مقال: لماذا تبدو إسرائيل مستعجلة لحسم الملف الإيراني؟

لماذا تبدو إسرائيل مستعجلة لحسم الملف الإيراني؟
لماذا تبدو إسرائيل مستعجلة لحسم الملف الإيراني؟

بقلم : رامي أبو زبيدة 

إلغاء جولة المحادثات بين #واشنطن و #طهران، بعد رفض الولايات المتحدة تغيير مكان وصيغة اللقاء، لم يكن تفصيلًا تقنيًا. بل يكشف عمق الفجوة بين الطرفين، وأعاد الخيار العسكري إلى الواجهة. الرسالة الأميركية كانت واضحة: إمّا العودة للصيغة المتفق عليها، أو لا محادثات — مع تحذير صريح من “خيارات أخرى” إذا طال الوقت بحسب أكسيوس. 

في هذا السياق، يظهر الارتياح الإسرائيلي النسبي، بل السعي العلني لدفع الأمور نحو الحسم، كجزء من لحظة تعتبرها تل أبيب فرصة استراتيجية نادرة.

أولًا: إسرائيل ترى إيران في أضعف حالاتها

بحسب تقديرات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تعيش إيران أعمق أزماتها منذ قيام الجمهورية الإسلامية:

احتجاجات داخلية واسعة، تآكل الردع، تصدّع “محور المقاومة”، وضربات مباشرة طالت عمقها الاستراتيجي. من وجهة النظر الإسرائيلية، هذه لحظة لا يجب تفويتها، لأن أي اتفاق نووي محدود سيمنح طهران “أكسجينًا سياسيًا واقتصاديًا” يعيد ترميم قوتها.

ثانيًا: تل أبيب لم تعد تقبل “اتفاقًا نوويًا فقط”

ما تطرحه إسرائيل على المبعوث الأميركي يتجاوز الملف النووي إلى أربعة خطوط حمراء:

تفكيك مخزون اليورانيوم المخصّب.

 وقف كامل للتخصيب.

 كبح برنامج الصواريخ الباليستية.

 تقويض أذرع إيران الإقليمية.

هذه الشروط تعكس قناعة راسخة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الخطر الحقيقي لم يعد محصورًا بالقنبلة، بل بمنظومة القوة الإيرانية المتكاملة: صواريخ، ميليشيات، ونفوذ إقليمي.

لذلك، ترى تل أبيب أن أي تسوية لا تشمل هذه الملفات ستجعل المواجهة المقبلة أخطر وأكلفة أعلى.

ثالثًا: إسرائيل تخشى سيناريو “كسب الوقت”

المسؤولون الإسرائيليون يشاركون واشنطن الاعتقاد بأن طهران تستخدم التفاوض كأداة للمماطلة، لا للحل. من هنا جاء توصيف المفاوضات بأنها “شراء وقت”، فيما تستمر إيران بتطوير قدراتها العسكرية.

إلغاء اللقاء الأخير عزز هذا الانطباع، وأعطى دفعة للطرح الإسرائيلي القائل إن الضغط العسكري هو اللغة الوحيدة التي تفهمها طهران.

رابعًا: نافذة ضغط أميركية قد لا تتكرر

إسرائيل تدرك أن الإدارة الأميركية الحالية تمسك بعصا التهديد العسكري، لكنها في الوقت ذاته تفضّل “صفقة من موقع قوة” على حرب مفتوحة. لذلك تسعى تل أبيب إلى استثمار هذه اللحظة لدفع واشنطن نحو شروط قصوى، أو نحو ضربة حاسمة، قبل أن تتبدل الحسابات السياسية في البيت الأبيض أو يهدأ التصعيد.

الاستعجال الإسرائيلي لا ينبع من رغبة في الحرب بحد ذاتها، بل من قناعة بأن تأجيل المواجهة سيجعل إيران أقوى، وأي اتفاق جزئي سيمنحها فرصة لإعادة بناء قدراتها.

من منظور تل أبيب، المنطقة تقف أمام مفترق طرق: إما فرض معادلة ردع جديدة تُقوّض المشروع الإيراني بالكامل، أو القبول بتسوية هشة تؤجل الانفجار… ولا تمنعه.

ولهذا تحديدًا، تدفع إسرائيل اليوم باتجاه الحسم، معتبرة أن لحظة ضعف طهران الحالية قد تكون الفرصة الأخيرة قبل جولة أشد قسوة في المستقبل.