مقال: أين تقف غزة داخل معادلة أمريكا – إيران؟

إسماعيل الأشقر النائب في المجلس التشريعي

أولاً: غزة ليست مركز الصراع… لكنها نقطة حساسة فيه

في المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، لا تُعد غزة ساحة القرار الرئيسية، لأن الصراع يتمحور حول:

* البرنامج النووي الإيراني

* ميزان الردع الإقليمي

* أمن الطاقة والممرات البحرية

لكن غزة تتحول إلى عقدة ضغط غير مباشرة داخل شبكة الاشتباك، بمعنى أنها ليست سبب المواجهة، لكنها قد تصبح إحدى أدواتها.

هذا التحول يخرج غزة من “ملف محلي” إلى “عنصر ضمن معادلة الردع الإقليمية”.

ثانياً: كيف تنظر أمريكا لغزة داخل هذه المعادلة؟

من زاوية واشنطن، هناك ثلاث أولويات:

1️⃣ منع فتح جبهة جديدة تربك مسار الضغط على إيران.

2️⃣ الحفاظ على مستوى اشتباك منخفض يمنع توسع الحرب إقليمياً.

3️⃣ إبقاء الملف الإنساني تحت السيطرة دون تغيير جذري في موازين القوى.

بمعنى آخر:

أمريكا لا تريد تصعيداً كبيراً في غزة إذا دخلت في مواجهة مع إيران، لأن ذلك يشتت الجهد العسكري والسياسي.

ثالثاً: كيف ترى إيران موقع غزة؟

إيران تنظر لغزة باعتبارها:

* جزءاً من شبكة ردع أوسع.

* مساحة ضغط معنوي وسياسي على إسرائيل.

* جبهة يمكن أن ترفع الكلفة الإقليمية لأي تصعيد ضدها.

لكن المهم هنا:

إيران لا تحتاج أن تتحول غزة إلى حرب شاملة؛ يكفي أن تبقى جبهة قابلة للاشتعال لخلق توازن ردع.

رابعاً: أين تقف إسرائيل؟

في حال تصاعدت المواجهة الأمريكية – الإيرانية، قد ترى إسرائيل فرصة لـ:

* إعادة ترتيب المشهد داخل غزة.

* توسيع هامش الحركة العسكرية تحت غطاء التوتر الإقليمي.

* تحويل الأنظار الدولية نحو الملف الإيراني بدلاً من الضغط على غزة.

وهذا يجعل القطاع معرضاً لتحولات ميدانية حتى لو لم يكن محور المواجهة.

خامساً: السيناريوهات الثلاثة لغزة داخل المعادلة

🟢 سيناريو الاحتواء (الأقرب)

* إبقاء الجبهة في مستوى منخفض.

* تركيز دولي على الملف الإيراني.

* تراجع مؤقت في مركزية غزة على الأجندة الدولية.

🟡 سيناريو الضغط المتزامن

* توتر محدود في غزة بالتوازي مع ضربات أمريكية على إيران.

* استخدام الجبهات كرسائل ردع متبادلة دون حرب شاملة.

🔴 سيناريو الانفجار الشبكي

* فتح عدة جبهات إقليمية دفعة واحدة.

* تحوّل غزة إلى جزء من صراع أوسع يتجاوز حدودها المحلية.

سادساً: القراءة الأعمق — التحول الاستراتيجي لغزة

أخطر ما في المعادلة الجديدة ليس الحرب نفسها، بل إعادة تعريف موقع غزة:

* سابقاً: ملف فلسطيني مركزي.

* الآن: عقدة داخل صراع إقليمي أكبر بين مشاريع القوة.

وهذا يعني أن مستقبل غزة قد يتأثر بقرارات تُتخذ خارجها بالكامل، ضمن توازنات أمريكا – إيران – إسرائيل.

الخلاصة 

في ميزان الردع الجديد، لم تعد غزة مجرد ساحة مواجهة محلية، بل تحولت إلى مساحة تقاطع بين استراتيجية الحسم الأمريكية واستراتيجية التعقيد الإيرانية. فواشنطن تسعى لمنع تحولها إلى جبهة إضافية، بينما تراها طهران نقطة ضغط محتملة، في حين قد تستغلها إسرائيل لإعادة تشكيل المشهد تحت مظلة صراع أوسع. وهكذا تقف غزة على حافة المعادلة: ليست مركزها، لكنها قد تكون شرارتها غير المباشرة.