كشف د. أحمد ضاهر، الاستشاري بالطب الشرعي في وزارة الصحة، تفاصيل صادمة حول أوضاع جثامين الشهداء التي يتم نبشها من المقابر وتسليم بعضها لاحقًا، مؤكدًا أن الاحتلال يعبث بالجثامين ويُصعّب بشكل كبير عملية التعرف على هوياتها.
وأوضح د. ضاهر، في تصريح خاص لصحيفة الرسالة، أن الجهات المختصة لا تعلم في كثير من الأحيان متى تم نبش الجثامين أو نقلها، مشيرًا إلى أن عملية التعرف تتم عبر “طرق بدائية ومحدودة” في ظل غياب الأدوات المتقدمة والإمكانات الكاملة. وأضاف أن نجاح أي عملية توثيق أو تعرف يعتمد على تسلسل الأدوار منذ لحظة تسجيل الجثمان وفحصه، وصولًا إلى الدفن، إلا أن ما يحدث من انتشال عشوائي للجثامين ورميها ينسف هذا التسلسل.
وبيّن أن الاحتلال يدّعي في بعض الحالات أنه ينتشل الجثامين من “مقابر” بهدف فحصها والتعرف عليها، بينما الواقع يشير إلى انتهاكات جسيمة ترافق تلك العمليات. وقال: “الجثامين التي استلمناها من الاحتلال كانت في حالات تحلل كامل، وبعضها يحمل آثار كدمات واضحة، وعُقَد في القدمين، وتربيطًا في الرجلين من الخلف، وتعصيبًا للعينين، إضافة إلى آثار إطلاق نار وحروق”.
وأكد د. ضاهر أن عمل الطب الشرعي هو “جزء من الحكاية وليس كلها”، موضحًا أن دورهم يبدأ عند وصول الجثمان، حيث يتم استخراج ما يمكن من بيانات طبية، وتوثيق الإصابات والجروح، ومحاولة مساعدة ذوي الشهداء على التعرف على أبنائهم رغم صعوبة الظروف.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لكرامة الشهداء، وتعرقل جهود التوثيق والعدالة، داعيًا إلى توفير حماية دولية للقبور والجثامين، وتمكين الطواقم الطبية من أداء عملها وفق المعايير الإنسانية والقانونية.
ونبش الاحتلال مقبرة البطش شرق مدينة غزة للمرة الرابعة منذ حرب الإبادة؛ منتشلا جثامين العشرات من الشهداء والموتى المدفونين بالمقبرة.