فداء عسّاف… حينما تحوّل المرض إلى حكم إضافي داخل السجن

فداء عسّاف… حينما تحوّل المرض إلى حكم إضافي داخل السجن
فداء عسّاف… حينما تحوّل المرض إلى حكم إضافي داخل السجن

الرسالة نت- خاص

مرّ عامٌ كامل على تلك الحادثة التي شكّلت فاجعة في حياة فداء سهيل عسّاف، حين خرجت من بيتها متجهة إلى رحلة علاج، لتصبح رقما في زنزانة الاحتلال،  أسيرةً مريضة، محمولةً على وجعٍ مضاعف لا يزال مفتوحاً حتى اليوم.

فداء، الأسيرة الفلسطينية من بلدة كفر لاقف شرق قلقيلية، كانت في فبراير 2025 عائدة من مجمع طبي بعد خضوعها لفحوصات تتعلق بوضعها الصحي الحرج، إذ تعاني من سرطان الدم. 

على أحد الحواجز العسكرية، أوقفها جنود الاحتلال وجرى اعتقالها، رغم علمهم بحالتها المرضية، لتتحول لحظة العلاج إلى بوابة اعتقال، ويُفتح فصل جديد من المعاناة خلف القضبان.

نُقلت فداء لاحقاً إلى سجن الدامون، حيث تُحتجز الأسيرات الفلسطينيات في ظروف وصفتها مؤسسات حقوقية بالقاسية وغير الإنسانية.

ومنذ دخولها السجن، بدأ وضعها الصحي بالتدهور بشكل متسارع، في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة، وتأخير متعمّد في تقديم العلاج، وعدم تحويلها إلى أطباء مختصين، رغم المطالبات القانونية والطبية المتكررة من عائلتها ومؤسسات الأسرى.

تعاني فداء من أعراض جسدية شديدة ناجمة عن سرطان الدم، إلا أن إدارة السجن، وفق شهادات موثقة، تكتفي بتقديم مسكنات بسيطة لا تتناسب مع خطورة حالتها، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحياتها. 

ولا تتوقف معاناة فداء عند المرض وحده، إذ تواجه ظروف احتجاز صعبة تشمل سوء التغذية، وعدم توفر طعام صحي ملائم لحالتها، إضافة إلى ظروف نظافة سيئة، وإجراءات تفتيش مهينة، وضغوط نفسية متواصلة. وهي ظروف تُفاقم وضعها الصحي وتحوّل أيام الاعتقال إلى عبء جسدي ونفسي مضاعف.

عائلة فداء عسّاف أطلقت نداءات متكررة للإفراج الفوري عنها، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتها. كما دعت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية إلى التدخل العاجل، معتبرة أن استمرار احتجازها في هذه الظروف يمثل شكلاً من أشكال القتل البطيء وانتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى والرعاية الصحية.

بعد عام على تلك الحادثة التي غيّرت مسار حياتها، لا تزال فداء عسّاف تقاوم المرض والسجن معاً، فيما يبقى مصيرها معلقاً على استجابة إنسانية عاجلة قد تنقذ ما تبقّى من جسد أنهكه السرطان وزاد عليه الاعتقال قسوة أخرى.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، دخل ملف الأسرى والأسيرات الفلسطينيين مرحلة هي الأقسى في تاريخه الحديث. فقد ارتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 11 ألف أسير، بينهم مئات النساء والأطفال، وتضاعفت حالات الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة. 

ومنذ ذلك اليوم، اعتقل الاحتلال  أكثر من 650 امرأة فلسطينية، بينهم صحفيات، وأمهات، وأطفال، في سياق ما يوصف بأنه حملة توقيف موسّعة بحق النساء.

كما وثّقت مؤسسات حقوقية وفاة ما لا يقل عن 75 أسيرًا داخل السجون نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، فيما يعاني آلاف الأسرى من الجوع، والأمراض، والاكتظاظ، والمنع شبه الكامل من الزيارات والعلاج. 

هذا الواقع لا يعكس فقط سياسة عقاب جماعي، بل يكشف نظامًا متكاملًا من القمع، تُستخدم فيه الزنازين كسلاح إضافي لإخضاع الفلسطينيين وكسر إنسانيتهم.