في خطوة تنذر بمرحلة غير مسبوقة من التصعيد والانتهاكات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن استعدادات عملية داخل مصلحة السجون لتنفيذ قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في وقت حذّر فيه نادي الأسير الفلسطيني من أن هذه التطورات تمثل "ذروة الإبادة المستمرة بحق الأسرى"، وتحويلاً ممنهجاً للسجون إلى ساحات قتل بغطاء قانوني وتشريعي.
وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن ما كشفته القناة الإسرائيلية 13 حول إنشاء بنية تحتية خاصة لتنفيذ أحكام الإعدام، يشكل تمهيداً لمرحلة شديدة الخطورة، تترافق مع تواطؤ دولي وعجز واضح عن توفير أي حماية قانونية أو إنسانية لآلاف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
سجون تتحول إلى أدوات إعدام
وذكر نادي الأسير في بيانه أن التحركات الإسرائيلية الجارية تعكس مستوى غير مسبوق من التوحش، حيث لم تعد السجون مجرد أماكن احتجاز، بل تحولت إلى فضاءات منظمة للتعذيب والتجويع والإعدام البطيء، في إطار سياسة انتقامية تهدف إلى"شرعنة القتل" داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن تصعيد الاحتلال يأتي في ظل تراجع خطير في مستوى الحماية الدولية للأسرى، وتجاهل متعمد للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، التي تحظر فرض عقوبة الإعدام على السكان الواقعين تحت الاحتلال.
وكانت القناة 13 الإسرائيلية قد أفادت بأن مصلحة السجون بدأت خلال الأيام الماضية إعدادات خاصة لتنفيذ قانون الإعدام الذي أُقرّ بالقراءة الأولى في الكنيست، وتشمل إنشاء مجمع مخصص لتنفيذ أحكام الإعدام داخل منظومة السجون، ووضع بروتوكولات تنفيذية، وتدريب طواقم مختارة على آليات الإعدام، إلى جانب الاستفادة من تجارب دول أخرى.
وبحسب التقرير، سيُطلق على المجمع الجديد اسم "الممر الأخضر الإسرائيلي"، وسيتم تنفيذ الإعدام شنقاً عبر ثلاثة حراس يضغطون زر التنفيذ في وقت واحد، على أن يُنفذ الحكم خلال 90 يوماً من صدور القرار القضائي النهائي.
ونقلت القناة عن مصادر إسرائيلية أن تطبيق القانون سيبدأ بأسرى من كتائب النخبة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ممن تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتوسع لاحقاً ليشمل أسرى آخرين تتهمهم بتنفيذ عمليات في الضفة الغربية المحتلة.
ويستند هذا التصعيد إلى مشروع قانون تقدّم به حزب "القوة اليهودية" بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يقضي بتعديل المادة 301أ من قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977، بحيث يُحكم بالإعدام على كل من يُتهم بقتل إسرائيلي بدافع “عدائي أو قومي”، دون أي إمكانية لتخفيف الحكم أو منحه العفو.
ويمنح المشروع المحاكم العسكرية في الضفة الغربية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بأغلبية القضاة فقط، دون الحاجة إلى إجماع، وهو ما يصفه قانونيون ومراقبون بأنه توسيع خطير وغير مسبوق لصلاحيات الجيش، وتحويل القضاء العسكري إلى أداة مباشرة للقتل.
وعقب المصادقة على المشروع بالقراءة الأولى، قال بن غفير:"ليعلم كل إرهابي يخرج ليقتل أن الحكم الوحيد الذي ينتظره هو الإعدام. لقد حان الوقت لتحقيق العدالة ومنع أي تساهل مع من يقتلون اليهود".
وقبل أيام، دعا 12 خبيراً من الأمم المتحدة إسرائيل إلى سحب مشروع القانون، مؤكدين أن تطبيق عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة يتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي الإنساني، وأن النظام القانوني العسكري الإسرائيلي نفسه غير شرعي بموجب قواعد الاحتلال.
إلا أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية، التي يقودها تحالف متطرف، تواصل الدفع بهذا المشروع ضمن حملة تشريعية أوسع يقودها بن غفير وحزبه، لتعزيز سياسات القمع والعقاب الجماعي، تحت شعار"الردع الصارم".
ويرى محللون أن هذه الخطوة لا تنفصل عن فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية في غزة، وعن محاولات للهروب من الأزمات السياسية الداخلية، واسترضاء القاعدة اليمينية المتطرفة عبر تصعيد الدم والعقاب.
ويحذر نادي الأسير من أن إقرار قانون الإعدام وتنفيذه فعلياً سيشكّل نقلة نوعية في منظومة القمع الإسرائيلية، وينذر بتحويل ملف الأسرى إلى ساحة مفتوحة للإعدام المنظم، في ظل صمت دولي، وتآكل منظومة العدالة الدولية، واستمرار الإفلات من العقاب.