بين لهيب "الحرب" وجمر "الجشع".. جبهة غزة الداخلية تنتفض ضد تجار الأزمات

الرسالة نت - متابعة

بينما تشخص أبصار العالم نحو سماء المنطقة التي تشتعل بالمواجهة العسكرية بين إيران والكيان الإسرائيلي، اندلعت في أزقة قطاع غزة حرب من نوع آخر؛ حربٌ يخوضها الغزيون ضد "تجار الحروب" وسماسرة الأزمات الذين حاولوا استغلال حالة القلق العام لرفع الأسعار واحتكار السلع الأساسية.
بكلمات حادة تعكس حجم الغضب الشعبي، وصف الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا سلوك بعض التجار المحتكرين بـ "قمة الانحطاط والوضاعة"، معتبراً إياهم شركاء في سياسة التجويع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. 
وذهب القرا إلى أبعد من ذلك بمطالبة الجهات المعنية بضرورة الحسم مع هؤلاء بإجراءات "غير عادية"، مؤكداً أن حماية المجتمع تتطلب الضرب بيد من حديد.
وفي ذات السياق، أطلق الناشط خالد أبو صالح تحذيراً شديد اللهجة، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار خلف حالة الهلع التي تزيد من أزمة السوق، ومؤكداً أن "كل تاجر يستغل حاجة الناس في هذه الظروف سيُعامل معاملة العملاء"، في إشارة إلى خطورة المساس بالأمن القومي والغذائي للجبهة الداخلية.
من جانبه، وجّه الصحفي عماد زقوت نداءً عاجلاً إلى الشرطة والأجهزة المختصة للتحرك الفوري لضبط الأسواق. 
وطالب زقوت بـ "الضرب بيد من حديد" على كل من تسول له نفسه التلاعب بقوت المواطنين، مشدداً على أن الردع هو السبيل الوحيد لحماية الناس في هذه اللحظات الفارقة.
وفي محاولة لتهدئة الشارع، أكد الفنان والناشط محمود زعيتر أن المعابر ما زالت تعمل بشكل طبيعي، داعياً الناس إلى العقلانية في الشراء، ومشيراً إلى أن ما يفعله بعض التجار من إخفاء للبضائع هو سلوك معيب يتكرر في كل أزمة رغم أن "الحرب ليست مباشرة عندنا" حتى اللحظة.

الأمن الغذائي "خط أحمر"

وفي تطور لافت، أصدرت القوى الوطنية والإسلامية في شمال غزة بياناً استنكرت فيه جشع "ضعاف النفوس". 
ووصف البيان الاحتكار بأنه سلوك مرفوض وطنياً وأخلاقياً، مؤكدا أن شاحنات البضائع والمساعدات تدخل القطاع كالمعتاد ولا مبرر للنقص.
وطالب البيان وزارة الاقتصاد والأمن بملاحقة المتلاعبين فوراً باعتبار الأمن الغذائي مسؤولية جماعية.
وسط هذه الأجواء، برزت نماذج مشرقة تعكس أصالة المعدن الفلسطيني، حيث أعلن "سوبر ماركت أبو يوسف" في مبادرة لاقت استحساناً واسعاً عن التزامه الكامل بالأسعار القديمة وعدم احتكار أي سلعة، مؤكداً أن أبوابه مفتوحة للجميع بمسؤولية وطنية وأخلاقية، وهو ما اعتبره ناشطون الرد العملي والأمثل على جشع الآخرين.
وتثبت الأحداث الجارية في غزة أن الوعي الشعبي بات يشكل خط الدفاع الأول؛ فالمواجهة اليوم ليست فقط مع التهديدات الخارجية، بل هي معركة وعي وتكافل لإسقاط مراهنات المستغلين، والحفاظ على صمود "الجبهة الداخلية" التي طالما كانت الصخرة التي تتحطم عليها كل الأزمات.