خطوتان نحو السقوط… سيلا تبحث عن ظهرٍ مستقيم خارج غزة

الرسالة نت- خاص

في بيتٍ لم يعد بيتاً، بين جدرانٍ تصدّعت وسقفٍ انهار ذات مساء، بدأت حكاية الطفلة سيلا محمد، ذات الأعوام الخمسة، التي لم تكن تعرف عن العالم سوى ألعابها الصغيرة وضحكتها التي تملأ المكان. لحظة واحدة فقط كانت كافية لتغيّر مسار جسدها الصغير إلى الأبد. سقطت الحجارة فوق ظهرها حين قُصف منزل العائلة، وانهار السقف كما لو أنه انقضّ على طفولتها قبل أن يكتمل عامها الخامس.

منذ ذلك اليوم، لم تعد سيلا تمشي كما كانت. تخطو خطوتين، ثم تميل بجسدها المثني بوضوح، وتسقط. تحاول أن تستعيد توازنها بيديها الصغيرتين، تنهض، تبتسم أحياناً كي لا تُحزن أمها، ثم تعاود المحاولة. ظهرها لم يعد مستقيماً؛ انحنى إلى اليمين بعد أن انزاحت فقرات عمودها الفقري نتيجة الكسر الذي أصابها. يبدو جسدها وكأنه مقسوم إلى نصفين، نصفٌ يريد أن يقف، ونصفٌ لا يقوى.

الأطباء الذين فحصوا حالتها أكدوا أن ما تعانيه هو انعواج حاد في العمود الفقري بسبب الإصابة المباشرة، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يزيد من المضاعفات، خصوصاً مع الشكوى المتكررة من آلام حادة في البطن وعدم القدرة على الاتزان. 

تحتاج سيلا إلى عملية دقيقة لزراعة بلاتين لتثبيت الفقرات وإعادة تقويم العمود الفقري، وهي جراحة معقدة تتطلب تجهيزات طبية متقدمة غير متوفرة في قطاع غزة.

في الواقع، تشير تقارير الأمم المتحدة ووكالات الصحة إلى أن مئات الآلاف أصيبوا منذ بدء الحرب، من بينهم عشرات الآلاف من الأطفال، وغالبية المصابين يحتاجون إلى رعاية تأهيلية متخصصة أو تحويل للعلاج خارج القطاع.

وحسب تقارير منظّمات الإغاثة والأمم المتحدة، ثمة أرقام مقلقة تخصّ الحاجة لتحويل المرضى إلى خارج القطاع: تُقدّر الجهات أن نحو 18–20 ألف مريض يحتاجون إلى علاج متخصص خارج غزة، منهم ما يقدَّر بحوالي 4,000 طفل بحاجة إلى تحويلات طبية عاجلة — رقم يوضح حجم الأزمة أمام قدرة النظام الصحي المحلي المنهك على الاستجابة لجميع الحالات الحرجة. 

تناشد والدة سيلا العالم كل يوم ؛ لأن أي تأخير دون تدخل جراحي قد يفاقم وضعها، ويمكن أن يتضاعف الانحراف أو تتأثر أعضاؤها الداخلية مع نموها. 

وتؤكد أنها لا تطلب سوى فرصة لابنتها كي تمشي باعتدال، كي تعود طفلة طبيعية تركض كما كانت، بلا ألمٍ يوقظها ليلاً، وبلا سقوطٍ متكرر يترك كدمات على ركبتيها الصغيرتين.