في اليوم العالمي للمرأة.. نساء غزة يواجهن حربًا على الحياة والإنجاب

متابعة-الرسالة نت

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بـ اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس/آذار، تتصاعد التحذيرات الحقوقية بشأن الأوضاع القاسية التي تعيشها النساء والفتيات في قطاع غزة، في ظل الحرب المستمرة وما خلفته من دمار واسع وانتهاكات تمس مختلف جوانب حياتهن، وعلى رأسها الحق في الصحة والأمان والإنجاب.

وتتعرض النساء والفتيات في غزة لانتهاكات جسيمة تمثل أحد أخطر أشكال العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي في العصر الحديث، فالهجمات الإسرائيلية لم تقتصر على استهداف المباني والبنية التحتية، بل امتدت لتقويض مقومات الحياة الأساسية والخدمات الصحية المخصصة للنساء، لا سيما خدمات الصحة الإنجابية التي أصبحت شبه معدومة في ظل انهيار المنظومة الصحية.

وتؤكد منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن استهداف المرافق الصحية ومنع الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية يضع آلاف النساء في ظروف صحية وإنسانية خطيرة، خصوصًا الحوامل والمرضعات، اللواتي يواجهن صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة خلال الحمل والولادة، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

واستند تقرير المنظمة إلى نتائج خلصت إليها لجنة تحقيق تابعة لـ الأمم المتحدة في مارس/آذار 2025، والتي أشارت إلى أن سلطات الاحتلال استخدمت العنف الجنسي والإنجابي كأداة ممنهجة ضد الفلسطينيين. ولفت التقرير إلى أن تدمير مرافق الرعاية الصحية الخاصة بالنساء ومنع الوصول إلى الخدمات الأساسية قد يرقى إلى مستوى "أفعال إبادة جماعية"، لما يحمله من تأثير مباشر على قدرة المجتمع الفلسطيني على الاستمرار والنمو الطبيعي.

وأشار التقرير إلى أن تدمير المستشفيات والعيادات التي تقدم خدمات متخصصة للنساء، إضافة إلى القيود المفروضة على وصول المساعدات الطبية، أدى إلى حرمان آلاف النساء من الرعاية الصحية الأساسية، ما يزيد من مخاطر الوفاة أو الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة.

وفي تطور قانوني لاحق، أفادت مصادر حقوقية بأن لجنة التحقيق الأممية توصلت في سبتمبر/أيلول 2025 إلى استنتاجات تشير إلى احتمال ارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية شاملة في قطاع غزة. ووفق هذه الاستنتاجات، فإن السياسات والإجراءات المفروضة على القطاع خلقت ظروفًا معيشية قاسية تهدف بشكل مباشر إلى تقويض القدرة على الإنجاب وتدمير النسيج الاجتماعي للفلسطينيين.

وأكدت المنظمة أن هذه النتائج تتسق مع توثيقات سابقة نشرتها "أمنستي" في نهاية عام 2024، والتي رصدت أنماطًا متكررة من الاستهداف الممنهج للمدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

وشددت منظمة العفو الدولية على أنها تواصل العمل بالتعاون مع الحركات النسوية والمدافعات عن حقوق الإنسان حول العالم لتوثيق هذه الانتهاكات، والعمل على ضمان مساءلة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية. كما أكدت أن حجم الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بالنساء في غزة يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا، مشيرة إلى أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات يساهم في استمرار استهداف الفئات الأكثر ضعفًا في النزاعات المسلحة.

ووضعت المنظمة قضية النساء في غزة ضمن سياق عالمي أوسع يتعلق بتراجع المكتسبات الحقوقية التي تحققت خلال العقود الماضية في مجال المساواة بين الجنسين. وأشارت إلى أن العالم يشهد تصاعدًا في الاعتداءات على الحقوق الإنجابية للنساء، إضافة إلى تزايد الضغوط على الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان في العديد من الدول.

كما حذرت من تقليص التمويل الدولي المخصص لمنظمات حقوق المرأة، وهو ما يهدد الجهود العالمية الرامية إلى حماية النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة وصنع القرار.

وفي ختام تقريرها، أكدت المنظمة أن قضية النساء في غزة باتت تمثل أحد أبرز التحديات الإنسانية والحقوقية في العالم اليوم، مشيرة إلى أن معاناة النساء الفلسطينيات تعكس صورة أوسع للصراعات التي تدفع النساء ثمنها الأكبر.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتوفير حماية خاصة للنساء والفتيات الفلسطينيات، والعمل على وقف السياسات التي تستهدف تدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة، باعتبارها شريان الحياة الذي تعتمد عليه الأجيال القادمة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير