقف الخطاب، تقليص بعض الأنشطة، وتجنب ملفات يعتبرها الاحتلال حساسة.
وأشار إلى أن أثر هذه الضغوط بات ملموسًا على الأرض، حيث تأثرت مؤسسات بالفعل واضطرت لإعادة ترتيب أولوياتها، وخفض فرقها، أو تعديل آليات التوزيع، ما انعكس مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة.
واعتبر أن المثال الأوضح هو ما تتعرض له الأونروا من ضغوط، وما ترتب عليه من أثر على خدماتها وسلوكها، وعلى مستوى القدرة على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
وقال إن استكمال هذا المخطط يعني تعميق معاناة الناس: كل قيود على المؤسسات تعني طعامًا أقل، دواءً أقل، ماءً أقل، وخدمات حماية أقل، ما يحول الأزمة الإنسانية إلى واقع دائم وممنهج.
وختم بالدعوة إلى موقف دولي حازم لحماية العمل الإنساني ومنع تسييسه، وإلزام الاحتلال بعدم تعطيل المؤسسات، لأن تركها تحت الضغط يعني عمليًا ترك المدنيين بلا سند في أكثر الظروف قسوة.