في تصرفات جديدة تثير الاستنكار الدولي، نفذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، عملية اقتحام لسجن "عوفر" قرب مدينة رام الله، في خطوة توصف بأنها استعراض للقوة واستفزاز متعمد للأسرى الفلسطينيين بهدف الانتقام وإرضاء الشارع الإسرائيلي المتطرف
. ويأتي هذا الاقتحام قبيل حلول شهر رمضان، في سياق سلسلة من السياسات التي ينتهجها بن غفير منذ توليه منصبه، والتي تهدف إلى معاقبة الأسرى الفلسطينيين جسديًا ونفسيًا، وإظهار صرامة مزعومة في إدارة السجون.
وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد اعتداءات وقمع للأسرى، إذ استخدمت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت داخل الزنازين، وأطلقت أسلحتها تجاه الأسرى داخل غرفهم. وأثارت هذه المشاهد موجة غضب كبيرة بين الناشطين وحقوقيين، الذين اعتبروا أن الفيديو لم يكشف واقعًا جديدًا، بل أعاد تسليط الضوء على الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين.
جاء الاقتحام في زيارة تفقدية رافق خلالها بن غفير مدير مصلحة السجون الإسرائيلية، وزار خلالها أقسام السجن وخصوصًا قسم (26)، حيث جرت عملية القمع خلال ما يُعرف بـ"العدد" أو الفحص الأمني المسائي، وفق بيان نادي الأسير الفلسطيني. واستمرت العملية نحو ربع ساعة، شاركت فيها كلاب بوليسية، وقنابل صوتية، وعدد كبير من وسائل الإعلام الإسرائيلية، ما يعطي انطباعًا بأنها استعراض إعلامي واستغلال للحدث لأغراض دعائية.
وخلال وجوده في القسم قرابة ساعة، ألقى بن غفير كلمة تضمنت عبارات استفزازية ومهينة بحق الأسرى الفلسطينيين، مهددًا إياهم بعدم التحرك خلال شهر رمضان، ومتفاخرًا بالتغييرات التي أدخلها على أوضاع السجون، واصفًا إياها بأنها "سجون حقيقية وليست فنادق".
وبحسب النادي، فإن ما حدث بدا وكأنه سباق بين وزراء الحكومة الإسرائيلية المتطرفة على الانتقام من الفلسطينيين وقمعهم، مستغلاً منصبه لزيادة الضغط النفسي والجسدي على الأسرى.
وأكد نادي الأسير أن عملية الاقتحام لم تُسجّل إصابات بين الأسرى، لكنها مثلت استمرارًا لسياسة التنكيل اليومية.
ولفت النادي إلى أن بن غفير يستخدم نشر مقاطع الفيديو والصور لتوثيق القمع وتسليط الضوء على ممارساته التعسفية داخل السجون، في محاولة لكسب تأييد الشارع الإسرائيلي وإشباع نزعة الانتقام، دون أي اعتبار للقوانين الدولية أو للأعراف الإنسانية.
وأشار النادي إلى أن أكثر من 100 أسير فلسطيني قد استشهدوا منذ بدء جريمة الإبادة داخل السجون، بينهم 88 معتقلًا تم الإعلان عن هوياتهم رسميًا، وأن ما وثقته هذه الفيديوهات لا يمثل سوى جزء يسير من عمليات التعذيب الممنهجة التي تنفذها منظومة الاحتلال بحق الأسرى والمعتقلين.
وأفاد الأسرى بأن بن غفير أثناء زياراته السابقة للسجون كان يدوس على رؤوسهم، ويصور عمليات إذلالهم وتعذيبهم، بينما تُجبر قوات القمع الأسرى على إبقاء وجوههم ملاصقة للأرض لإذلالهم جسديًا ونفسيًا.
واعتبر نادي الأسير أن هذه الممارسات تهدف إلى استهداف إرادة الأسرى الفلسطينيين، وإضعاف صورتهم كمناضلين، وترهيب عائلاتهم، وتعزيز التوحش داخل المجتمع الإسرائيلي، مع إفلات مستمر من العقاب.
وطالب النادي المجتمع الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل لزيارة السجون والاطلاع على ظروف الأسرى، والسماح لعائلاتهم بزيارتهم، مؤكدًا ضرورة فرض عقوبات على الاحتلال وقادته لمحاسبتهم على انتهاكاتهم.