تصاعد الإجراءات العقابية بحق الأسرى.. تحذيرات من تداعيات خطيرة

الرسالة نت - خاص

 

تعيش السجون الإسرائيلية في الآونة الأخيرة تصعيدا غير مسبوق في الإجراءات العقابية المفروضة على الأسرى الفلسطينيين، في ظل قرارات رسمية تعكس توجها أكثر تشددا تجاه ظروف اعتقالهم.

ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي وأمني متوتر، تتداخل فيه الاعتبارات الداخلية الإسرائيلية مع التطورات الميدانية، ما ينعكس مباشرة على حياة آلاف الأسرى داخل المعتقلات.

وقد أثارت تصريحات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلا واسعا بعد كشفه عن سلسلة من الإجراءات الجديدة التي قال إنها نُفذت بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.

وبينما تؤكد جهات إسرائيلية أن هذه الخطوات تهدف إلى "تشديد الانضباط"، ترى مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية أن ما يجري يمثل انتهاكا واضحا للحقوق الإنسانية المكفولة بموجب القانون الدولي.

ظروف مأساوية

وفي هذا السياق، تتزايد المخاوف من انعكاسات هذه السياسات على الأوضاع الصحية والنفسية للأسرى في شهر رمضان، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف ما تصفه جهات فلسطينية بـ"الإجراءات الانتقامية" داخل السجون.

ويصف المواطن محمود خليل، الذي تحرر من السجون في أكتوبر الماضي، الأوضاع داخل المعتقلات بأنها "مرحلة جديدة من التضييق الممنهج".

ويقول في حديثه: "ما شهدناه في الأشهر الأخيرة لم يكن مجرد تشديد عابر، بل تغيير جذري في طبيعة الحياة اليومية للأسرى، كل شيء أصبح خاضعا لسياسة العقاب الجماعي، من الطعام إلى أوقات الاستحمام والخروج إلى الساحة".

ويضيف خليل أن تقليص مدة الاستحمام إلى ربع ساعة فقط، وإلغاء المياه الساخنة، شكّل معاناة يومية خاصة في فصل الشتاء.

ويوضح: "كنا سابقا نحصل على ساعات محددة للاستحمام، أما الآن فالوقت بالكاد يكفي، والمياه الباردة تزيد من معاناة المرضى وكبار السن، هذا الأمر أثر بشكل مباشر على الصحة العامة داخل الأقسام".
وفيما يتعلق بإلغاء المقصف ومنع إدخال الممتلكات الشخصية، يؤكد خليل أن ذلك حرم الأسرى من أبسط احتياجاتهم.

ويقول: "المقصف كان وسيلة لتأمين بعض الاحتياجات الإضافية مثل مواد التنظيف أو الأغذية البسيطة، بعد إلغائه أصبح الاعتماد كليًا على وجبات محدودة لا تلبي الاحتياجات الغذائية الكافية، خاصة مع تقليص قائمة الطعام إلى الحد الأدنى".

ويشير خليل كذلك إلى إنهاء نظام تمثيل الأسرى ووقف التعليم داخل السجون، معتبرا أن ذلك يستهدف كسر الروح المعنوية، مضيفا: "التعليم كان نافذة أمل للكثيرين وفرصة لاستثمار الوقت بشكل إيجابي، اليوم لا يوجد تعليم ولا علاج أسنان وحتى الثلاجات التي كانت تحفظ الطعام أُزيلت، الرسالة واضحة: التضييق بكل الوسائل الممكنة".

إجراءات تعسفية
في حين، نفّذ وزير أمن الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، سلسلة من الإجراءات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.

ومن أبرز الإجراءات التي أعلن عنها، إلغاء امتلاك الأسرى لأي ممتلكات شخصية وإلغاء المقصف (الكانتين) ومنع الاستحمام بالمياه الساخنة بعد أن كانت مخصصة لمدة ثماني ساعات يوميا ليتم تقليصها إلى ربع ساعة فقط.

كما أشار إلى تقليص مدة الخروج إلى الساحة من ثماني ساعات إلى ساعة واحدة يوميا وإزالة الثلاجات الكبيرة من الأقسام.

وأكد الوزير المتطرف كذلك أنه تم تقليص قائمة الطعام إلى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، وإنهاء نظام تمثيل الأسرى بشكل كامل، إضافة إلى وقف جميع أشكال التعليم داخل السجون وعدم توفير علاج أسنان للأسرى.

وتأتي هذه التصريحات في إطار توجه معلن لتشديد القيود داخل المعتقلات، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية والحقوقية.

في المقابل، أدان مكتب إعلام الأسرى، اقتحام بن غفير لسجن عوفر في الأيام الأولى لشهر رمضان، معتبرا أن ما جرى يمثل تصعيدا خطيرا ورسالة انتقامية تستهدف كرامة الأسرى وروحهم المعنوية.

وقال المكتب في تصريح صحفي إن هذا الاقتحام يعكس استمرار نهج القمع داخل سجون الاحتلال، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى وتصاعد الانتهاكات بحقهم.

وأكد أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولات متسارعة لتمرير ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى" بالقراءتين الثانية والثالثة، في مسعى لتكريس سياسات أكثر تطرفا وتعريض حياة الأسرى لخطر حقيقي.

وطالب مكتب إعلام الأسرى بموقف وطني فلسطيني موحد وتحرك إعلامي ودبلوماسي وحقوقي عاجل على المستويين العربي والدولي، من أجل وقف الإجراءات العقابية المتصاعدة داخل السجون.

كما دعا إلى تكثيف حملات التضامن استنادا إلى اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات مناهضة التعذيب، للضغط باتجاه وقف السياسات التي تنتهك الحقوق الأساسية للأسرى وتتعارض مع المعايير الإنسانية المعترف بها دوليا.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير