محمد الشيخ… قصة طفل لا يريد أن ينسى

خاص-الرسالة نت

محمد الشيخ عمره عامان فقط، لكنه يحمل في ذاكرته ما يفوق عمره بأشواط. يظلّ الطفل يكرر كلمة واحدة كل يوم: “أين أمي؟”

لم يكن محمد يعي العالم بعد، لكنّه يعرف جيدًا أن حضن والدته كان المكان الآمن الوحيد.

 

 قبل أشهر، تغيّر كل شيء في لحظة واحدة، عندما استهدفت طائرات الاحتلال منزل العائلة، وكان محمد أصغر أخوته، وهو الذي كان يلازم أمه في كل خطوة، وتدلّلهما ويشعر بالأمان في حضنها.

 

تذكره للحدث لا يبدو كذكرى عابرة، بل كصورة محفورة في ذاكرته الصغيرة، يرويها كما لو أنها حدثت أمس. تقول خالته إن محمد لا يزال يذكر ذلك اليوم بدقة مخيفة: “كان ينام في حضنها… ثم طار من حضنها إلى الشجرة”.

 

ولم تكن “الطيران” مجرد صوت بعيد، بل انفجارٌ هزّ المنزل، فألقى به بعيدًا، حتى عثر عليه في الشارع، معلقًا على شجرة على بعد أمتار طويلة. كان يبكي، لكن البكاء لم يكن بسبب الألم فقط، بل بسبب الصدمة، ولأنه لم يفهم لماذا اختفى العالم الذي يعرفه.

 

في ذلك اليوم، فقد محمد 10 من أفراد عائلته، بينهم والداه. أصبحت المقبرة مكانًا يوميًا له، يذهب مع خالته، ويعرف أن والدته ووالده مدفونان هناك. يقف أمام القبور كأنه يتأكد من حقيقة ما حدث، ويكرر سؤالًا لا يملّ منه: “أمي… ليش؟”

 

تقول خالته إن الطفل يبكي كثيرًا لأنه لا يريد أن ينسى ذلك اليوم. “يخاف أن ينسى أمه… يخاف أن تُمحى صورتها من ذاكرته، يذكر كل شيء عن تلموالليلة ويستعيد الأحداث كل يوم"

 

محمد الصغير خلقة في سلسلة يتم بدأت مع حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023، حيث يواجه أطفال غزة أزمة أيتام غير مسبوقة. 

 

ويُقدّر عدد الأيتام بنحو 39 ألف طفل فقدوا أحد أو كلا والديهم منذ بدء العدوان، بينهم 17 ألف يتيم بالكامل. كما قُتل أكثر من 17 ألف طفل في غزة خلال نفس الفترة.

 يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف قاسية تشمل السكن في خيام أو منازل مدمرة، وغياب الرعاية النفسية والتعليمية، وتهديدات حادة لسوء التغذية، وسط انهيار البنية الإنسانية والخدمات الأساسية.

 

وفي عالم يُرغم الأطفال على تحمل ما لا يطيقون، يبقى محمد الشيخ الصغير، وهو يحدق في الشجرة التي كانت شاهدة على لحظة فقدانه، يحمل في قلبه طفولة محطمة، وذاكرة لا تقبل النسيان.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية