"نريد العودة مهما كانت الشروط".. غزيون في مصر ينتظرون فتح معبر رفح رغم القيود "الإسرائيلية"

"نريد العودة مهما كانت الشروط".. غزيون في مصر ينتظرون فتح معبر رفح رغم القيود "الإسرائيلية"
"نريد العودة مهما كانت الشروط".. غزيون في مصر ينتظرون فتح معبر رفح رغم القيود "الإسرائيلية"

الرسالة نت- خاص

بانتظارٍ ثقيل يترقّب عشرات الآلاف من الغزيين العالقين في مصر خبرًا واحدًا فقط: "فتح معبر رفح"،  فالمعبرٌ لا يمثّل مجرد بوابة سفر، بل شريان حياة يربطهم بعائلاتهم وذكرياتهم وبيوتهم المدمّرة، وبكل ما تبقى لهم في قطاع غزة. 

في هذا السياق، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن نحو 84 ألف غزي موجودين حاليًا في مصر يرغبون في العودة إلى قطاع غزة فور فتح معبر رفح، في وقت تؤكد فيه تقديرات أخرى أن عدد الفلسطينيين الذين وصلوا إلى مصر منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يتراوح بين 80 و100 ألف شخص.

العودة مهما كان الثمن

أبو محمد فرحات واحد من هؤلاء، وصل إلى القاهرة في مارس/آذار 2025 بتحويلة طبية، مرافقًا لابنه المصاب إصابة بالغة في قدمه وظهره جراء القصف. 

يقول لـ"الرسالة نت" إن رحلة العلاج انتهت، لكن رحلة الانتظار لم تنتهِ بعد (..) عالجت ابني، لكن قلبي بقي في غزة حيث تعيش زوجتي وأطفالي في خيمة قرب ملعب اليرموك بعد أن دُمّر منزلهم بالكامل.

منذ أسابيع، يترقّب أبو محمد الأخبار المتعلقة بفتح المعبر، يسمع عن تفتيش، وعن شروط إسرائيلية جديدة، وعن تأجيلات متكررة، لكنه لا يكترث، "المهم أن يصل لعائلته، مهما كانت الإجراءات"، موضحا أن فكرة العودة رغم الدمار تمنحه شعورًا بالأمان أكثر من البقاء بعيدًا عن أولاده.

أما سمية صيام، فقصتها تختصر رحلة نزوح طويلة داخل القطاع قبل الوصول إلى مصر. تنقّلت مع زوجها من مكان إلى آخر تحت القصف، نزحت مرات عدة، إلى أن تمكّنا من الخروج عبر تنسيق خاص كلّفهما عشرة آلاف دولار. اليوم، ورغم أن بيتها قُصف وخسرت مع زوجها مشروعهما الصغير "محل بيع الإكسسوارات"، لا تفكّر سمية إلا بالعودة. 

تقول بحماس واضح: "غزة رغم كل شيء هي بيتنا، نريد أن نكون مع أهلنا، ونبدأ من الصفر من جديد".

أما التاجر أبو أيهم اختار طريقًا مختلفًا مؤقتًا، بعد سبعة أشهر من الحرب، وصل إلى مصر مع زوجته وأطفاله الأربعة، وافتتح مشروعًا صغيرًا لبيع الشاورما. ورغم استقرار عمله نسبيًا، يؤكد لـ"الرسالة نت" أنه سيعود إلى غزة وحده في المرحلة الأولى. 

"سأهيّئ الأوضاع لعودة عائلتي، وأبدأ مشروعًا جديدًا هناك"، يقول، قبل أن يصمت قليلًا ويضيف: "وأريد أن أُخرج والديّ وإخوتي وعائلاتهم من تحت الأنقاض لأدفنهم بكرامة".

معبر رفح والتعقيدات

بعيدًا عن قصص العودة، يواجه الغزيون في مصر تحديًا أساسيًا يتمثل في عدم توفر الإقامة القانونية. فالإقامة شرط لا غنى عنه لممارسة حياة طبيعية، بدءًا من تسجيل الأطفال في المدارس، وفتح الحسابات البنكية، وصولًا إلى السفر، والحصول على تأشيرات، وإقامة المشاريع التجارية أو الخيرية.

غياب هذا الحق يحوّل حياة الآلاف إلى حالة انتظار معلّقة، ويجعل أبسط التفاصيل اليومية عبئًا ثقيلًا.

ويُعد معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي غير الخاضع مباشرة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن إسرائيل تمتلك حق مراقبة عبور الأشخاص والبضائع، ومن خلاله تمر المساعدات الإنسانية إلى القطاع ببطء شديد. 

ومنذ مطلع مايو/أيار 2024، أغلق الاحتلال المعبر، محاولًا فرض دور يمنحه التحكم في قوائم المسافرين وتفتيش العائدين، في مخالفة صريحة لاتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وعلى مدار عشرين عامًا، مرّ المعبر بمراحل متعددة بين السيطرة الإسرائيلية، والتشديد المصري، وفترات من الإدارة الفلسطينية–المصرية المشتركة، وسط مخاوف متزايدة من عودة آليات التحكم الإسرائيلي مجددًا، خاصة مع استمرار سيطرة جيش الاحتلال على كامل مدينة رفح.

وتُعتبر إعادة فتح المعبر أحد استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكان من المفترض أن يبدأ السفر عبره فور توقيع الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

إلا أن الاحتلال ربط تشغيله بإعادة جثث أسراه في القطاع، متجاهلًا نص الاتفاق الذي ينص على عودة العمل وفق آلية 2005، بإدارة فلسطينية من الجانب الفلسطيني، ومصرية من الجانب المصري، وبمراقبة فريق من الاتحاد الأوروبي.

وينص الاتفاق كذلك على تبادل قوائم المسافرين، حيث تُبلّغ السلطة الفلسطينية إسرائيل بالأسماء قبل 48 ساعة، مع منح تل أبيب حق الاعتراض خلال 24 ساعة، رغم بقاء القرار النهائي نظريًا بيد السلطة الفلسطينية.

في تطور لافت، قالت يديعوت أحرونوت إن مراقبين أوروبيين يوجدون حاليًا داخل معبر رفح تمهيدًا لتشغيله، إلى جانب موظفين فلسطينيين محليين، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى ستسمح بمرور 100 إلى 150 شخصًا يوميًا فقط.

 ولفتت إلى إقامة ممر فحص أمني إسرائيلي خارج مجمع المعبر، مع إخضاع القوائم لفحص جهاز "الشاباك".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير