معبر رفح.. بوابة الحياة المؤجلة وترقب الغزيين بعد عامين من الإغلاق

معبر رفح.. بوابة الحياة المؤجلة وترقب الغزيين بعد عامين من الإغلاق
معبر رفح.. بوابة الحياة المؤجلة وترقب الغزيين بعد عامين من الإغلاق

الرسالة نت- خاص

يعيش سكان قطاع غزة حالة ترقب غير مسبوقة مع تصاعد الأنباء والتسريبات السياسية حول إمكانية فتح معبر رفح البري، بعد أكثر من عامين من الإغلاق شبه الكامل، في وقت تحوّل فيه المعبر من نافذة أمل إلى رمز صارخ للحصار والعزلة.

ولا يمثل معبر رفح للغزيين مجرد نقطة عبور حدودية، بل يشكل شريان الحياة الوحيد الذي يربطهم بالعالم الخارجي، ونافذتهم الأخيرة للسفر والعلاج وإدخال المساعدات الإنسانية في ظل حرب إبادة وانهيار شامل لمختلف مناحي الحياة.

وعلى مدار العامين الماضيين، تراكمت معاناة آلاف المرضى والجرحى والعالقين، ممن ارتبط مصيرهم بقرار سياسي وأمني لا يراعي الحد الأدنى من الاعتبارات الإنسانية.

وبينما تتعالى أصوات الغزيين المطالبين بفتح المعبر ذهابا وإيابا دون قيود، تؤكد فصائل المقاومة الفلسطينية أنها قدمت كل ما لديها من تسهيلات ومسؤولية وطنية، لإزالة أي ذرائع قد يستخدمها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للاستمرار في إغلاق المعبر أو تعطيل فتحه.

تمسك بحق إنساني

وتشدد المقاومة، على أن فتح معبر رفح في الاتجاهين هو حق إنساني أصيل، لا يمكن إخضاعه للابتزاز أو المساومة السياسية، ولا ربطه بملفات أمنية أو شروط تعجيزية.

وتؤكد المقاومة، أنها تعاملت بمرونة عالية مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إعادة تشغيل المعبر، وقدمت الضمانات المطلوبة بما يقطع الطريق أمام أي محاولات إسرائيلية لاختلاق ذرائع جديدة للإغلاق.

ويرى مراقبون أن إصرار المقاومة على فتح المعبر بشكل كامل يعكس إدراكا عميقا لحجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، خاصة في ظل استمرار الحصار وتدمير البنية التحتية وانهيار النظام الصحي بشكل شبه كامل.

فالمعبر لا يقتصر دوره على إدخال المساعدات، بل يشكل شريانا حيويا لإنقاذ حياة آلاف المرضى الذين لم يعد علاجهم ممكنا داخل القطاع.

وتشير التقديرات الصحية إلى وجود نحو 60 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للسفر للعلاج خارج غزة، من بينهم ما يقارب 20 ألف حالة حرجة تتطلب إجلاءً طبيا عاجلا.

غير أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يبتز هذه الفئة الأكثر ضعفا، من خلال تقييد السفر ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، في سياسة عقاب جماعي ممنهجة، تفاقم من حجم المأساة الإنسانية.

وتؤكد جهات طبية أن المنظومة الصحية في غزة وصلت إلى حافة الانهيار الكامل، نتيجة استهداف المستشفيات ونقص الكوادر وانعدام الإمكانات، ما يجعل العلاج خارج القطاع ضرورة ملحّة لا خيارا.

وفي هذا السياق، بات فتح معبر رفح مسألة مصيرية، تتعلق بالحياة والموت لآلاف الفلسطينيين.

ضغوط خارجية

في المقابل، يواصل الاحتلال ربط فتح المعبر بشروط سياسية وأمنية، فقد أعلن مكتب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن فتح معبر رفح مرهون بـ"استكمال عملية تحديد مكان جثة المحتجز الإسرائيلي ران غفيلي"، في وقت تشير فيه تقارير إسرائيلية إلى عمليات تنقيب واسعة ينفذها جيش الاحتلال في حي الزيتون وشمال القطاع، لاستعادة الرفات.

وبحسب هذه التقارير، يعتبر نتنياهو "استنفاد عملية البحث" الضامن الوحيد للمضي قدما في التفاهمات مع الولايات المتحدة، رغم الانتقادات المتزايدة لهذا الشرط، حتى من داخل الإدارة الأميركية.

إذ تطالب واشنطن، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بفتح المعبر في الفترة القريبة، وترفض ربطه بإعادة جثة الأسير، معتبرة أن الوضع الإنساني في غزة لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة هآرتس العبرية، أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة نشر شركات أمنية أميركية خاصة عند المعبر، كبديل عن القوات الفلسطينية، وهو ما يثير مخاوف فلسطينية من تحويل المعبر إلى أداة سيطرة جديدة، بدلا من كونه ممرا إنسانيا خالصا.

ورغم التعقيدات السياسية، صرّح رئيس لجنة الإدارة الوطنية لقطاع غزة، علي شعث، أن معبر رفح سيفتح خلال الأسبوع المقبل، دون الكشف عن تفاصيل الآلية، ما أعاد الأمل إلى قلوب الغزيين، الذين أنهكهم الانتظار. إلا أن هذا الأمل يبقى حذرا، في ظل تجارب سابقة لم تترجم فيها الوعود إلى واقع ملموس.

وبين ترقّب الشارع الغزي، وتمسك المقاومة بحق فتح المعبر دون قيود، واستمرار الاحتلال في سياسة الابتزاز، يبقى معبر رفح عنوانا لمعركة إنسانية وسياسية في آن واحد، معركة عنوانها كسر الحصار، وإنقاذ ما تبقى من حياة في قطاع أنهكته الحرب، وينتظر فتح بوابته الوحيدة إلى العالم، بعد طول إغلاق ومعاناة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير