حرية مشروطة: آثار الاعتقال "الإسرائيلي" تتواصل على الصحة الجسدية والنفسية للأسرى

الرسالة نت

في إطار سياسات ممنهجة، تُمارس أجهزة الاحتلال التعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي، وحرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية، في محاولة متعمدة لكسر إرادتهم وإخضاعهم للإرهاب النفسي والجسدي، بما يرقى في كثير من الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي. 

هذه السياسات لا تقتصر على الاعتقال القسري، بل تتسع لتشمل أساليب "الإعدام البطيء" عبر الإهمال الطبي المتعمد، التهديدات المستمرة، وتقييد حرية الحركة والزيارات العائلية، في تحد صارخ للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

مشاكل صحية ونفسية

أكد نادي الأسير الفلسطيني أن الإفراج عن بعض الأسرى لا يعني انتهاء الانتهاكات، بل يكشف حجم الضرر الجسدي والنفسي الذي تعرضوا له داخل المعتقلات الإسرائيلية. جميع الأسرى المفرج عنهم يعانون من مشاكل صحية ونفسية متفاوتة، بعضها حاد ومعقد استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا، فيما يظل الكثير منهم تحت وطأة آثار التعذيب والإهمال الطبي الممتد.

وأشار النادي إلى حالة الصحافي مجاهد مفلح، المعتقل إداريًا لنحو سبعة أشهر، والذي تعرض لنزيف دماغي حاد بعد ثلاثة أيام من الإفراج عنه، ما استدعى إدخاله إلى العناية المركزة وخضوعه لعملية جراحية عاجلة. 
كما أكد الإفراج عن المعتقل الإداري خالد الصيفي من "عيادة سجن الرملة" في وضع صحي بالغ الخطورة، إذ يعاني من تليف رئوي حاد ولا يقوى على المشي، ويحتاج إلى رعاية طبية مستمرة.

 ويمثل هذا اعتقاله الثاني خلال الحرب، وقد خرج من المعتقلين في المرتين بأوضاع صحية حرجة نتيجة التعذيب والإهمال الطبي الممنهج.

ونقل نادي الأسير حالات أخرى لأسرى خرجوا مصابين بكسور ورضوض شديدة، إضافة إلى إصابتهم بأمراض جلدية خطيرة، مثل الجرب، ما استدعى عزلهم الصحي وتقديم العلاج اللازم لهم. هذه الوقائع تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها آلاف الأسرى داخل المعتقلات الإسرائيلية، والتي تهدف إلى تدمير الجسد والنفس، وفرض سياسات الردع والإبادة النفسية والجسدية على حد سواء.

وتصاعدت الانتهاكات مع محاولات الاحتلال تشريع عقوبات مشددة بحق المعتقلين، حيث أُقرت مشاريع قوانين تشمل محاكمة معتقلي غزة، وتفرض عقوبة الإعدام، في تصعيد خطير على المستويين القانوني والإنساني. 
ويشير خبراء حقوق الإنسان إلى أن هذه السياسات تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الأسرى، وتعد مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الخاصة بحماية الأسرى.
 

وحمّل نادي الأسير المجتمع الدولي المسؤولية المباشرة عن استمرار الانتهاكات، داعيًا إلى السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع الأسرى، وتمكين عائلاتهم من زيارتهم، والعمل على محاسبة قادة الاحتلال وفرض عقوبات رادعة تضع حدًا لسلسلة الانتهاكات الممنهجة.

بدوره أكد المحامي الحقوقي خالد زبارقة في تصريح صحفي أن ما يتعرض له الأسرى والأسيرات الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية يشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ويمثل جرائم ضد الإنسانية، داعيًا المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات. وأضاف أن ظروف الاعتقال تشمل اعتداءات وإهانات وتعذيبًا جسديًا ونفسيًا، الأمر الذي يسيء إلى الإنسانية جمعاء ويخرق كافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الأسرى والمعتقلين.

وتتوافق هذه التصريحات مع تقارير حقوقية مستقلة، تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي انتهك بشكل ممنهج مواد اتفاقيات جنيف، لا سيما تلك المتعلقة بحماية الأسرى المدنيين والعسكريين، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.

 هذه الانتهاكات، وفق الحقوقيين، تتجاوز مجرد الاعتقال التعسفي إلى مستويات تصل إلى جرائم حرب، خاصة مع محاولة إقرار عقوبة الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي