تحذيرات أممية من انفجار الأوضاع في الضفة ومساعٍ لتثبيت الهدنة في غزة

الرسالة نت - متابعة

عقد مجلس الأمن الدولي جلسته الشهرية المخصصة لبحث تطورات الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في ظل تباين واضح في المواقف السياسية بين الدول الأعضاء، مقابل توافق واسع على خطورة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة واستمرار التدهور الميداني في الضفة الغربية.

وترأس الجلسة الممثل الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة، السفير أبو بكر ظاهر عثمان، بصفته رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري، حيث استمع الأعضاء إلى إحاطات أممية ومداخلات دبلوماسية ركزت على وقف إطلاق النار، ومستقبل غزة، والانتهاكات المتصاعدة في الضفة.

تحذير من انفجار الضفة

قال نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، إن قطاع غزة يقف عند ما وصفه بـ"نقطة تحول محتملة" نحو واقع مختلف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الضفة الغربية تشهد مساراً متسارعاً من التدهور والعنف.

وأوضح أن الإعلان عن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية ذات العشرين نقطة يُعد محطة مفصلية لتثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب مقترحات إنشاء "مجلس سلام"، ولجنة وطنية لإدارة شؤون غزة، ومكتب ممثل سامٍ للإشراف على المرحلة الانتقالية.

وأشار الأكبروف إلى اجتماع القاهرة الأخير، الذي ناقش تعزيز الدور الأممي في دعم الخدمات الأساسية وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى وضع الأسس الأولية لإعادة الإعمار، مؤكداً أن الاحتياجات الإنسانية في غزة لا تزال ملحّة وعاجلة.

وشدد على أن نجاح المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار يتطلب التزاماً صارماً من جميع الأطراف، محذراً من أن أي إخفاق قد يعيد الأوضاع إلى مربع التصعيد.

وفي ما يخص الضفة الغربية، تحدث المسؤول الأممي عن تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع الاستيطان، وتزايد اعتداءات المستوطنين، إلى جانب حملات الهدم والاعتقال، فضلاً عن الضغوط غير المسبوقة على وكالة الأونروا بهدف تقويض عملها.

وقف إطلاق النار

من جانبه، قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، إن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة تجاوز 500 شهيد، مؤكداً أن آلة التدمير لم تتوقف فعلياً.

وأوضح منصور أن الجانب الفلسطيني دعم الخطة المطروحة لأنها فتحت مساراً فورياً لوقف القتل والمعاناة والمجاعة التي يعيشها سكان غزة، مطالباً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وعلى رأسها وقف استهداف المدنيين وضمان وصول المساعدات دون قيود.

وتساءل منصور عن مصير آلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت أبناءها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من الضحايا لا تزال تحت الأنقاض دون انتشال أو دفن لائق، رغم إتمام عمليات تبادل الأسرى (الإسرائيليين).

وأكد أن استدامة وقف إطلاق النار مرهونة بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، ووقف محاولات فرض ترتيبات أحادية لمستقبل القطاع، محذراً من التصعيد الخطير في مدن ومخيمات الضفة الغربية، مع تمسكه بإمكانية الوصول إلى السلام رغم كل التحديات.

 رفع القيود ودعم الأونروا

زدعا الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافو، إسرائيل إلى إزالة العقبات التي تعرقل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، محدداً أبرزها في القيود المفروضة على المنظمات الدولية، والضغط على الأونروا، وتشديد الرقابة على البضائع، إضافة إلى إغلاق بعض المعابر.

وأكد أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تشكل ركيزة أساسية لتمكين الفلسطينيين من إدارة المرحلة المقبلة، معرباً عن قلق بلاده من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ومندداً بالاعتداءات التي طالت فلسطينيين ومتضامنين أجانب قرب رام الله.

بدوره، طالب نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة، جيمس كاريوكي، بالإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، بما يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية، واتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الكارثة الإنسانية في غزة.

وأكد أن الأونروا تمثل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية، مديناً استهداف منشآتها وفرض القيود على عمل منظمات الإغاثة.

التهجير مرفوض

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن التطورات الأخيرة تفتح باباً لتفاؤل حذر، لكنه شدد على أن التهجير القسري للفلسطينيين مرفوض بشكل قاطع، بغض النظر عن المبررات المطروحة.

وأشار إلى أن إسرائيل لم يعد لديها أي عذر للتنصل من التزاماتها لافتاً إلى مقتل مئات من موظفي الأونروا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومطالباً بتحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

من جهته، حذر السفير الصيني فو تسونغ من استمرار العمليات العسكرية في غزة رغم وقف إطلاق النار، ومن تصاعد التوتر في الضفة الغربية بفعل الاستيطان وعنف المستوطنين، داعياً إلى ضمان تدفق المساعدات الإنسانية ووقف هدم منشآت الأونروا في شرق القدس.

وأكد السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد أن استمرار الاحتلال يشكل جوهر عدم الاستقرار في المنطقة، مجدداً دعم بلاده لإقامة الدولة الفلسطينية وفق القانون الدولي.

وأدان رئيس مجلس الأمن وسفير الصومال أي خطط لإعادة توطين الفلسطينيين قسراً داخل بلاده، واعتبرها انتهاكاً مباشراً للسيادة الوطنية.

كما رحب ممثل البحرين بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، فيما دعا سفير الأردن، متحدثاً باسم المجموعة العربية، إلى استكمال وقف إطلاق النار والمضي قدماً في إعادة الإعمار، مع التأكيد على وحدة غزة والضفة تحت إدارة فلسطينية واحدة.

وفي السياق ذاته، جدد ممثل إندونيسيا التزام بلاده بحل الدولتين، مطالباً مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير