في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف المؤسسات المقدسية داخل أسوار البلدة القديمة، علّقت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، مساء الأربعاء، إخطارًا يقضي بهدم أحد المرافق الحيوية التابعة لجمعية برج اللقلق المجتمعي، في مؤشر إضافي على تصاعد الضغوط الرسمية ضد الفضاءات المجتمعية الفلسطينية في المدينة.
وأفاد شهود عيان ومصادر من داخل الجمعية بأن طواقم البلدية، برفقة قوات الاحتلال، اقتحمت باحات المقر وعلّقت قرار الهدم على ما يُعرف بـ"خيمة البرج"، وهي منشأة تُستخدم كقاعة متعددة الأغراض لاحتضان الأنشطة الرياضية والاجتماعية والوطنية، إضافة إلى برامج مخصصة للنساء والأطفال.
استهداف بنية العمل المجتمعي!
وتُعد "خيمة البرج" من الركائز الأساسية للعمل المجتمعي داخل البلدة القديمة، في ظل محدودية المساحات العامة المتاحة للفلسطينيين. ويقول ناشطون مقدسيون إن هدمها سيحرم مئات الأهالي من متنفس آمن يمارسون فيه أنشطتهم، خاصة في منطقة تعاني من اكتظاظ سكاني وتضييق عمراني مستمر.
ويأتي هذا الإخطار في سياق سلسلة إجراءات عقابية طالت الجمعية مؤخرًا، كان أبرزها قرار إغلاق مقرها لمدة ستة أشهر بقرار موقع من وزير "الأمن القومي" في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، ما يعكس – بحسب مراقبين – مسارًا تصاعديًا يستهدف تقويض الحضور المؤسسي الفلسطيني في قلب المدينة.
موقع إستراتيجي تحت الاستهداف!
وتقع جمعية برج اللقلق في منطقة بالغة الحساسية شمال شرقي البلدة القديمة، وهي منطقة محاطة ببؤر استيطانية وتشهد نشاطًا متزايدًا للجمعيات الاستيطانية التي تسعى إلى توسيع نفوذها العمراني والرمزي في محيط أسوار القدس.
ويشير مختصون في شؤون القدس إلى أن الموقع الجغرافي للجمعية يمنحها أهمية مضاعفة، إذ تمثل إحدى النقاط التي تحافظ على تواصل جغرافي واجتماعي فلسطيني داخل النسيج التاريخي للبلدة القديمة.
قراءة تحليلية!
في هذا السياق، يرى المختص في شؤون القدس عبد الله معروف أن استهداف برج اللقلق لا يمكن فصله عن سياسة أوسع لإعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والمؤسسي في البلدة القديمة.
ويؤكد معروف، أن الاحتلال يتعامل مع المؤسسات المجتمعية باعتبارها رافعة للثبات السكاني، ولذلك يسعى إلى إضعافها عبر أدوات قانونية وإدارية متدرجة، تبدأ بالإخطارات والغرامات وتنتهي بالإغلاق أو الهدم.
ويضيف أن "خيمة الأنشطة" ليست مجرد مرفق خدمي، بل مساحة تحافظ على الترابط الاجتماعي وتمنح العائلات المقدسية شعورًا بالاستقرار داخل بيئة تتعرض لضغط دائم.
كما يلفت إلى أن تزامن إخطار الهدم مع قرار الإغلاق يعكس نهجًا يهدف إلى شلّ قدرة الجمعية على أداء دورها، تمهيدًا لفرض وقائع جديدة على الأرض تخدم مشاريع استيطانية مستقبلية في محيط الموقع.
ويختم معروف بالقول إن ما يجري في برج اللقلق يُمثّل نموذجًا لسياسة "التضييق المركّب"، التي لا تستهدف الحجر فحسب، بل تسعى إلى تفكيك البنية الاجتماعية الفلسطينية داخل القدس التاريخية.
صمود في مواجهة التضييق!
من جهتهم، ندد نشطاء ومؤسسات مقدسية بإخطار الهدم، معتبرين أنه استهداف مباشر للهوية الفلسطينية في البلدة القديمة، ومحاولة لكسر إرادة مؤسسة تقدم خدمات اجتماعية ورياضية وثقافية في بيئة تعاني من تضييق متواصل.
وتتعرض الجمعية منذ سنوات لمحاولات متكررة للسيطرة على أراضيها أو تقليص أنشطتها، في ظل مساعٍ لتحويل مساحات قريبة منها إلى حدائق ذات طابع توراتي أو توسيع نطاق البؤر الاستيطانية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الإجراءات ينذر بمزيد من التوتر في البلدة القديمة، ويضع المؤسسات المقدسية أمام تحديات متصاعدة للحفاظ على حضورها ودورها في حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني داخل أسوار القدس.